مراكز تزويرية أم تجميلية ؟ – محمد خليل كيطان

171

مراكز تزويرية أم تجميلية ؟ – محمد خليل كيطان

وجه تجربتنا الانتخابية تشوه كثيراً، بفعل نجاحات التزوير، واصبح بحاجة الى عمليات تجميل عاجلة، بين شفط ونفخ وشد وتقويم، وفي أثر قرار المحكمة الاتحادية المصادقة على التعديلات البرلمانية، والموافقة على العد والفرز اليدوي، كان لا بد من تدارك أن الناخبين – مع قلتهم – قد فقدوا الثقة بالعملية الانتخابية ، ما توجب اجراء تداخل جراحي تجميلي سريع .

 

انا اقترح وبكامل قواي العقلية، اشراك عدد من اطباء وخبيرات التجميل مع السادة القضاة المنتدبين، بهدف اضافة لمسات تجميلية رقيقة على العملية الانتخابية، لتغدو مقبولة شرعاً وعرفاً، وليستعيد المواطن العراقي الثقة بصناديق الانتخابات، ونمحو من ذكراته الضعيفة، صولات وجولات كبار المزورين، وحفلات شراء الاصوات .

 

هل لكم ان تتخيلوا امكانات مراكز التجميل والرشاقة ببغداد واعدادها ؟ وماذا تقدم للمواطنين البطرانين منهم والمنكوبين، على حد سواء ؟ هل تتخيلون أن ازواجاً باتوا مثقلين بالديون ؟

 

أستجابة لرغبات زوجاتهم ، اللواتي أُصبن بحمى زيارة تلك المراكز ، والتبرك بعيادتها ، فان فلت الزوج المسكين من عمليات تقويم الفك والاسنان، والخشم والخدان، ورسم والوجنتان والحاجبان ، فلن يفلت ابداً من عمليات تصحيح البصر والبصيرة ،وشد الوجه والبطن والارداف ، وشفط الشحوم والسموم، وعمليات زرع الشعر ومده وصبغه وتجعيده أو تسريحه،  ناهيك عن الاسرار العميقة لعمليات التبييض والتشقير والتدوير والتحمير لأماكن محظورة الاطلاع والفرجة .

 

اما على صعيد الانتخابات ، هل لكم أن تتخيلوا امكانات المزورين واعدادهم ؟ بعد ان استطاعوا التلاعب ببعض الاجهزة المعقدة المشفرة ، وفكوا طلاسمها ،ثم تجاوزوا حصانة الصـــــــناديق والحراسة “المشــددة” لرجال الأمن والقضاة والموظفين والمراقبين ، واخيراً نجـــــــحوا في رفع الفاشلين وازاحة الناحجين.

 

وعلى الرغم من أن عمليات العد والفرز اليدوي على وشك أن تبدأ الا ان المتوقع الا تغيّر من النتائج كثيراً ، وان غيرت فأنها لن تطال تسلسلات الكتل الفائزة ،وانما ستبدل بعض المرشحين داخل الكتل ذاتها، وان مجموع التغييرات لن تصل بمجملها الى 30 مرشحاً او اكثر بقليل، كما أن عمليات التزوير ستكون محصورة في محافظات محتملة ومراكز تزويرية بعينها في الانبار ونينوى والسليمانية وكركوك.

 

ومن غير المتوقع الاعلان عن اسماء المزورين في هذه المرحلة، لأن التركيز سيكون موجهاً نحو الاستبدال ليس الا ، واعادة حقوق الفوز لاصحابها، ولتذهب ملايين دولارات شراء الاجهزة ودوراتها التطويرية الى الجحيم ، اما مسألة معاقبة المزورين فهي بحاجة الى صولة وربما صولات اخرى ،وقطعاً فان هناك لاعبين بدلاء سيدفعون الثمن ، ويشيلون القضية بدلاً عن زعماء التزوير الذين سيفكرون كثيراً في تطوير مراكزهم التجميلية التزويرية، وتحسين مهاراتهم وبرامجهم الدقيقة ،ثم الوصول الى انماط جديدة من التزوير، مقبولة الشكل وحسنة المظهر، استعداداً لانتخابات مجالس المحافظات المرتقبة، وليثبتوا بالملموس أن العقل العراقي ما زال بالف الف خير .

مشاركة