العيد يمر غريباً في حيّنا ؟ – غسان عزام الدليمي

307

العيد يمر غريباً في حيّنا ؟ – غسان عزام الدليمي

 

يمر العيد ولا احد في حينا يفتح الباب بوجهه.. او يستقبله احد من اهل الحي.. قال: الا تعرفونني؟ انا صديق طفولتكم.. انا ملعب صباكم وشبابكم.. انسيتم كيف كنتم تستقبلونني فيما مضى؟ اين تلك التقاليد الجميلة التي ورثتموها عن الاباء والاجداد؟ قال له احد العابرين انا اتذكرك واعرف ان اسمك هو العيد.. لقد كنت صبياً يافعاً واذهب في ايامك الحلوة الى الاراجيح مع اصدقائي.. وكنت اسهر مع اهلي في الليلة التي تسبق قدومك لصنع الحلوى وكنا منذ الصغر نضع ملابسنا الجديدة عند رؤوسنا ونحلم بأشراقتك الجميلة.. قال العيد وهناك تقاليد اخرى.. لماذا تركتموها وراء ظهوركم؟ انها التقاليد التي كانت تقام في حضرتي.. كانت القلوب المتخاصمة تغسل حقدها في بحيرة المحبة.. كان غنيكم يتفقد فقيركم.. كان الاصحاء يعودون مرضاهم..

اجابه الرجل العابر : لقد كانت لهذه التقاليد طقوسها التي تمارس في ايامك السعيدة ايها العيد الجليل.. ولكن، ويرد عليه مقاطعاً..

اعرف جيداً ما تريد ان تقوله.. ستقول لي لقد تغير كل شيئ .. الزمن والتقاليد والمشاعر والعواطف.. وازيدك ايها الرجل العابر الذي تغير هو السلوك والتعامل الانساني.. رد عليه الرجل العابر:  ارى من الافضل ان تعود من حيث اتيت فانك لا تتحمل الاحراجات وستؤلمك المناظر المؤذية.. واعني بها مناظر القيم الحديثة.

رد عليه العيد بشيئ من الالم: انا شديد الايمان بالتطور ضمن اطار القيم الاصيلة.. ولكن هل يعني التطور ان تمسخ السجايا الحميدة وتسحق الخصال الرفيعة ويعمل محلها النفاق الاجتماعي والتنكر للعلاقات الحميمة واللهاث وراء المصالح الذاتية والتخلي عن المودة والتضحية؟

اجابه الرجل العابر: اجل يا سيدي، العيد، لقد كنا نستقبلك بنحر الذبائح وتلاوة القرأن الكريم والزيارات المتبادلة ودخول المساجد، وكانت لنا تسليتنا البريئه، وذرف العيد دمعه حرى وهو يقول مالي امر في شوارعكم كالغريب القادم من قارة لا وجود لها فوق الارض..؟ اين زغاريد النسوة وطبول المحتفين بأيام قديمة؟ اين تلك البسمات الحلوة والاغاني العذبة والدعوات المستجابة؟ اما الرجل العابر فقد ذرف دمعه وهو الاخر وقال : يا امير الايام.. كل الابواب موصدة وكأنك تحمل معك اياماً عادية كسائر الايام.. ويرد العيد قال لابناء الحي.. انكم اليوم احوج الى تقاليدكم الاصيلة اكثر من اي وقت مضى قل لهم من لا موروث له لا وريث له.. قل لهم من لا جذور له لا تاريخ له وقل لهم ان التواضع خير من الغرور وان المدينة ليست بالقشور وان التكبر على الاخرين انحدار الى السفح.. اجابه الرجل العابر سأقول لهم ذلك بكل امانة وسأقول لهم لقد مر العيد من هنا كالغريب ولم يستقبله احد منكم كما كان يفعل الاباء والاجداد..  اجابة العيد ستكون الشاهد انت..  اما انا فسأمضي ولست ادري ماذا سيحدث لي العام القادم لو مررت من هنا ثانية.. وخصوصاً محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى فالى اللقاء يا اهل الرجل العابر.. وصرخ الرجل العابر ايها العيد الجليل ، قبل ان تمضي، كان عليك ان تسألني عن هويتي فأنا غريب مثلك يا سيدي.. ويسأله العيد.. من انت؟ انا انا الوفاء؟

وانتهز هذه المناسبة واخص بالتهنئة الأخوة الاعزاء: القاضي عبد الستار رمضان، الدكتور احمد عبد المجيد رئيس تحرير جريدة الزمان، الاستاذ فيصل الهيمص مدير عام المصرف العراقي للتجارة، اللواء مطاع الخزرجي والاستاذ آزاد حمد امين نقيب الصحفيين في اقليم كردستان .

مشاركة