أمهات‭ ‬في‭ ‬ميدان‭ ‬وسط‭ ‬الموصل‭ ‬يبحثن‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬ذويهن‭ ‬المفقودين‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬داعش‭ ‬والقوات‭ ‬الأمنية

183

الموصل‭ – ‬الزمان‭ ‬

تتعمق‭ ‬المأساة‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬يوما‭ ‬بعد‭ ‬يوم‭ ‬حيث‭ ‬الاهالي‭ ‬لايزالون‭ ‬ينزفون‭ ‬اذ‭ ‬قتل‭ ‬امس‭ ‬الاول‭ ‬سبعة‭ ‬وعشرون‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬عوائل‭ ‬عادوا‭ ‬الى‭ ‬بيوتهم‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬القديمة‭ ‬فانفجرت‭ ‬بيوتهم‭ ‬المفخخة‭ ‬والتي‭ ‬تركها‭ ‬الجيش‭ ‬والشرطة‭ ‬الاتحادية‭ ‬وغادروا‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬الجانب‭ ‬الاخر‭ ‬،‭ ‬تحولت‭ ‬ساحة‭ ‬المنصة‭  ‬بالجانب‭ ‬الايسر‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الموصل‭ ‬شمال‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬استعادة‭ ‬المدينة‭ ‬من‭ ‬أيدي‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الارهابي‭ ‬قبل‭ ‬نحو‭ ‬عام،‭ ‬الى‭ ‬موقع‭ ‬تجمع‭ ‬كل‭ ‬جمعة‭ ‬لسيدات‭ ‬يبحثن‭ ‬عن‭ ‬مصير‭ ‬مفقودين‭ ‬من‭ ‬عائلاتهن‭.‬

نساء‭ ‬يرتدين‭ ‬ملابس‭ ‬سوداء‭ ‬ويرافقهن‭ ‬أطفالهن‭ ‬وبعض‭ ‬الرجال‭ ‬ويحملن‭ ‬صور‭ ‬‮«‬مفقودين‮»‬‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬مشهد‭ ‬يذكر‭ ‬ب»أمهات‭ ‬ميدان‭ ‬مايو‮»‬‭ ‬اللواتي‭ ‬فقدن‭ ‬أطفالهن‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬الديكتاتورية‭ ‬العسكرية‭ ‬في‭ ‬الارجنتين‭ (‬1976-‭ ‬1983‭).‬

حاولن‭ ‬الاقتراب‭ ‬من‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايته‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬عند‭ ‬زيارته‭ ‬الموصل‭ ‬في‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬لكن‭ ‬عناصر‭ ‬حمايته‭ ‬حالوا‭ ‬دون‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬والان‭ ‬الحكومة‭ ‬الاتحادية‭ ‬لا‭ ‬تلتفت‭ ‬للموصل‭ ‬غارقة‭ ‬بتداعيات‭ ‬الانتخابات‭  ‬بحسب‭ ‬الاهالي‭ ‬،لكل‭ ‬واحدة‭ ‬منهن‭ ‬مأساة‭ ‬يقول‭ ‬تقرير‭ ‬لوكالة‭ ‬الانباء‭ ‬الفرنسية‭ ‬،،‭ ‬بينهن‭ ‬شيماء‭ ‬محمد‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬مع‭ ‬أبنائها‭ ‬الستة‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬زوجها‭ ‬علي‭ ‬أحمد‭ ‬الذي‭ ‬خطفه‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬بعد‭ ‬اقتحام‭ ‬منزلها‭ ‬في‭ ‬25‭ ‬تشرين‭ ‬الثاني‭/‬نوفمبر‭ ‬2016،‭ ‬وعثرت‭ ‬عليه‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬داخل‭ ‬سجن‭ ‬خلال‭ ‬معارك‭ ‬‮«‬تحرير‮»‬‭ ‬المدينة‭.‬أحمد‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬شرطيا‭ ‬وأصبح‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الاربعينات‭ ‬من‭ ‬العمر،‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬حاله‭ ‬عن‭ ‬آلاف‭ ‬العراقيين‭ ‬خصوصا‭ ‬ممن‭ ‬كانوا‭ ‬عناصر‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬اعتقلوا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الاسلامية‭ ‬في‭ ‬الموصل‭ ‬التي‭ ‬اعلنها‭ ‬الجهاديون‭ ‬‮«‬عاصمة‮»‬‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬‮«‬بدولة‭ ‬الخلافة‮»‬‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭.‬

وقالت‭ ‬شيماء‭ (‬38‭ ‬عاما‭) ‬التي‭ ‬ترتدي‭ ‬حجابا‭ ‬أسود‭ ‬ورداء‭ ‬طويل‭ ‬من‭ ‬ذات‭ ‬اللون‭ ‬وهي‭ ‬متجهة‭ ‬الى‭ ‬ساحة‭ ‬المنصة،‭ ‬لقد‭ ‬‮«‬اعتقل‭ ‬زوجي‭ (…) ‬واحتجز‭ ‬مع‭ ‬آخرين‭ ‬واستخدموا‭ ‬كدروع‭ ‬بشرية‭ ‬خلال‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬غرب‭ ‬الموصل‮»‬‭.‬

وأضافت‭ ‬فيما‭ ‬اغرورقت‭ ‬عيناها‭ ‬بالدموع‭ ‬بقناعة‭ ‬كاملة‭ ‬ان‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬اعتقلته‭ ‬لانه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يحمل‭ ‬أي‭ ‬وثائق‭ ‬وكانت‭ ‬لحيته‭ ‬طويلة‭ ‬بسبب‭ ‬اعتقاله‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة‭ ‬لدى‭ ‬داعش‮»‬‭.‬

‭ ‬مقابر‭ ‬جماعية

لم‭ ‬يصل‭ ‬شيماء‭ ‬أي‭ ‬تبليغ‭ ‬رسمي‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬زوجها،‭ ‬لكنها‭ ‬أكدت‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬بانها‭ ‬‮«‬حصلت‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬تشير‭ ‬الى‭ ‬أنه‭ ‬معتقل‭ ‬في‭ ‬مطار‭ ‬المثنى‮»‬‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬حيث‭ ‬يعتقل‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬المشتبه‭ ‬بتورطهم‭ ‬ب»الارهاب‮»‬‭.‬

وأكدت‭ ‬مصادر‭ ‬أمنية‭ ‬لفرانس‭ ‬برس،‭ ‬عدم‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬المعلومات‭ ‬وبانهم‭ ‬ابلغوا‭ ‬جميع‭ ‬عائلات‭ ‬معتقلي‭ ‬الموصل‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬قال‭ ‬القاضي‭ ‬عبد‭ ‬الستار‭ ‬بيرقدار‭ ‬المتحدث‭ ‬الرسمي‭ ‬لمجلس‭ ‬القضاء‭ ‬الاعلى‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬أن‭ ‬‮«‬مضي‭ ‬سنتين‭ ‬على‭ ‬الفقدان‭ ‬في‭ ‬حوادث‭ ‬الأعمال‭ ‬الارهابية‭ ‬وإذا‭ ‬لم‭ ‬يعرف‭ ‬مصير‭ ‬المفقود‭ ‬خلالها‭ ‬يعد‭ ‬سببا‭ ‬كافيا‭ ‬للحكم‭ ‬بوفاة‭ ‬المفقود‮»‬‭. ‬ويقول‭ ‬سامي‭ ‬فيصل‭ ‬مسؤول‭ ‬منظمة‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬نينوى،‭ ‬كبرى‭ ‬منها‭ ‬الموصل،‭ ‬ان‭ ‬‮«‬عددا‭ ‬كبيرا‭ ‬من‭ ‬المفقودين‭ ‬أعدمهم‭ ‬داعش‭ ‬ورمى‭ ‬بجثثهم‭ ‬في‭ ‬حفرة‭ ‬الخسفة‮»‬‭ ‬الواقعة‭ ‬الى‭ ‬الجنوب‭ ‬من‭ ‬الموصل‭. ‬ويرجح‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬موقع‭ ‬حفرة‭ ‬‮«‬الخسفة‮»‬‭ ‬السيء‭ ‬الصيت‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬منخفض‭ ‬كبير‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬احدى‭ ‬الظواهر‭ ‬الطبيعية‭ ‬ويعتقد‭ ‬الناس‭ ‬بانه‭ ‬حدث‭ ‬جراء‭ ‬سقوط‭ ‬نيزك‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المكان‭ ‬الذي‭ ‬يعد‭ ‬أحد‭ ‬أكبر‭ ‬المقابر‭ ‬الجماعية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬واستخدمه‭ ‬الجهاديون‭ ‬لتنفيذ‭ ‬الاعدامات‭.‬

وأضاف‭ ‬فيصل‭ ‬انه‭ ‬وفقا‭ ‬لمعلومات‭ ‬قدمتها‭ ‬عائلات،‭ ‬هناك‭ ‬‮«‬1820‭ ‬شخصا‭ ‬مفقودا‭ ‬،من‭ ‬كلا‭ ‬الجنسين‭ ‬ومن‭ ‬مختلف‭ ‬الشرائح‭ ‬الاجتماعية‭ ‬من‭ ‬عسكريين‭ ‬وموظفين‭ ‬وصحافيين‭ ‬وناشطين‭ ‬وغيرهم‮»‬،‭ ‬مشيرا‭ ‬الى‭ ‬انه‭ ‬من‭ ‬المستحيل‭ ‬معرفة‭ ‬عدد‭ ‬الذين‭ ‬ما‭ ‬زالوا‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة‭ . ‬وقال‭ ‬انه‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬هؤلاء‭ ‬‮«‬هناك‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬و‭ ‬111‭ ‬إيزيديا‭ ‬مفقودا،‭ ‬نساء‭ ‬ورجال‮»‬،‭ ‬فيما‭ ‬عاد‭ ‬بعضهم‭ ‬الى‭ ‬عائلاتهم‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬العبودية‭ ‬وسوء‭ ‬المعاملة‭.‬

بدورها،‭ ‬تعيش‭ ‬أم‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬خوفا‭ ‬متواصلا‭ ‬مما‭ ‬قد‭ ‬يحدث‭ ‬لابنها‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬على‭ ‬قيد‭ ‬الحياة،‭ ‬لان‭ ‬الجهاديين‭ ‬أجبروه‭ ‬وسجناء‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬عناصر‭ ‬الآمن‭ ‬على‭ ‬اعلان‭ ‬الولاء‭ ‬لتنظيم‭ ‬داعش‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬تنظيما‭ ‬‮«‬ارهابيا‮»‬‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

‭ ‬ألم‭ ‬مضاعف

ترى‭ ‬أم‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ (‬80‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬بان‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬للمفقودين‭ ‬عقاب‭ ‬قائلة،‭ ‬‮«‬اليوم،‭ ‬وبدلا‭ ‬من‭ ‬أطلاق‭ ‬سراحهم‭ ‬وتعويضهم‭ ‬عما‭ ‬لحق‭ ‬بهم‭ ‬يستمر‭ ‬حبسهم،‭ ‬وربما‭ ‬ستلفق‭ ‬لهم‭ ‬تهم‭ ‬الانتماء‭ ‬للارهاب‭ ‬ويعاقبون‭ ‬عليها‮»‬‭. ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المفقودين،‭ ‬كانوا‭ ‬عناصر‭ ‬في‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬أو‭ ‬موظفين‭ ‬حكوميين‭ ‬ويعتبرهم‭ ‬الجهاديون‭ ‬في‭ ‬كلا‭ ‬الحالتين‭ ‬موالين‭ ‬حكومة‭ ‬‮«‬كفر‮»‬‭ ‬كونهم‭ ‬ينتمون‭ ‬لحكومة‭ ‬شيعية‭.‬

والتقى‭ ‬أولياء‭ ‬هؤلاء‭ ‬المفقودين‭ ‬مع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬المحليين،‭ ‬كما‭ ‬ناشد‭ ‬نواب‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬الجهات‭ ‬الحكومية‭ ‬للتدخل‭ ‬لمعرفة‭ ‬مصير‭ ‬هؤلاء،‭ ‬حسبما‭ ‬ذكر‭ ‬أبو‭ ‬لؤي‭.  ‬وأكد‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬العاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ (‬56‭ ‬عاما‭) ‬انه‭ ‬يقضي‭ ‬كل‭ ‬وقته‭ ‬تقريبا‭ ‬في‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬ولديه‭ ‬اللذان‭ ‬اختطفا‭ ‬في‭ ‬الرابع‭ ‬من‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭/‬اكتوبر‭ ‬2016،‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬منزلهم‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬جهاديين‭ ‬مع‭ ‬‮«‬14‭ ‬رجلا‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬العائلة‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يعرف‭ ‬أبو‭ ‬لؤي‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬مصير‭ ‬ولديه‭ ‬لؤي‭ ‬وقصي‭ ‬وبات‭ ‬الان‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬تربية‭ ‬طفليهما،‭ ‬احدهما‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الخاصة‭ ‬والاخر‭ ‬يرفض‭ ‬الكلام‭ ‬منذ‭ ‬رؤية‭ ‬مشهد‭ ‬أختطاف‭ ‬والده‭.‬

وذكر‭ ‬هذا‭ ‬الرجل‭ ‬بانه‭ ‬بعد‭ ‬اشهر‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬البحث‭ ‬والتحقق‭ ‬‮«‬تأكدنا‭ ‬انهم‭ ‬احياء‭ ‬ومعتقلون‭ ‬لدى‭ ‬القوات‭ ‬الامنية‮»‬‭ ‬وتابع‭ ‬‮«‬لا‭ ‬أدري‭ ‬حتى‭ ‬لماذا‭ ‬اعتقلوا‮»‬‭.‬

وتعيش‭ ‬أم‭ ‬لؤي‭ (‬52‭ ‬عاما‭) ‬وسط‭ ‬حزن‭ ‬ودموع‭ ‬لا‭ ‬تنقطع‭ ‬وهي‭ ‬ترتدي‭ ‬عباءة‭ ‬سوداء‭ ‬مفترشة‭ ‬ارض‭ ‬منزلها‭ ‬الصغير‭ ‬في‭ ‬حي‭ ‬النبي‭ ‬يونس‭ ‬التاريخي‭ ‬وسط‭ ‬الموصل،‭ ‬بانتظار‭ ‬أي‭ ‬اخبار‭ ‬عن‭ ‬ابنائها‭ ‬الذين‭ ‬لم‭ ‬يبق‭ ‬منهم‭ ‬سوى‭ ‬صور‭ ‬وذكريات‭.‬

مشاركة