حضور الحياة بمواجهة الجمود

219

حنان الأمين ومسارها الأدبي

حضور الحياة بمواجهة الجمود

سامر المعاني

بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا والقصيدة النثرية تقدم لنا الكاتبة والإعلامية العراقية حنان الامين مسارها الادبي حيث نتوقف عند شخصية ثقافية ترهن وقتها وجهدها في المطالعة والمتابعة للمنتج الأدبي العربي ككاتبة وكإعلامية ومتابعة للحركة النقدية العربية بشكل عام  اوقفني من خلال متابعتي اسلوبها في كتابة القصة القصيرة جدا واخص بالذكر مجموعتها المنشورة التي تتكون من عشر قصص نشرت عبر العديد من الصحف والمواقع الالكترونية تحت عناوين فرعية لكل قصة . لقد اصبحت القصة القصيرة جدا والومضة بأنواعها والشذرة اكثر الاجناس الادبية متابعة وقراءة وخاصة في العالم الازرق وحتى في المخطوطات لسهولة تناولها مع هذا الاكتظاظ والانفتاح الكبير بين الكتاب عبر الميديا وشبكات التواصل الاجتماعي . استطاعت القاصة حنان الامين فتاح ان تقدم لنا نموذجا ادبيا ناضجا ومصنفا بأسلوب السهل الممتنع واللغة الرشيقة المتميزة والممتعة حيث رسمت بريشتها الوانا قريبة من القلب مشرعة وغير مقيدة ، بمفردة جزلة ونص متماسك وقصة متكاملة بين الاستهلالية ونهاية والفكرة والدهشة. ان مهارة اقتناص الفكرة يجعل من الحدث المباغت اكثر جذبا للقارئ بعيدا عن الكلاسيكية والمباشرة في العمل الادبي حيث استهلاك الحدث والفكرة بحروف مختلفة ونهاية حتمية متوقعة يجعل الكاتب متأطر ببيئة معينة ومتأثر بكاتب معين ، لكن القاصة حنان الامين غزيرة التدفق بالصور الجديدة والتي جعلت منها قاصة لها ما يميز نصها وومضتها القصصية فكتبت قصصها في انثاها الشرقية بعيدا عن التأطير ا بل كانت انثى كاملة غير منقوصة العطاء والوفاء فهي الام والرفيقة والحنان والجمال تحاول ان تستعيد عافية حضورها لتكون الحياة احنى واقل جحودا .

محسنات البديعية

في الصورة الفنية والمحسنات البديعية والاقتصاد اللغوي تقدم لنا الامين قصصها القصيرة جدا في اسلوبها السردي الشيق ودهشتها في اللا متوقع لخبر الحدث او النهاية المفاجئة، ومن هنا يتضح جليا اللغة الشعرية في اسلوب الامين ففي داخلها بركان مشاعر واحاسيس الانثى الشرقية الساهمة بعاطفتها الصادقة واحساسها المرهف الذي ربما يتعرض لعدة صدمات وازمات داخلية وخارجية ففي قصص الامين دوما الحوار بين الانا والنفس وبين الانا والاخر شاهدا على استحضار الانثى العاشقة بكل مفاهيم العشق والعطاء للأرض والانسان والرجل حيث اكتمال دائرة الحياة . (( قلبٌ هرم- حاصرها بكلمة واجهته بحاجتها له فأصبح قلبه الهرم في ريعان شبابه)) ((جرعة غدر- على تلك الناصية وفي أول أيام الصيف كانت الولادة لحبٍ ما لبث ان مات بجرعة غدر)) ان الاستفهام والتعجب اسلوب يستفز الروح للانطلاق الى ان تنثر النفس اجابتها ومسوغاتها حيث الدخول الى الاعماق والذهاب بعيدا كي تسافر بأحلامها ونوافذها كي يبقى البوح بعاطفتها مكتنزا بحيائها ، كما تتبعت الامين انثاها المربية والصديقة والسيدة الشرقية التي لن تنسى انها تحمل في ضميرها قلب ام يشاغل الدنيا حنانا وطيبة ووفاء . وفي الغياب تفتش عن ذاتها وتبحث عبر المدى صور لذاكرتها المتعبة في النداء والمناجاة مستثمرة ذلك في حوارها الداخلي مع الأنا وبينما في الحلم ينصهر الكاتب حيث يقف على تناقضات ومفارقات المصطلح بين اليقين والوهم حاملا في احشائه التمني والشوق فكان الواقع دوما ينقصنا استكماله كي نبقى نتأمل ونبحث في هذه الدنيا عن ماهية ذاتنا المفرطة بالشوق والتمني متعلقة بمظلة هي الاحلام ،

ضجيج الاصوات

فالحلم يبحث فينا عن ما نسيناه هناك حيث كنا نزج بمقلتينا شوقنا وقد تناسينا كثيرا منا نريدها . ((في إحدى ساعات الظهيرة 00:00وقع أقدام المارة ضجيج الاصوات زارني في حلم أيقظ عاطفتي ورحل )) (( أحلام – على عتبة الحلم تذكرتْ بنتها أيقظت نفسها وراحت تربت على كتفها لتكمل الحلم )) حنان الامين فتاح الكاتبة العراقية من بلاد الاصالة والطبيعة المتنوعة وهي على ابواب اصدارها القصصي بالإضافة لكتابتها النثر وعملها كإعلامية يجعلنا نقف مع رائدة ومبدعة عربية نتمنى لها التميز ومزيدا من الابداع والانجاز.

مشاركة