الثورة الفيسبوكية – مالك عبد الامير رحيم

269

الثورة الفيسبوكية – مالك عبد الامير رحيم

كثيرةٍ هي الثورات التي يقودها شجعان الكيبورد، لكن أين هم الثوار الحقيقيون في بلد عُرف بالرجال، وخاصة اننا في هذه الايام نمر في ذكرى ثورة العشرين المجيدة، التي هي خير برهان على ان هذا البلد ثوري ولاينام على الحيف ابدآ. لاحظت في السنوات الأخيرة كلمة ثورة تترد كثيراً على مواقع التواصل الاجتماعي كـ (الفيس بوك وتويتر وغيرها…) من وسائل التواصل الالكترونية، كما أن هناك حملات شبه منظمة اسبوعية لتلك الثورات العارمة في تلك الوسائل!

 

لكن في الواقع انها زوبعة تدار من قبل أدوات مدفوعة الأجر لـجهة تريد إسقاط جهة أخرى، وذلك من خلال طرح أفكار تسبب إرباكآ في الوضع العام للبلاد، ومثل هذه الجهات وجدت ضالتها في تقصيرالحكومة وضعفها وعدم رعايتها لمصالح شعبها وإهمالها متطلباتهم  في جميع المجالات، الاقتصادية، الصناعية، والتجارية.

 

وأن من أهمها الخدمية التي طغى عنوانها على الطابع العام في البلد حيث لم يشهد القطاع الخدمي اي تحسن ملحوظ.

 

بل على العكس من السيئ إلى الاسوأ،، أنعدمت الكهرباء بعد ازمة شحة الماء التي تسببت بظهور العديد من الامراض والاوبئة التي زادت الحمل على كاهل المواطن.

 

بمناخ حار ودرجة حرارة الشمس تكون فيها نصف أو مايزيد على النصف من درجة الغليان في شهر عرف بشهر “الثورات” تـمـوز. والان تيقنت أن تموز بثوراتهِ  لم يأت من فراغ بل هو شهر يهز عروش المهملين والمتكاسلين عن خدمة شعوبهم.

 

أن الثورات التي يدعى إليها الشعب و الممولة من جهة ضد جهة اخرى دائماً ما تكون في تموز، يظهر أن الحرارة المرتفعة وعدم توفر وسائل الراحة النفسية لدى المجتمع، تكون دافعاً قوياً وداعماً للممولين الذين يدعون إلى ثورة إسقاط نظام أو إفشال فئة تقود البلد لتحل هي بمحلها!

 

وتكون التعبئة للجمهور من خلال التركيز على أنعدام الخدمات والامن، لكن عندما نرجع إلى انفسنا قليلآ نرى ان الجهات التي تدعو للانتفاضة هي سبب وجود هذه الفئة أو الحزب الحاكم وسلطتها على رقابنا.  ويبدوا  أن الواقع يحتم علينا أن نقوم بانتفاضة عارمة تهز عروشهم وتحرق سجادهم الأحمر تحت أقدامهم المرتعشة.

 

كل هذه التعبئة تكون عبر وسيلة إعلامية فيسبوكية مموله من جهة ما، لكنها بالحقيقة لا تشارك فعلياً في التظاهرة التي دعو إليها عبر كتابات الهاش تاك والتعبئة الالكترونية المنظمة. لأنهم بدورهم يريدون أيضاً حكماً يتسلطون به على الشعب الفقير، وذلك سيتحقق لهم  دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية في صفوفهم.

 

وتلك هي الخسة بحد ذاتها فمن يدفع بشباب يطالبون بحقوقهم المشروعة من حكومة منتخبة قد أثبت جذورها بدفع القرابين من دماء الشهداء حكومة قدمت برنامج متكامل الخدمات عند دعياتها لنفسها في الانتخابات ،  وعند تسنم الحكم بدأوا بالألتفاف على الشعب بعدة أساليب كاذبة يضعونها هم، تلك هي الطامة الكبرى التي أوقعت بالشعب  بين سندان الجوع وانعدام مقومات الحياة الكريمة، وبين مطرقة الصمت الذي يتجه بهم يوماً بعد يوم إلى المجهول المظلم.

 

ثورات الربيع العربي فشلت في بلدان ثارت حقاً فلم يجدوا سوى حكومات دموية لاتقل عن الحكومات السابقة.

 

أما العراق يجب أن تكون فيه ثورة غير مموله ومدفوعة بـ ثمن بخس من جهة تريد المزايدة فقط واسقاط نظام الحكم، وارجاع الحكم لجهة على حساب جهة ، لا وألف لا.

 

بل عليها ان تكون ثورة يقودها المثقفون المفكرون أناس فنيون مهنيون اساتذة في السياسية وإدارة الأزمات حتى تكون كلمتهم هي الفصل في إدارة شؤون البلاد. كما أن عليهم إثبات البرنامج الذي يرومون تطبيقه في البلاد وان يكون معلوماً وواضحاً للعيان.

 

نحن لا نريد ثورة يقودها الفيسبوكية عبر صفحات وهمية، يُحرض على العنف فيها أبطال الكيبورد.بل يجب أن يكون هناك تعبئة من مراجع ومختصين اساتذة كبار وهم من يتقدمون ليأخذوا بيد الشعب نحو المعلوم الواضح، عكس المجهول الدامس الذي نتخبط به اليوم. نصيحة للشباب خاصة في هذه الايام التي يكثر فيها ترديد كلمة ثورة، لايغرنكم رجال الكيبورد لا يدفعوا بكم نحو الاسوأ المجهول وإراقة دمائكم الزكية التي لطالما نزفت من أجل وحدة وامن وكرامة هذا الوطن! يجب أن تتسلحوا بـالعلم والمعرفة.

 

أيها الشباب المؤمن بقضية الوطن، الحل الوحيد والامثل هو أن تقوموا بالضغط على المراجع والمفكرين ورجال المجتمع المتنفذين نحو الثورة الرشيدة واضحة المعالم والاهداف والحرص على نجاحها بطريقتهم هم وأرائهم الصائبة، وبتنفيذكم اياها أنتم بسواعدكم النبيلة، لتفُشلوا وتبعدوا الخطر عن البلاد…

مشاركة