الشارع العربي.. شهيد لمن؟

372

توقيع

فاتح عبد السلام

عندما‭ ‬تحدث‭ ‬تظاهرات‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬بلد‭ ‬عربي‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تحمل‭ ‬شعارات‭ ‬مشروعة‭ ‬في‭ ‬توفير‭ ‬الخدمات‭ ‬والدعوة‭ ‬لتحسين‭ ‬القوانين‭ ‬لصالح‭ ‬المواطن‭ ‬المنتهك‭ ‬في‭ ‬أيّ‭ ‬مكان‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬الدولة‭ ‬في‭ ‬عنوانها‭ ‬وشخوصها،‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬تفكيري‭ ‬ثلاث‭ ‬قضايا‭ . ‬القضية‭ ‬الأولى‭ ‬،‭ ‬تحمل‭ ‬سؤالاً‭ ‬جوهرياً‭ ‬،هو‭ ‬كيف‭ ‬ينجو‭ ‬السلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يتمتع‭ ‬به‭ ‬ذلك‭ ‬البلد‭ ‬من‭ ‬ردّات‭ ‬فعل‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬لأيّ‭ ‬طرف‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬اتساع‭ ‬فجوة‭ ‬التظاهرات‭ ‬السلمية‭  ‬وتحولها‭ ‬الى‭ ‬تشابك‭ ‬مصالح‭ ‬واختلاط‭ ‬أوراق‭ ‬قبل‭ ‬الانحدار‭ ‬الى‭ ‬النتيجة‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬اشتباكات‭ ‬شوارع‭ .‬

القضية‭ ‬الثانية،‭ ‬هي‭ ‬الطريقة‭ ‬التي‭ ‬تفكر‭ ‬بها‭ ‬أية‭ ‬سلطة‭ ‬،عبر‭ ‬تصنيف‭ ‬المحتجين‭ ‬الى‭ ‬شرعيين‭ ‬موالين‭ ‬ومندسين‭ ‬مغرضين‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إفراغ‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬من‭ ‬معناها‭ ‬وتحويل‭ ‬تدفقها‭ ‬وقوتها‭ ‬من‭ ‬المصب‭ ‬العام‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬الاصلاح‭ ‬العميق‭ ‬الى‭ ‬مصبّات‭ ‬فرعية‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تفضي‭ ‬الى‭ ‬مجرى‭ ‬عام‭ ‬ونقي‭ ‬،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬تتحول‭ ‬الى‭ ‬مياه‭ ‬راكدة،‭ ‬لاتصلح‭ ‬للتناول‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬في‭ ‬حصيلتها‭ ‬مياه‭.‬

أمّا‭ ‬القضية‭ ‬الثالثة‭ ‬،‭ ‬فتتعلق‭ ‬بقاطفي‭ ‬نتائج‭ ‬الحدث‭ ‬الذي‭ ‬يكون‭ ‬مفتوحاً‭ ‬بعد‭ ‬الاخفاق‭ ‬في‭ ‬ايجاد‭ ‬معالجات‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬فضاءات‭ ‬خارجية‭ ‬،‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تتجمع‭ ‬،‭ ‬بدليل‭ ‬إنّ‭ ‬جميع‭ ‬مشكلات‭ ‬الشارع‭ ‬العربي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬2010‭ ‬تحولت‭ ‬الى‭ ‬قضايا‭ ‬خارجية‭ ‬أكثر‭ ‬منها‭ ‬داخلية‭ . ‬الأصابع‭ ‬الخارجية‭ ‬ليست‭ ‬تهمة‭ ‬خيالية‭ ‬مغرضة‭ ‬،‭ ‬وإنّما‭ ‬هي‭ ‬ورقة‭ ‬حقيقية‭ ‬لها‭ ‬توقيتها‭ ‬الخاص‭ ‬في‭ ‬الاستخدام‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬أخطر‭ ‬استخداماتها،‭ ‬ورأيناها‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬ومصر‭ ‬والعراق‭  ‬واليمن‭ ‬ولبنان‭ ‬وبقاع‭ ‬أخرى‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة