الصحف وكبار السن

الصحف وكبار السن

ليس غريبا” أن يكون للصحافة شأن كبير ومهم في العراق بالرغم من سعة انتشار التقنيات الحديثة لوسائل الاعلام المسموعة والمرئية وكثرة المواقع الألكترونية، ألا أننا نجداليوم مئات الصحف تصدر منها اليوميه والاسبوعية سياسية، مستقلة، ممولة من الدولة،صحف لاحزاب وحركات سياسية، دينيه .. ويمكن القول انها ظاهرة حضارية ديمقراطيه اذ لابد لهذا العدد الهائل من قراء، قد تكن منسجمه مع شعار (انا عراقي .. أنا اقرأ) دعوة مفرحة تسر الناظر والخاطر،ألا أن هذه الصحف وانتشارهاعند الباعة في المكتبات والاكشاك وتقاطعات الطرق،والغريب أن هناك صحف توزع مجانا”والله وحده يعلم سبب ذلك ؛ (مايرد الكريم ألاالبخيل) مع هذا التزايد والكثرة نجد هناك بضعة قليلة منها لها ذكر طيب ووهج متميز كالسلعة النادره في السوق، طلب متزايد سرعة نفاذ بسعر ثابت يدل على انها صحيفة قيمة حرة مستقلة ذات نكهة ومتعة تستهوي القارىء الواعي الذي يميز الغث من السمين كما ليس غريبا” ايضا” ان يطلق عليها الوصف بالسلطة الرابعة، صاحبة الجلالة،نبض الشعب وليس هناك من ينكر دور الكاتب والصحفي بقلمه الحر الساعي لهتك استار الظلام المتكاثفه ليتيح نور الحريه والمعرفه الى عموم الشعب بكل اطيافه والوانه لايواري ويحابي السلطة . ولاقلام الكتاب اثر واضح في تميز بعض الصحف عن غيرها
من هذا الكم الهائل ويمكن حصر الصحف المتميزه بعدد اصابع اليد الواحدة .للقراء أراء واهواء و(الماركة ) لها تاثيرها في سوق البضاعه .. انا من بين المدمنين على قراءة الصحف قارىء مخضرم منذ اكثر من نصف قرن واذا اعود بالذاكرة الى الوراء أيام العهد الملكي،كانت ابرز الصحف انذاك، البلاد، الزمان،الاستقلال، الرأى العام،الاهالي ….الخ . وعلاقتي اليوم بالزمان كعنوان دعاني ان اتصل بصحفي متقاعد تربطني به صلة قربى وقد تجاوز العقد الثامن من العمر استفسرت عن تاريخ الزمان – اجاب انها كانت تصدر في ثلاثينات القرن الماضي ولازال هذا العنوان لجريده رصينة مقروه .
للعمق التاريخي اثر واضح في حسن الادارة والاداء بالتنظيم والاخراج، وقدرة كادرها وكتابها على الرأي العام باقلام حرة أسهمت في تمييز وتطوير الصحيفة وسرعة نفاذها بين نظيراتها من الصحف العراقية ..
مشكلة قراء الزمان في جانب الكرخ يعانون من نفاذها في ساعات الصباح الاولى بحيث لاتجد لها اثر في الساعة العاشرة صباحا”انهيت حيرتي المتكرره باقامة صداقه مع ابو سلوان بائع الصحف في مدخل مراب البياع الذي اشترط عليّ ان اتصل به في الساعة السابعة صباحا” كي يحجز لي نسخة من المحروسة الزمان بعد ان تبادلنا ارقام الهواتف .وعند الاستفسار منه عن سبب عدم توفرها افاد اذا قل العرض زاد الطلب اليوم عدت الى البيت أتأبط اربعة صحف ذات شهرة ورواج جلست اتفحص الواحده تلو الاخرى وانحصر اهتمامي بالزمان وجور الزمان ولابد ان ادون ملاحظاتي التي يجب ان تصل الزمان وبدأت اتساءل لماذا اختلف سعر الزمان دون غيرها ؟؟ سعرها 750 ديناراً سعر الصحف الاخرى 500 دينار قد يكمن سبب ذلك في ندرتها وقلت طبع العدد الكافي لتغطية قراءها،وهذا غير مجد بالنسبة للاشكال الاهم والمهم الذي قد يشكل امرا” لاتحمد عقباه ألا وهو الطباعة الاحرف صغيرة لا ترى بالعين المجردة والاسطر متحاشكة ..
ارحمونا نحن المتقاعدين كبار السن شياب العصر والزمان المصابين بفايروس القرأءة ونتضامن مع الشباب الذين رفعوا شعار (انا عراقي .. انا اقرأ ) نأمل من دور الطباعة والنشر ان لاتستكثر على الاباء المسنين استمرارهم بالقراءة وذلك بتحسين الحرف والكلمة للعين التي انهكتها سنين هذا الزمن المتسارع بهم الى خط النهايه المحتومه، ويجب على الجميع رعاية المسنين . .
عبد الحسن علي الغرابي
AZPPPL