استثناء فوق جميع الاستثناءات

377

توقيع

فاتح عبد السلام

هناك‭ ‬عشرات‭ ‬الدول‭ ‬الفقيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬،‭ ‬دول‭ ‬لا‭ ‬نفط‭ ‬فيها‭ ‬ولا‭ ‬ثروات‭ ‬معدنية‭ ‬ومنها‭ ‬لا‭ ‬أنهار‭ ‬ولا‭ ‬جداول‭ ‬فيها‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬لم‭ ‬تحدث‭ ‬معاناة‭ ‬لأي‭ ‬شعب‭ ‬من‭ ‬شعوبها‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مياه‭ ‬صالحة‭ ‬للشرب‭ ‬وكهرباء‭ ‬تديم‭ ‬الحياة‭ ‬اليومية‭ ‬كبشر‭ ‬يعيشون‭ ‬في‭ ‬القرن‭ ‬الواحد‭ ‬والعشرين‭ .‬

العراق‭ ‬منذ‭  ‬خمس‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬استثناء‭ ‬فوق‭ ‬جميع‭ ‬الاستثناءات‭ ‬،‭ ‬بلد‭ ‬محطم‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬تنمية‭ ‬فيه‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬أمل‭ ‬لشعبه‭ ‬في‭ ‬مستقبل‭ ‬أفضل‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬أنهكه‭ ‬الحاضر‭ ‬المرير‭ ‬،‭ ‬والسلاح‭ ‬بيد‭ ‬مليشيات‭ ‬تستخدمه‭ ‬متى‭ ‬تشاء‭ ‬وتنتزع‭ ‬تغطية‭ ‬دستورية‭ ‬لها‭ ‬عند‭ ‬الحاجة‭. ‬

من‭ ‬أين‭ ‬يأتي‭ ‬الأمل‭ ‬؟‭ . ‬وكيف‭ ‬لهم‭ ‬أن‭ ‬ينجحوا‭ ‬الآن،‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬انفجار‭ ‬الصدور‭ ‬وتحطم‭ ‬النفوس‭ ‬وتشقق‭ ‬البطون‭ ‬،‭ ‬يزرعوا‭ ‬في‭ ‬نفوس‭ ‬الجائعين‭ ‬المحطمين‭ ‬حب‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭  ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬وشركاته‭ ‬،التي‭ ‬هي‭ ‬في‭ ‬الدستور‭ ‬ملك‭ ‬للوطن‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬الفاسدة‭ ‬بالبلاد‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬ير‭ ‬الشعب‭ ‬من‭ ‬ثروات‭ ‬بلاده‭ ‬في‭ ‬حقول‭ ‬نفط‭ ‬الجنوب‭ ‬سوى‭ ‬علامات‭ ‬الثراء‭ ‬الفاحش‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬مسؤولين‭ ‬يتعاملون‭ ‬مع‭ ‬المناصب‭ ‬الحكومية‭ ‬الخدمية‭ ‬والسيادية‭ ‬كغنائم‭ .‬

هل‭ ‬الحل‭ ‬في‭ ‬وعود‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يعلم‭ ‬متى‭ ‬تنفذ‭ ‬وكيف‭ ‬لتحلية‭ ‬مياه‭ ‬الشرب‭ ‬للبصرة‭ ‬التي‭ ‬تزود‭ ‬العراق‭ ‬بثرواته‭ ‬وبإسمه‭ ‬النفطي‭ ‬بالعالم‭ ‬؟‭ ‬وهل‭ ‬العمارة‭ ‬والناصرية‭ ‬والسماوة‭ ‬وكربلاء‭ ‬والنجف‭ ‬والديوانية‭ ‬أحسن‭ ‬حالاً‭ ‬من‭ ‬مصائب‭ ‬البصرة‭ ‬المتراكمة‭ .‬

واهم‭ ‬مَن‭ ‬يظن‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الخليط‭ ‬العجيب‭ ‬،الذي‭ ‬انتزع‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬،الفرح‭ ‬من‭ ‬قلوب‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬والخارج‭ ‬معاً‭ ‬،‭ ‬بصادق‭ ‬ولا‭ ‬أقول‭ ‬بقادر،‭ ‬على‭  ‬العمل‭ ‬لصنع‭ ‬حياة‭ ‬كريمة‭ ‬للناس‭ .‬

الحلول‭ ‬ليست‭ ‬بالماء‭ ‬والكهرباء،‭ ‬وهما‭ ‬أساس‭ ‬مقومات‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬تجمع‭ ‬بشري‭ ‬،لكنها‭ ‬في‭ ‬العقول‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تنتظر‭ ‬حلاً‭ ‬من‭ ‬الآخرين‭ ‬وتفكر‭ ‬بالتسول‭ ‬الخارجي‭ ‬قبل‭ ‬التمول‭ ‬الداخلي‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬ثري‭ ‬برغم‭ ‬نكباته‭ ‬ومانهب‭  ‬منه‭ ‬في‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬سنوات‭ ‬المظالم‭ ‬والظلمات‭ ‬والظالمين‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة