تربية الجيل في اعناقنا؟! – عبد المحسن عباس الوائلي

264

تربية الجيل في اعناقنا؟! – عبد المحسن عباس الوائلي

التربية هي الاساس لذا قالوا التربية والتعليم فالتربية تسبق التعليم وان هذا الجيل الذي نعايشه تكون تربيته ذمة في اعناقنا وعندما نتحدث عن الاجيال الماضية نجد تربيتهم محمودة تبعث على الفخر والاعتزاز عندنا ويطول الحديث عنها فهي بحق سابقة للتعليم ونحاسب انفسنا قائلين لها بكل صراحة ان الذين سبقونا هم افضل منا في التربية وترسيخها عند جيلهم فنحن فقدنا الاثنين لاتربية مثلما نريد ولا تعليم مثلما نطمح اليه ونحن مسلمين ونعلم جيدا بأن الاسلام اعطى الوالدين حق الوصاية على الابناء. ومعناها ان الاباء اوصياء من قبل الله تعالى على الابناء من ناحية الرعاية الصحية والمعيشية كالمأكل والمشرب والمسكن والوصاية العقلية من تعليم وتربية وافهام. الوصايا الروحية من تنوير وتعريف بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله والحلال والحرام والجنة والنار. الخ. ولكن هل معنى الوصاية الغاء عقلية الطفل وذوبان شخصيته في شخصية الاهل؟.

الحقيقة التي يجب ان ننتبه اليها معشر الاباء هي التركيز على تكوين شخصية الطفل تكوينا اسلاميا صرفا بمعنى محاولة زرع معنى الانتماء لله تعالى في نفسية الطفل منذ الصغر فهو الخالق وهو الرازق. وهو الحنان المنان. فيجب ان نحب الله ونعمل لوجهه الكريم ونثق بعدله وكرمه. وانه سبحانه يسمع ويرى ويحب العبد الصالح ويثيبه بالجنة وما فيها ويعاقب العبد المهمل الكسول ويجازيه.

فاذا رسخنا هذه المعاني ضمنا تكوين الجانب الروحي الجيد فلا نخاف عليه ولانخشى. وعندئذ يجب ان نستمع اليه ونناقشه بالعقل والمنطق ونشركه في امورنا المعيشية عضوا في العائلة ونمتدحه بلا مبالغة اذا قال رأيا صائبا ونعدل من ارائه الخاطئة بهدوء وسياسة حتى تنمو شخصيته المستقلة فلا نتوقع له ان يكون مواطنا سلبيا ضعيفا او شخصا امعة تابعا للناس ان احسنوا احسن وان اساؤوا اساء.

لقد كان من نتيجة التربية الاسلامية الصحيحة ان اصبح نبي الرحمة محمد (ص) مثالا يقتدى به في الشجاعة والخلق والتسامح وعلم اصحابه واهل بيته المبادئ السامية التي اعترف بها فلاسفة الشرق والغرب فتعلم الامام علي (ع) من رسول الله علوم الدنيا والاخرة ولم يسأله سائل عن ذلك الا واجاب ونذر نفسه للتضحية الكبرى هو واهله بما يعجز اللسان عن الحديث عنهما ولايستطيع القلم مهما كتب ان يصف ما قاموا به من عمل الخير وما تحلوا به من الخلق والاخلاق ونكران الذات وارضاء الله والناس فهم قدوتنا. فها نحن نذكر اقوالهم واعمالهم في كل احاديثنا ومجالسنا فنعجب السامع وبالعمل العكس من ذلك وهذا هو عيبنا الاكبر والمخجل حقا للانسان ان يكون قوله غير منافيا ومضادا لعمله.

مشاركة