خطر الأمية السياسية على مستقبل الدولة – احمد عباس حسن الذهبي

401

خطر الأمية السياسية على مستقبل الدولة – احمد عباس حسن الذهبي

تعرف الأمم المتحدة الأمية بأنها  عدم القدرة علي قراءة أو كتابة جملة بسيطة بأي لغة وتعرف القواميس اللغوية وموسوعات المصطلحات الأمية بأنها عدم القدرة على القراءة والكتابة لمن هم أكثر من سن الخامسة عشرة?,? وبعضها تحدد السن بالسادسة عشرة ، ……..

وتعني الأمية السياسية جهل الفرد بأي معلومات سياسية وعدم اهتمامه بالشأن السياسي العام والأمي في السياسة هو أيضا الشخص الذي لايقرأ صفحات الواقع السياسي والاجتماعي كي يستفيد منه سواء كانت القراءة تاريخية أو واقعية ، وما يدور حول هذا الواقع من تداخلات واستنتاجات ، فكما أنه لايستطيع أن يقرأ فهو لايستطيع أن يكتب في الواقع شيئاً ، بأن يسجل موقفا تستفيد منه الناس في حاضرهم ومستقبلهم ، فتتحمل نتائج أميته الأجيال بالتخلف والانحسار والفساد الاجتماعي والخلقي وغــــــيرها من التداعيات .

والأمية السياسية في العراق  على رأس أميات كثيرة ما زالت تمسك بتلابيبه… وأهمها الأمية التكنولوجية لأن البعض يعتبرها المدخل الرئيسي لكل تطور معاصر يحققه العالم المتحضر، بينما نحن نكتفي بالمراقبة، والدهشة، والذهول وطبعاً التهافت على الاستهلاك أي ٍ كان!!… إنه بقدر حاجتنا القصوى لمحو أمية القراءة والكتابة نحتاج ربما أكثر لمحو أُميات كثيرة مُفزعة تقف حجر عثرة أمام تنـْمية حقيقية.

فالعراق. الذي نريده بحاجة لمحو أمية المسئول الذي يجعل من وظيفته مصيدة لكل أشكال المنافع وألوانها ولا يُسمي المـُسميات باسمها، فالرشوة عنده هدية.. والعمولة بقشيش … والعطايا والهدايا المطلوبة بالواضح والمرموز أتعاب.

نحن بحاجة إلى محو أمية أدعياء النصح … وشيوخ الخطاب الد يني السطحي الذين يتخذون من الدين مطية لخدمة السياسة و لا يعرفون من رو عة ديننا الحنيف.. إلا التخو يف بالحرق … وعذاب القبر… والتفزيع… والترهيب… وسد أبواب الرحمة وتيئيس الناس، فنحن بحاجة إلى خطاب ديني بعيدا عن الانتهازية السياسية، خطاب ديني يُليّن القلوب لا يـُنَفرها.

نحن هنا وهناك … بحاجة إلى محو أمية مرشحي المجالس الجماعية… والبرلمان بغرفتيه و الذين لا يعرفون شيئاً عن ثقافة الخدمة والمصلحة العامة اللهم طلب الوجاهة…. والمال….

نحتاج إلى محو أمية السياسي الذي لا يريد أن يعرف أنه يوماً سيرحل عن كرسي المسئولية حياً… أو بطلب إلهي..

نحتاج إلى محو أمية كل من لا يفقه سوى في المصالح الشخصية.. والمتاجرة بالقضايا المصيرية .. بعيدا كل البعد عن العمل الوطني والسياسي.

نحن نحتاج إلى محو أمية كل صحفي متحزب لا يعرف من قدسية الكلمة وحقها شيئاً… وقد باع قلمه … لتأجيج نعرات التحزب المقيت بدعوى انه حامي الوطنية، وحامي كل القيم السياسية ، وغير مـٌقدر أن قلمه يتخبّط في أمية سحيقة وهدامة…

نحن بحاجة لمحو أمية الوزير… الذي لا يعرف أن مكتبه ليس مَضْيَفه… ولا كافتيريا شاي وقهوة مـُباح تبرم فيها صفقات عمومية مشبوهة ..ويتم فيها تأجيل كل عاجل ومهم إلى الغد، وأن ديوانه ليس ضيعة لتوظيف أبناء القبيلة و الحزب.

نحن نحتاج إلى محو أمية كل زعيم سياسي يسعى جاهدا إلى خلق ثقافة أبوية داخل حزبه معززاً عودة ثقافة توريث كل شئ مجدداً، ، وكذلك إلى تشكيل أجسام ضاغطة لتولي أبنائهم وذويهم مناصب رفيعة، والأمثلة على ذلك كثيرة لا بد وان ذهن القارئ يحضره الكثير منها.

الأمية السياسية هي إذن مكون رئيسي من مكونات الحياة غير الديمقراطية و السليمة أو إذا شئنا القول إنها المعضلة والآفة الكبرى التي يجب محاربتها لأنها لاتخدم ا لا أعداء الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وهي بذلك وللأسف الشديد تقف حجر عثرة أمام كل مشروع يهدف إلى تحقيق تنـْمية حقيقية.لذلك. كم. هو. عددهم كبير. الذين يحتاجون الى محو الامية السياسية. من البرلمانيين

–  بغداد

مشاركة