لاصحة لهذه الصحة

436

توقيع

فاتح عبد السلام

مرات‭ ‬كثيرة‭ ‬،‭ ‬أرى‭ ‬،‭ ‬عراقيين‭ ‬يحملون‭ ‬تقاريرهم‭ ‬الطبية‭ ‬بأيديهم‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون،‭ ‬والأسى‭ ‬يغطي‭ ‬وجوههم،‭ ‬لأنّهم‭ ‬لا‭ ‬يملكون‭ ‬المال‭ ‬لإجراء‭ ‬عملية‭ ‬لهم‭ ‬أو‭ ‬لأحد‭ ‬أبنائهم‭ . ‬وحين‭ ‬وقعت‭ ‬معركة‭ ‬الموصل‭ ‬،‭ ‬جرى‭ ‬بتر‭ ‬أطراف‭ ‬ما‭ ‬لايقل‭ ‬عن‭ ‬ستمائة‭ ‬طفل‭ ‬وطفلة‭ ‬فور‭ ‬الإصابة‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬العلاج‭ ‬بوسائل‭ ‬جراحية‭ ‬أخرى‭ ‬غير‭ ‬متوافر‭ ‬للعاجزين‭ ‬عن‭ ‬دفع‭ ‬المال‭ . ‬وكان‭ ‬البتر‭ ‬أرخص‭ ‬ثمناً‭ ‬على‭ ‬المعدمين‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬كان‭ ‬غير‭ ‬معدم‭ ‬وهو‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬حصار‭ ‬وموت‭ ‬أمده‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات؟‭.‬

المستشفيات‭ ‬العامة،‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تتوافر‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬عامة‭ ‬أساسية‭ ‬تتيح‭ ‬اجراء‭ ‬العمليات‭ ‬مجاناً‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬أعظم‭ ‬الدول‭ ‬الرأسمالية‭ ‬،‭ ‬عبر‭ ‬ترتيب‭ ‬مواعيد‭ ‬وجدولة‭ ‬قد‭ ‬تطول‭ ‬شهوراً‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬تجرى‭ ‬شبه‭ ‬مجاناً‭. ‬وحين‭ ‬تكون‭ ‬الحالة‭ ‬طارئة‭ ‬يتم‭ ‬العلاج‭ ‬فوراً‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المستشفيات‭ ‬العامة‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬لمواطني‭ ‬البلد‭ . ‬فكيف‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬بلداننا‭ ‬التي‭ ‬بالكاد‭ ‬تتنفس‭ ‬بعض‭ ‬هواء‭ ‬اقتصاد‭ ‬السوق‭ ‬الحر‭ ‬وخصخصة‭ ‬الصحة‭ ‬وسواها‭ . ‬بلداننا‭ ‬لم‭ ‬ترتق‭ ‬بنواحي‭ ‬الحياة‭ ‬الاخرى‭ ‬كما‭ ‬ارتقت‭ ‬دول‭ ‬مثل‭ ‬بريطانيا‭ ‬او‭ ‬المانيا‭ ‬أو‭ ‬النرويج‭ ‬،‭ ‬وبالتالي‭ ‬لا‭ ‬يجوز‭ ‬مطلقاً‭ ‬رمي‭ ‬الثقل‭ ‬الاكبر‭ ‬من‭ ‬قطاع‭ ‬الصحة‭ ‬على‭ ‬الخصخصة‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬مجتمعات‭ ‬لاتزال‭ ‬تحبو‭ ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬فيها‭ ‬فرص‭ ‬عمل‭ ‬عادلة‭ ‬وينخرها‭ ‬الفساد‭ ‬الذي‭ ‬يواجه‭ ‬بريحه‭ ‬الصفراء‭ ‬العاتية‭ ‬كلّ‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬وظيفة‭ ‬أو‭ ‬فرصة‭ ‬عمل‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الخاص‭ .‬

لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لكل‭ ‬عراقي‭ ‬بطاقة‭ ‬صحية‭ ‬تصنف‭ ‬وضعه‭ ‬الوظيفي‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬يعمل‭ ‬في‭ ‬قطاع‭ ‬عام‭ ‬او‭ ‬خاص‭ ‬أو‭ ‬لا‭ ‬يعمل‭ ‬لعجز‭ ‬من‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬عوق‭ ‬ولادي‭ ‬أو‭ ‬متقاعد‭ ‬،‭ ‬ويتم‭ ‬اعطاء‭ ‬نقاط‭ ‬لكل‭ ‬حالة‭ ‬يكون‭ ‬لزاماً‭ ‬مراعاته‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬العلاج‭ ‬شبه‭ ‬المجاني‭ ‬للمواطن‭ ‬الذي‭ ‬لابديل‭ ‬له‭ ‬سوى‭ ‬مستشفيات‭ ‬الدولة‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يعرف‭ ‬العراقيون‭ ‬حالها‭ ‬البائس،‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق‭ ‬المنتفض‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الفساد‭ ‬العظيم‭ .‬

لايحق‭ ‬لأيّ‭ ‬سياسي‭ ‬أن‭ ‬يحكم‭ ‬ومواطنه‭ ‬يتسول‭ ‬داخل‭ ‬بلده‭ ‬النفطي‭ ‬الغني‭ ‬على‭ ‬شاشات‭ ‬التلفزيون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جمع‭ ‬مال‭ ‬من‭ ‬متبرعين‭ ‬لعملية‭ ‬جراحية‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة