الكهف‭ ‬التايلاندي‭ ‬والكهف‭ ‬العراقي

348

إنه‭ ‬في‭ ‬تايلاند،‭ ‬كهف‭ ‬للمتعة‭ ‬والاستكشاف‭ ‬تحول‭ ‬في‭ ‬ساعة‭ ‬الى‭ ‬كابوس‭ ‬وشبه‭ ‬مقبرة‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬السلطات‭ ‬التايلاندية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬عملية‭ ‬إنقاذ‭ ‬للأطفال‭ ‬المحاصرين‭ ‬في‭ ‬كهف‭ ‬مغمور‭ ‬بالمياه‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين،‭ ‬تم‭ ‬إخراج‭ ‬أربعة‭ ‬منهم‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬ونقلهم‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬فوراً‭.‬

وهؤلاء‭  ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬فريق‭ ‬كرة‭ ‬قدم‭ ‬مدرسي‭ ‬مكوّن‭ ‬من‭ ‬اثني‭ ‬عشر‭ ‬صبياً‭ ‬ومدربهم،‭ ‬حاصرتهم‭ ‬المياه‭ ‬داخل‭ ‬الكهف‭ ‬بسبب‭ ‬هطول‭ ‬الأمطار‭ ‬المستمر‭ ‬والارتفاع‭ ‬السريع‭ ‬لمنسوب‭ ‬الماء‭ ‬،‭ ‬فلجأوا‭ ‬الى‭ ‬صخرة‭ ‬يعيشون‭ ‬عليها‭ ‬منذ‭ ‬أسبوعين‭ ‬،‭ ‬يصلهم‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬تلك‭ ‬الظلمات‭ ‬الأطعمة‭ ‬وقناني‭ ‬الاوكسجين‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬ومتاح‭ ‬لهم‭ ‬بريد‭ ‬الرسائل‭ ‬الورقية‭ ‬التي‭ ‬تخرج‭ ‬من‭ ‬ارساليات‭ ‬الغذاء‭ ‬والطلبيات‭ ‬،‭ ‬فيطمئن‭ ‬الآباء‭ ‬والأمهات‭ ‬على‭ ‬أبنائهم‭ ‬ويتبادلون‭ ‬النكات‭ ‬والطرائف‭ ‬معهم‭ ‬لرفع‭ ‬روحهم‭ ‬المعنوية‭.‬

متطوعون‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬وصلوا‭ ‬الى‭ ‬ذلك‭ ‬الكهف‭ ‬للإسهام‭ ‬في‭ ‬الانقاذ‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬تايلاند‭ ‬مسيطرة‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ .‬

كانت‭ ‬لنا‭ ‬في‭ ‬العراق‭  ‬وسوريا‭ ‬كهوف‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬البيوت‭ ‬الخائفة‭ ‬كهوفاً‭ ‬لأهلها‭ ‬تجنباً‭ ‬للقذائف‭ ‬والصواريخ‭. ‬بيوت‭ ‬همدت‭ ‬فيها‭ ‬الارواح‭ ‬والاحجار‭ ‬ولا‭ ‬تزال‭ ‬الجثث‭ ‬تحت‭ ‬الانقاض‭ ‬،‭  ‬كما‭ ‬في‭ ‬الجانب‭ ‬الأيمن‭ ‬من‭ ‬الموصل‭ ‬،‭ ‬هناك‭ ‬مات‭ ‬الناس‭ ‬لم‭ ‬يفكر‭ ‬أحد‭ ‬بانقاذهم‭ ‬إلا‭ ‬عبر‭ ‬ابادتهم‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يتوصل‭ ‬العقل‭ ‬العسكري‭ ‬في‭ ‬حينها‭ ‬الى‭ ‬وسيلة‭ ‬لرمي‭ ‬الخبز‭ ‬والدواء‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬يد‭ ‬الارهاب‭ . ‬وهل‭ ‬يحتاج‭ ‬الارهابيون‭ ‬الفتات،‭ ‬و‭

كانوا‭ ‬قد‭ ‬قضموا‭ ‬ثلث‭ ‬العراق‭ ‬بثرواته‭ ‬وناسه‭ ‬وتاريخه‭ .‬؟

من‭ ‬يضمن‭ ‬للباقين‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬حياة‭ ‬السجلات‭ ‬الانتخابية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تشملهم‭ ‬موجة‭ ‬موت‭ ‬جديدة‭ ‬تحت‭ ‬عناوين‭ ‬أخرى؟‭. ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬ضمانات‭ ‬لأهالي‭ ‬المدن‭ ‬المدمرة‭ ‬ولو‭ ‬واحد‭ ‬بالمليون،‭ ‬لكن‭ ‬مصائبهم‭ ‬في‭ ‬لملمة‭ ‬الجراح‭ ‬تجعلهم‭ ‬لا‭ ‬يقرأون‭ ‬ولا‭ ‬يعرفون‭ ‬ما‭ ‬يحدق‭ ‬بهم‭ ‬مجدداً،‭ ‬مادامت‭ ‬اسباب‭ ‬الخراب‭ ‬الأول‭ ‬مستمرة‭ ‬بثياب‭ ‬جديدة‭.‬

العالم‭ ‬يتلهف‭ ‬لانقاذ‭ ‬محاصري‭ ‬الكهف‭ ‬التايلاندي،‭ ‬ونفس‭ ‬العالم‭ ‬كان‭ ‬يرى‭ ‬موتنا‭ ‬داخل‭ ‬كهوفنا‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬ترمش‭ ‬له‭ ‬عين‭. ‬في‭ ‬أي‭ ‬عالم‭ ‬نعيش؟‭ ‬ومَن‭ ‬نحن‭ ‬حقاً؟‭ ‬علينا‭ ‬ان‭ ‬نعيد‭ ‬اكتشاف‭ ‬أنفسنا‭.‬

مشاركة