أمريكا وحقوق الإنسان – حسن عاتي الطائي

191

أمريكا وحقوق الإنسان – حسن عاتي الطائي

 

بعد أن إنسحبت الولايات المتحدة في العام الماضي من منظمة اليونسكو التي تعنى بشؤون الثقافة والحفاظ على التراث الثقافي الإنساني هاهي تنسحب الان من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة،والسبب في كلا الأنسحابين هو رفضها المطلق لأدانة الكيان الصهيوني المتهم بإرتكاب مجازر وحشية ضد أبناء الشعب العربي الفلسطيني وانتهاك حرمات مقدساته في القدس والمسجد الأقصى المبارك بصورة خاصة.. جاء الأنسحاب الأمريكي على اثرإعتماد المجلس لخمسة قرارات في 23/3/2018 قدمتها منظمةالتعاون الأسلامي تدين الأنتهاكات الصهيونية ضد الشعب العربي الفسطيني مما أثار حفيظة الولايات المتحدة ودفعها للأنسحاب تعاطفا مع موقف المعتدين الصهاينة ..لم تخف امريكاإنحيازها الكامل والصريح لذلك الكيان العنصري المعادي لحقوق الأنسان التي تتشدق بأنها المدافع الأول عنها على المستوى العالمي ووقوفهاالى جانبه في مختلف الظروف وشتى المواقف متهمة الدول والمنظمات الدولية التي تدين جرائمه بإنها منحازة ضده وهو ما يبعث على الأستنكار والتساؤل، اذ ان الجمعية العامة للأمم المتحدة والمنظمات التابعة لها ومجلس الأمن لا يمكن ان يصدر عن أي منهم قرارا يدين اويجرم أية دولة من الدول إلا على ضوء ما يتم تقديمه من أدلة دامغة ووثائق وحقائق لاتقبل الشك تتم مناقشتهابين الدول الأعضاء مناقشة مستفيضة قبل ان يتخذ اي قرار بالأدانة وهو ما جرى في مجلس حقوق الأنسان حيث وجد إن الكيان الصهيوني أرتكب من الجرائم المستفزة للضمير الأنساني بحق الفلسطينيين العزل من السلاح رجالا ونساءا أطفالا وشباباوشيوخامالايجوز تجاوزه او غض الطرف عنه او السكوت عليه فأصدر قراره بإدانته وهو ما رفضته راعية حقوق الأنسان واصفة المجلس بإنه منظمة منافقة وانانية ومستنقعا للتحيز السياسي بحسب ما قالته المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدةنيكي هايلي ..ان الولايات المتحدة التي تتحدث كثيرا عن حقوق الانسان وتملأ الدنيا ضجيجا وصخبا حول هذه القضية وتلعب بورقتها بخبث وإنحياز واضح لمن يغمطون تلك الحقوق ويتجاوزون عليها ويعتدون على أصحابهاالشرعيين ويستخدمونها كأداة للضغط والأبتزاز والتأثير على المسلك السياسي والدبلوماسي والأخلاقي للدول التي لا تدين بالولاء لنموذج(بلاد العم سام)وشقت لنفسهاطريقا مستقلا بعيدا عن الهيمنة والتبعية قد أثبتت بموقفها غيرالأخلاقي المشين من حقوق الشعب العربي الفلسطيني وقضيته العادلة انها تكيل بمكيالين بشأن حقوق الأنسان وخاصة إذا كان الأمر يتعلق بالكيان الصهيوني وحلفائها من الأنظمة الدكتاتورية المستبدة وهو ما يتعارض مع القيم والمعايير الأنسانية السامية التي تدعو للمساواة بين بني البشر وعدم التفريق بينهم لأسباب تتعلق بالعرق او الدين او أي سبب او إعتبار اخر،كما أثبتت انها غير جديرة بأن تكون عرابة وراعية لوحدها لأي حل سياسي منصف لقضية الشعب العربي في فلسطين وهو ما أعلنته بوضوح السلطةالفلسطينية بسبب المواقف الأمريكية. المنحازة للصهاينة وهي كثيرة واخرها القرار القرارالجائرالذي إتخذه الرئيس الأمريكي بشأن القدس المحتلة وإعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني بما يؤكد تبني وجهة النظر الصهيونية بشكل سافرومعاداة الحق العربي في وقت كان يتوجب عليها فيه ان تكون محايدة في الأقل إن لم تلتزم جانب الحق والعدل كما تقتضي المسؤولية الأنسانية والأخلاقية تجاه قضايا الشعوب التي تتعرض للظلم والعدوان والأحتلال،ولكن فاقد الشيء. لا يعطيه كما هو معروف.. لقد رفضت امريكا التي تدعي انها ملتزمة بحقوق الأنسان وترفع شعاراتها عاليا التوقيع على قيام مجلس لتلك الحقوق في الأمم المتحدة في العام (2006) بعدأن صوتت ووقعت لصالح قيامه (175) دولة فيما رفضته هي والكيان الصهيوني فقط،ولم تنضم إليه إلا في العام 2012 ولتنسحب منه في الربع الاول من هذا العام بعد اقل من سنوات ست على إنضمامها إليه إثر فشلهافي فرض ماتقول إنهاإصلاحات تتوافق مع رؤيتهاعلى الدول التي يتشكل منها المجلس والبالغة 47 دولة من شتى دول العالم ..إن صفحات التأريخ الأمريكي المعاصربالنسبة لحقوق الأنسان مزدحمة بالسواد القاتم وخاصة فيما يتعلق بقضايا امتنا العربية وبالأخص منها قضية شعبنا العربي الفلسطيني العادلة،وليس ذلك بعجيب ولا غريب على امريكا التي ساهمت بقوة مع الإستعمار القديم (بريطانيا) في صنع وزرع الكيان الصهيوني في قلب وطننا العربي لنهــــــــب ثرواته وخيراته ومنعه من التـــــــــقدم وتحقيق وحدته القومية وامدته وما زالت تمــــــــــده بكل أسباب البقاء والعدوان..

مشاركة