عندما يوقد الصحفيون أقلامهم لينيروا عتمة الزمن المجهول – بغداد – قاسم المعمار

338

إضاءات موسوعية في تاريخ الصحافة الرياضية

عندما يوقد الصحفيون أقلامهم لينيروا عتمة الزمن المجهول – بغداد – قاسم المعمار

(الى من اوقدوا اقلامهم شموعاً لينيروا عتمة الزمن المجهول.. الى الصحفيين الرياضيين الشجعان المغامرين ممن عاشوا بصمت ورحلوا بلا ضجيج).

بهذا الاطراء الجلي يطل علينا اليوم الدكتور عمار طاهر محمد – معاون عميد كلية الاعلام/ جامعة بغداد بموسوعته التوثيقية الموسومة بـ (الصحافة الرياضية في العراق تاريخ طويل ومحطات مضيئة) للفترة 1922م-2033 عبر ستة فصول تاريخية لحياة هذا النشاط الاعلامي.

فقد ظهرت الصحافة الرياضية في العراق قبل ما يقرب من قرناً من الزمن ولم يكن صدورها في البواكير الا محاولات فردية لم يقدر لها ان تستمر او تتواصل اذ كانت تتوقف لفتور همة وحماس اصحابها حيث كان هنالك لحظة استقصائية مركزة اعتمدها الباحث من كتابه شملت (37) مجلة وجريدة رياضية متخصصة مستبعداً الصحف الرياضية التي اصدرتها الاتحادات والهيئات واللجان الرياضية العربية والاجنبية في العراق.

عبر المراحل التاريخية التي قدمها لنا الدكتور عمار لمسيرة الاعلام الرياضي خاصة الصحافة الورقية المكتوبة ان هنالك ارضية متلاشية ما بين الارتقاء والهبوط وسط فوضوية العمل والادارة والتنفيذ للبدايات بإشراف غير متخصص في كثير من المهرجانات والفعاليات الرياضية … وقد ادت المدارس الـ (16) ما بعد الحرب العالمية الاولى الموجودة في العراق والتي ضمت (6) الاف طالب دورا متميزا في نشر الوعي الرياضي في تلك المدة فقد ادخلت السلطات اهتماماً بإدخال الالعاب الرياضية الحديثة الى المدارس فاستوردت الكرات والاجهزة الرياضية ووضع منهج دراسي الرياضي اسبوعي للطلبة اضافة الى تشكيل فرق الكشافة ومن ثم اقامة السباقات والمهرجانات للمدارس وكان الوطن يفتقر الى الملاعب والساحات ففي عام 1929 لم يكن هناك سوى ملعب واحد في بغداد وآخر في البصرة حتى اصبح في عام 1959 هناك ثلاثة اندية رياضية في بغداد فقط .

وفي هذا الصدد يؤكد باحثنا ان اول صحيفة رياضية صدرت في العراق كانت (نادي الالعاب الرياضية) عام 1922 حتى بلغت هنالك عشرة صحف ومجلات رياضية لغاية عام 1958 مشيراً الى الدور السلبي لمرسوم المطبوعات عام1954 على مسيرة الصحافة الرياضية اذ تم بموجبه الغاء امتياز ثلاث صحف رياضية وخصصت الاخبار المتعلقة بالسباقات الرياضية لفرق الجيش الى الرقابة قبل نشرها من قبل وزارة الدفاع.

