اتفاق‭ ‬الصدر‭ ‬والفتح- رافد جبوري

380

رافد جبوري

لم‭ ‬يكن‭ ‬اتفاق‭ ‬زعيم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬العراقي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬مع‭ ‬زعيم‭ ‬تحالف‭ ‬الفتح‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬مفاجئا‭ ‬لنا‭. ‬المتفاجئون‭ ‬والمستغربون‭ ‬اعربوا‭ ‬عن‭ ‬صدمتهم‭ ‬بسبب‭ ‬الفرضية‭ ‬الخاطئة‭ ‬التي‭ ‬استندوا‭ ‬اليها‭ ‬وهي‭ ‬ان‭ ‬الصدر‭ ‬معاد‭ ‬لايران‭ ‬وهو‭ ‬بالتالي‭ ‬لن‭ ‬يتفق‭ ‬مع‭ ‬حلفائها‭. ‬كانت‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬عربية‭ ‬وعالمية‭ ‬قد‭ ‬ساهمت‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬صورة‭ ‬الصدر‭ ‬كمعاد‭ ‬للنفوذ‭ ‬الايراني‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬ولكن‭ ‬هل‭ ‬الصدر‭ ‬فعلا‭ ‬معاد‭ ‬لايران؟‭ ‬

من‭ ‬اجل‭ ‬الدقة‭ ‬نعود‭ ‬للتنبيه‭ ‬بان‭ ‬زعيم‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬لم‭ ‬يهاجم‭ ‬ايران‭ ‬ولم‭ ‬يعلن‭ ‬عن‭ ‬عدائه‭ ‬لها‭. ‬بل‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬كانت‭ ‬ملجأ‭ ‬له‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ ‬عندما‭ ‬كان‭ ‬الخناق‭ ‬الاميركي‭ ‬او‭ ‬خناق‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬يضيق‭ ‬عليه‭ ‬ايام‭ ‬قيادته‭ ‬للتمرد‭ ‬المسلح‭ ‬المعادي‭ ‬للاحتلال‭ ‬الاميركي‭. ‬في‭ ‬المقابل‭ ‬نقول‭ ‬ان‭ ‬الصدر‭ ‬هو‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬العراقي‭ ‬الاقوى‭ ‬جماهيريا‭ ‬والاقل‭ ‬تأثرا‭ ‬بنفوذ‭ ‬ايران‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬الى‭ ‬درجة‭ ‬الندية‭ ‬الكاملة‭ ‬التي‭ ‬يحلم‭ ‬بها‭. ‬محور‭ ‬الاختلاف‭ ‬وليس‭ ‬الخلاف‭ ‬بينه‭ ‬وبين‭ ‬طهران‭ ‬يعود‭ ‬لتأسيس‭ ‬التيار‭ ‬الصدر‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬والده‭ ‬السيد‭ ‬محمد‭ ‬الصدر‭ ‬الذي‭ ‬قدم‭ ‬نفسه‭ ‬مرجعا‭ ‬دينيا‭ ‬شيعيا‭ ‬عربيا‭ ‬ازاء‭ ‬غالبية‭ ‬المراجع‭ ‬ذوي‭ ‬الاصول‭ ‬غير‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬حوزة‭ ‬النجف‭. ‬ظلت‭ ‬النزعة‭ ‬العربية‭ ‬متأصلة‭ ‬في‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬وخصوصا‭ ‬في‭ ‬جزءه‭ ‬الاكبر‭ ‬الذي‭ ‬استمر‭ ‬تحت‭ ‬زعامة‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬ولكن‭ ‬الصدر‭ ‬استمر‭ ‬ضابطا‭ ‬للنزعات‭ ‬المعادية‭ ‬لايران‭ ‬عند‭ ‬انصاره‭. ‬فمثلا‭ ‬عندما‭ ‬طورا‭ ‬هتاف‭ ‬ايران‭ ‬برة‭ ‬برة‭ ‬عاد‭ ‬ليصححهم‭ ‬قائدا‭ ‬اياهم‭ ‬لتوجيه‭ ‬الهتاف‭ ‬نحو‭ ‬امريكا‭ ‬بصيغة‭ ‬امريكا‭ ‬برة‭ ‬برة‭. 

