الأخلاق الوطنية لما بعد التزوير – نعيم عبد مهلهل

201

الأخلاق الوطنية لما بعد التزوير – نعيم عبد مهلهل

سألوا أحد أئمة الفقه : مارأيك في من  يكون أمام الناس ، وقد غش في التوجه إليهم ؟

 

قال : مسليمة وهو يذهبان الى النار .

 

يقال أن ما جرى بين الفقيه ومريديه تم نقله الى واحد من ساسة ايامنا فرد ضاحكا : بل هو ومسيلمة يذهبان الى شاطيء ازمير للأستجمام .

 

هذا الرد الأفتراضي من قبل السياسي (س) هو من بعض الخديعة العجيبة التي نعيشها في المشهد العراقي منذ 2003 والى اليوم ، ولكنها تعمقت واتضحت وبانت حقيقيتها مع مهزلة الاحصاء البارومتري والصندوق الالكتروني الكوري والقمر الصناعي الذي مداره يمشي على مدار مثلث بغداد ، دبي، عمان ، ومجلس المفوضية الذي تم اختياره على اساس تلك الجملة الرومانسية التي كنا نكتبها في رسائل الغرام :من كل بستان وردة . لكن الوردة هنا انتمت وانحازت الى طائفيتها ومكونها ومرجعيتها ففقدت عطرها وخلقت لنا وضعا شائكا هو المسيرة الوطنية لمن تم انتخابهم ليكونوا قادة للبلد وسط هذا الكم الهائل من الخروقات والاعترافات على مستوى الدولة والبرلمان والصحافة والمفوضية نفسها عندما خرج الدكتور كاكائي عن صمت وقال :ان الامور لم تكن كما تم القسم عليها . وبعد ايام بدات سناريوهات المهزلة تظهر وشواهدها يكثرون واخرها رواية الفندق الشامي واسراره وتلك الرواية كتبها السيد مشعان الجبوري وليس الروائية الانكليزية اجاثا كريستي.

 

عنوان هذا المقال أتى الى ذاكرتي وأنا استمع الى ما يقوله الجبوري ، ولاني لااريد ان اصنع منه قيصرا لحرب لأنه بالرغم من شجاعة طرحه ، فأن الكثير من ربابنة  السفينة التي تتقدم الناس في محاولتها ان تخدع الريح والبحر وراكبيها  هم من يحاولون العودة اليها ربابنة ومقاولين ،وتلك اشكالية حضارية واخلاقية ووطنية كبرى ستؤسس الى عهد تتنوع فيه اساليب الخش والسرقة لما بعد طمطمت ما جرى في مساومات ستكون واقعة تحت تأثير مقولة : خففوا من المصيبة كي لاتعاد الانتخابات ونغرق في فوضى لابداية لها ولا نهاية. أدرك تماما أن اعادة الانتخابات سيعيدنا الى هاجس البيضة من الدجاجة او بالعكس ، فيبتلع البحر كل من على السفينة ويصبح العراق صومالا آخر ولكن بدون مزارع موز وأساطير بابلية وسومرية وآشورية. وسيكون الحزن على ضبابية ما سيكون شيء يؤلم الروح قبل الجسد ويدمع القلب قبل العين ، فهذا العراق ، عراق حلم العشاقين وجسد الحسين والضفاف التي صنعت مــــــــواويل البساتين ،والوطن الذي عاش ملكا وفقيرا وشهيدا ومسكين.

 

هو ليس عراق ثرائكم ومقاولاتكم وما بقيتم تجاهرون به:

 

انها مظلوميتكم فيحُق لكن ان تعملوا عمليات تبيض لمهابل حواءاتكم من ماله وقوت عياله وأحدكم ربما ذهب مرتين الى اسطنبول ليزرع فروة صوفٍ في مقدمة رأسه ويأتي بقائمة حتى اسعارها مضاعفة.

 

لايحق لكم أن تسرقوه وتمارسوا فيه ما لا يحق لكم ان تمارسوه ، وأنا فقط اوجه كلماتي لمن مارسوا اللعبة على اساس شراء البطاقات ومحطات الاقتراع ومدرائها ايضا ، وهذا موجه لمن هم فعلوا الفعلة وفي امكنة محددة ومعلومة وأغلبها كما في الاعترافات (الموصل ، الانبار ، كركوك ، انتخابات الخارج (ميونخ أقواها ، عمان ، صلاح الدين وأمكنة اخرى اخف وطأة وتزويراً)  وصاحب كل ذلك  اعترافات معلنة تلفازيا وموثقة رسميا. لااريد أن امضي أكثر ،فالذهاب كثيرا في هذا يؤلم ارواحنا واحشائنا ، ولكني اعود الى الخوف على مستقبل قائم على تلك المقولة الاسطورية التي تقول :كل ما بني على باطل فهو باطل .

 

وأنا افسرها على طريقتي بالقول :ان الذي فاز بالغش ،الراتب البرلماني سيكون في بطنه حنظلا وقشْ.

 

مشاركة