ثم يأخذها الباحث الكريم في التصريح الى آفاق الصحافة الرياضية في العهد الجمهوري وخاصة للفترة الاولى ما بين 1958-1971 حيث شهدت صدور (17) مجلة وجريدة رياضية فضلا عن بعض النشرات والملاحق والاعداد الخاصة.. وظهرت هنالك زوايا وابواب وصفحات رياضية ضمن الصحافة العامة. حيث شهدت هذه المرحلة نمو واتساع وتأهيل وابداع وتخصص للصحافة الرياضية وزوايا وابواب ثابتة لمتابعة الانشطة الرياضية في العاب الساحة والميدان وكرة القدم والطائرة والسلة والكمال الجسماني والمصارعة والملاكمة والسباحة والتجذيف والكشافة والمنضدة مقرونة تلك المسيرة بالرعاية والاهتمام والتطوير الرسمي والاهلي من خلال الموفدين من الصحافة الرياضية خارج العراق لحضور المباريات والسباقات والمهرجانات وكتابة التحقيقات والمتابعات للأنشطة الرياضية الدولية وتعريف القارئ المحلي بنجوم الرياضة وابطالها المتميزين مشيرا الى اهمية نموذجية العمل المنسق في الكتابة والتحرير ودقة الاخبار وصحتها قبل النشر . موضحاً نماذج جديرة بالاهتمام والمتابعة تمثلت بانبثاق الروابط للصحافة الرياضية وتنظيم الزيارات الاستطلاعية خارج العراق والمشاركة في الدورات التطويرية والتأهيلية للصحافة الرياضية. مما عزز كم ونوع تلك الوجوه المتألقة في الصحافة الرياضية اسمائهم لازالت عالقة في اذهاننا نكن لها كل احترام وتقدير..

كما يشير الباحث الدكتور عمار طاهر محمد في محطته الاستقرائية الثانية التي حدوها للفترة 1971- 2003 م بأن تاريخ الصحافة الرياضية في العراق كونه الغيت فيه ثلاث صحف رياضية جديدة اضافة الى اعتماد الملاحق والصفحات الرياضية ضمن مسيرة الصحف اليومية وأصبح هنالك مصورين متخصصين وكتاب وزوايا وابواب للشؤون الرياضية حيث كان هنالك (9) صحف ومجلات رياضية. لها اسهامات وبصماتها المشهودة بنشاطاتها ومتابعاتها اليومية وبدعم المؤسسات الرسمية واللجنة الاولمبية ووزارتي الشباب والثقافة والاعلام ونقابة الصحفيين العراقيين ووجود رابطة الصحفيين الرياضيين حتى امست لدينا اسماء ووجوه اعلامية رياضية متخصصة في المتابعة والتعليق والكتابة. رموز عشقها الجمهور الرياضي على مدى سنوات طويلة مازال منها الاساتذة مؤيد البدري وضياء المنشئ وصفاء مهدي العبد وقاسم العبيدي وشدراك يوسف وحسين حافظ وضياء حسن واخرين نجوماً في هذا الحقل الاعلامي لهم مآثر عطاء خدمة حركتنا الرياضية في عراقنا الحبيب.

وانا استطلع ما جاشت به انامل الدكتور عمار من ارساء بواكر مسيرة رائدة في محفل الاعلام وخاصة (الصحافة الرياضية) عبر اكثر من مائة سنة حملت الكثير من الجهد والمثابرة والارتقاء فجاء هذا المؤلف الجميل موسوعة بحق متكاملة التفصيل والتبويب والفائدة للدارسين والمتابعين ومحبي الرياضة وصحافتها مجلة او جريدة استطاعت ان ترفد مكتبتنا الوطنية لها وللمؤلف الكريم اقرار المحبة والمودة والتألق المهني الرائد ..عسى ان تختص تلك الصور الاستذكارية المجيدة لألعاب الفروسية والزور خانة والصيد والاقتناص والمصارعة والسباحة ومحافل انديتها الشعبية آنذاك بالتوثيق الاعلامي الرياضي كونها قد شغلت جانبا مهما من حياتنا المجتمعية بمتعتها الأخّاذة ونجومية فرقها وممارسيها في بغداد وبقية المدن العراقية .. بوركت همتك الفذة ايها الزميل العزيز لهذا الجهد البحثي التوثيقي الخلاق..

ولنا استذكار الزميل الصديق الدكتور ضياء المنشئ ابان الثمانينات ودور البحثي في الصحافة الرياضية وما أصدر من مطبوع توثيقي قيم بهذا الخصوص نال المتابعة والاستحسان..

مشاركة