كتبنا‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬مقال‭ ‬عن‭  ‬ان‭ ‬فوز‭ ‬الصدر‭ ‬ليس‭ ‬هزيمة‭ ‬لايران‭. ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ان‭ ‬ايران‭ ‬تتعامل‭ ‬مع‭ ‬الملف‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬ملف‭ ‬امن‭ ‬قومي‭ ‬اساسي‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬طهران‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬ابدا‭ ‬بان‭ ‬تهزم‭ ‬بسهولة‭ ‬او‭ ‬تتراجع‭ ‬المكاسب‭ ‬الاستراتيجية‭ ‬الكبيرة‭ ‬التي‭ ‬حصلت‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬الفين‭ ‬وثلاثة‭ .‬‭ ‬فالعراق‭ ‬جبهة‭ ‬اساسية‭ ‬بالنسبة‭ ‬لايران‭  ‬ترى‭ ‬انها‭ ‬تحقق‭ ‬فيها‭ ‬الانتصار‭ ‬والتقدم‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬الامن‭ ‬القومي‭ ‬كما‭ ‬ذكرنا‭ ‬وايضا‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬وايضا‭ ‬المشروع‭ ‬السياسي‭ ‬الايراني‭ ‬الاقليمي‭. ‬تلك‭ ‬اعتبارات‭ ‬اكبر‭ ‬من‭ ‬الاشخاص‭ ‬مهما‭ ‬كبروا‭. ‬لذلك‭ ‬لن‭ ‬تسمح‭ ‬ايران‭ ‬بان‭ ‬تنقلب‭ ‬معادلة‭ ‬الانتخابات‭ ‬العراقية‭ ‬بشكل‭ ‬يضعفها‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬الا‭ ‬اذا‭ ‬رمت‭ ‬اميركا‭ ‬بثقلها‭ ‬ودفعت‭ ‬بهذا‭ ‬الاتجاه‭ ‬ولن‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬سهلا‭ ‬على‭ ‬واشنطن‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬وجود‭ ‬قوى‭ ‬سياسية‭ ‬عراقية‭ ‬تتمتع‭ ‬بروابط‭ ‬وثيقة‭ ‬مع‭ ‬طهران‭ ‬منذ‭ ‬عشرات‭ ‬السنين‭ ‬بالاضافة‭ ‬الى‭ ‬قوى‭ ‬صاعدة‭ ‬لديها‭ ‬جماعات‭ ‬مسلحة‭ ‬مرتبطة‭ ‬مباشرة‭ ‬بالحرس‭ ‬الثوري‭ ‬الايراني‭. ‬

‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬ان‭ ‬تفهم‭ ‬تحركات‭ ‬الصدر‭ ‬نحو‭ ‬ايران‭ ‬او‭ ‬الاطراف‭ ‬السياسية‭ ‬المرتبطة‭ ‬بها‭ ‬في‭ ‬تحالف‭ ‬الفتح‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬العلاقات‭ ‬داخل‭ ‬ما‭ ‬يصطلح‭ ‬عليه‭ ‬بالبيت‭ ‬الشيعي‭. ‬فرغم‭ ‬ان‭ ‬الصدر‭ ‬يتمتع‭ ‬بمقبولية‭ ‬لدى‭ ‬الاوساط‭ ‬السنية‭ ‬وخصوصا‭ ‬شعبيا‭ ‬وربما‭ ‬بدرجة‭ ‬اقل‭ ‬لدى‭ ‬الاحزاب‭ ‬السنية‭ ‬فانه‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬زعيم‭ ‬شيعي‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬تم‭ ‬تأسيس‭ ‬معادلاته‭ ‬السياسية‭ ‬على‭ ‬اساس‭ ‬طائفي‭. ‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬الظروف‭ ‬الحالية‭ ‬التي‭ ‬شهدت‭ ‬انفجارا‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬غامضا‭ ‬لكدس‭ ‬عتاد‭ ‬تابع‭ ‬للجناح‭ ‬العسكري‭ ‬للتيار‭ ‬الصدري‭ ‬ثم‭ ‬احتراق‭ ‬مركز‭ ‬خزن‭ ‬صناديق‭ ‬الاقتراع‭ ‬في‭ ‬الرصافة‭ ‬وهي‭ ‬المعقل‭ ‬الرئيس‭ ‬للتيار‭ ‬الصدري‭ ‬ومستودع‭ ‬جزء‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬اصواته‭ ‬اذا‭ ‬ان‭ ‬فيها‭ ‬مدينة‭ ‬الصدر‭ ‬فان‭ ‬الصدر‭ ‬يستشعر‭ ‬الخطر‭ ‬من‭ ‬احتمالات‭ ‬ومحاولات‭ ‬الالتفاف‭ ‬على‭ ‬فوزه‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭. ‬تحالفه‭ ‬مع‭ ‬الفتح‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬امام‭ ‬اي‭ ‬تغيير‭ ‬قد‭ ‬يحاول‭ ‬احد‭ ‬احداثه‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬العد‭ ‬والفرز‭ ‬التي‭ ‬يريدها‭ ‬البرلمان‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬الذي‭ ‬تمتع‭ ‬سابقا‭ ‬بدعم‭ ‬الصدر‭. ‬وهنا‭ ‬يأتي‭ ‬عنصر‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬فاتفاق‭ ‬الصدر‭-‬الفتح‭ ‬يهدد‭ ‬احتفاظ‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬برئاسة‭ ‬الوزراء‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬ان‭ ