قيمة (الشهادة) وخطر الجهل .. – طالب سعدون

375

نبض القلم

قيمة (الشهادة) وخطر الجهل .. – طالب سعدون

للممثل الامريكي  المعروف (ماثيو ماكونهي) مقولة إشتهرت في العالم شهرة أفلامه .. (الشهادة ورقة تثبت إنك متعلم ، لكنها قد لا تثبت إنك تفهم ) ..

 هذا الرأي يدفعنا الى أن  ننزل به الى الواقع ، ونخضعه الى تساؤل منطقي  يعززه ، أو يدحضه وهو …هل تكفي الشهادة وحدها ليكون الانسان إنسانا  متميزا  بوضوح عن الاخرين ، في التـــــفكير والثـــــــقافة العامة والسلوك والعمل ؟..

 ومشروعية طرح السؤال مبررة  وليست انتقاصا من  الشهادة وحاملها ، لانه قد تجد من يحمل شهادة (عليا) ، لكنها لا تناسب مستوى تفكيره المتعصب الاعمى ، الغارق في الجهل والذاتية  والتخلف ، وترى حاله حال أخر لم يقرأ شيئا ، ومنقادا  بعقلية القطيع ، كألة التسجيل يدور دون تفكير ، يردد  ما يسمعه دون أن يخضعه للعقل  ومعيار الفائدة ،  ولا يتعدى دوره أن يكون (وسطا ناقلا) لا أكثر ، مما يجعلك ترثي لحال بلاده ، قبل حاله ، بعد أن كلفها الكثير ، لكي توصله الى هذا المستوى من التحصيل الدراسي ، وتعطيه تميزا عن أخرين ماديا وإعتباريا – في الراتب والوظيفة ، واللقـــــــــب العلمي ، ناهيك عن الوجاهة الاجتماعية …

كم اضافت الشهادة الى هذا الانسان على المستوى الشخصي  في التعامل مع الاخر والعمل ، قبل أن تضيف لبلاده ما يعادلها علميا  وعمليا في التطور والبناء لكي تكون الجدوى مطابقة للكلفة .. ذلك هو المهم وليس (اللقب) الفارغ من مضمونه ..

الاعتزاز بالشهادة على المستوى الشخصي شيء يخص حاملها ،  ومن حقه  التباهي بها  بما يراه  ويرضي غروره المشروع ، وغير المشروع ، لكن ما يعني الاخرين هو مدى التغيير  الخارجي عليه ، وهل جعلت منه انسانا مختلفا في السلوك والتفكير والعمل وعلاقته مع الاخر ..؟..

إذا كانت الامية (آفة خطيرة)  على مدى التاريخ ، وتعمل الدول وتتعاون في  سبيل القضاء عليها ، لكن (الجهل) يكون اشد فتكا  منها بالمجتمعات عندما يحتل  (الجاهل) مكانا ليس من استحقاقه  مثلا ، أو يكون صاحب قرار أو مشورة ..

ومعروف الفرق بين الاثنين …

فالامي غير الجاهل ، وربما يكون أخطر … فالاول لا يقرأ ولا يكتب ، والثاني قد يكون أميا أو يقرأ ويكتب ومتعلما ، أو قد يحمل شهادة ..

ولو تأملت أسباب  الحروب والتخلف والقتل والجوع والدمار والخراب  والتراجع في كل شيء في مختلف الدول في العالم لوجدتها من صنع  (الجهلة المتعلمين) ، وليس (الاميين) ، الذين لا حول لهم ولا قوة ، يؤدون أعمالهم  ، وينصرفون  الى أداء الدور المنوط بهم في الانتاج  والخدمات على ما يرام  ، على قدر مستواهم وتفكيرهم  وحدود مسؤولياتهم ، وهذا يعطيهم  مبررا في حالة الفشل على خلاف من يحمل شهادة ، فتكون مسؤوليته كبيرة  .. ولا عذر له إذا ما تساوى مع الامي في الفشل …

إن الشهادة بمختلف درجاتها تبقى مجرد كلمات (مركونة) في الاطاريح والكتب ، أو معلقة على الجدار في البيت أو المكتب ، وحبراعلى الورق إن لم تزل الى الشارع ، و تكتب من جديد بألوان تأخذها من نبض الحياة  وترسم بفرشاة العمل  المثمر الجاد لوحات جميلة ، وتفعل فعلها الايجابي ، ليس في حياة من يحملها بالتطبيق  فقط ، وإنما في المجتمع كذلك ..

فالعمل هو من يصنع الحياة ، وليس الكلمات .. هكذا يقول البناة .. وهم أحق بالحياة …

فحياة البشر واحدة ، لكن ما يميز أحدهم عن الاخر هو بصمة العمل ، ودوره  الذي يثبت وجوده في هذا الكون ..

وصاحب الشهادة  ينبغي أن يتحمل العبء الاكبر في التغيير نحــــــــو الافضل ، وعندها يكون للشهادة قيمة ودور في حياة صاحبها ، ومبرر الحصول عليها ، والتمتع بامتيازاتها ، واهتمام الدول بها …

{ { { {

كلام مفيد :

من كريم أخلاق العرب الوفاء بالوعد وعدم النكث بالعهد وقد عزز الاسلام هذا الخلق الرفيع ..

وفي هذا المقام يُروى  أن الحارث إبن عباد كان في حرب وأراد أن  يظفر بعدي إبن أبي ربيعة ليثأر منه ، وبينما هو في الحرب أسر رجلا فطلب منه أن يدله على عدي إبن ابي ربيعة …فقال له الأسير اتطلقني  من أسري إن دللتك عليه ؟

قال : نعم ..

فقال له : أنا عدي إبن أبي ربيعة ..

فاطلقه وفاء بوعده …

مشاركة