إلى كل من له نية لمراجعة دائرة التقاعد..ان يعرف من هو ؟ – هادي عباس حسين

223

إلى كل من له نية لمراجعة دائرة التقاعد..ان يعرف من هو ؟ – هادي عباس حسين

 

كيف لهذه الجموع الغفيرة التي اغلبها تعاني التعب من  الوقوف لساعات وانا واحدا منهم من الذي مضى على وقوفه على قدميه منذ الساعة الاولى للدوام فقد كنت احد المتدافعين الذين يرومون الدخول الى داخل الدائرة التي امتنعت عن زيارتها بعد تمشية المعاملة التقاعدية الخاصة بي قبل عشرة سنوات واليوم احكم القدر ان اتواجد المجييء لاستبدال سعادة المعالي كي كارد الباشا قبل ان اعطيه للموظفة لاستبداله قبلته من كل جوانبه وتليت عليه ايات من القران العظيم كانت هذه وصية جدتي التي قالت لي

– ان ضاق بك الامر اقرا هذه الايات حتى اجبرتني على حفظها بين لحظة واخرى ارتجف جسدي باكمله والتعب انهك قواي نظرت لوجهها الطفولي وسالتها

– لقد اشتقت لحضرة صاحب المعالي كي كاردي الجميل ..

حدقت في وجهي وقالت

– امستهزءا..ام ماذا..

ضحكت بصوت سمعته لتطيل النظر لي قائلة

– والله انت مرتاح وقلبك وفكرك فارغ..

تابعت بالكلام

– وكذلك جيبي فارغ..

عادت مرة اخرى لتدقق معاملة كررتها لمرات لتجعلني اتذكر قول جدتي تارة اخرى

– انها ايات مباركات..

همست مع نفسي ببرود

– ان هذه المعاملة لا نخصني..

اغتاظت مني وصاحت بصوت عالي

– زهرة مرجان …

لا زهرة ولا تظهر ابنة مرجان انتقلت صيحاتها للواقفين لتحدث ضجة عالية حتى اقتربت امراة قصيرة وبخطاها شرخت المجاميع الواقفة لتقل

– نعم ..ابنتي ..انا زهرة بنت مرجان..

مسكت يدها بقوة ومن يدها لتثبت ابهامها الايسر على الجهاز مؤنبة لها

– الم تتعلمي ابهامك الايسر.. الا تتعلمي ..

ظلت مشدودة لها وقد ضيعت كل شيء متعثرة بخطواتها وهي تردد

– لم اتعلم..

دفعتها بقوة وكادت تسقط لكنها لم تكترث لها لان بين اصابعها صار حضرة المعالي الكي كارد نظرت له بشوق وتامل لتترك دعائها قائلة

– اللهم يحفظك ويبعثلك ابن الحلال…

اين هو ابن الحلال الذي ان جاء لها فهو طامعا بها فهذا الذهب التي تملكه وترتديه يصلح لشراء بيت بسيط وسيارة ذات المنظر المنفوخ رمقتها بنظرة عجولة وجدث نفسها متلهفة لتردد

– اين هو ابن تلحلال..

بالفعل ابن الحلال رحل ولم يعد ثانية وقد اخذ معه الاحلام الوردية اختطت عند الذاكرة الخوف سيطر على نفسي وشعرت بانني اكاد اسقط لولا هذا الجدار عند الزاوية البعيدة واعتبرته مسندا لجسدي الثقيل وكل لحظة اندب حظي

– لعنة الله عليك يا صاحب المعالي ..

واعود لاكرر كلامي هذه المرة لحظي العاثر ولائما لجدتي التي تاكدت لكذبتها بان من اعاد قراءة الايات تتسهل اموره ولم تعد تنظر لي هذه الموظفة التي خشيت النظر لها فانا اعتبرتها اصبحت قنبلة موقوتة جاهزة الانفجار قفزت على صرختها من مكاني واتجهت نحو شباك رقم (7) من شدة عدم مبالاتي وكانني فزت بالجائزة الكبرى ضيعت سبيلي اقحمت بنفسي الى شبالك رقم ( 8) لاني قرات ( 7) بالمقلوب لاجد احد الواقفين يدفعني متذمرا مني قائلا

– من هناك رقم (7).. من هنا ( 8 ). ماذا جرى لك..

صححت مساري وبيدي المرتجفة وباصابعي امسكت بصاحب السعادة والمعالي كي كاردي الحبيب لكن ما الفائدة اثناء خروجي تحطمت نظارتي الطبية من شدة الزحام…

مشاركة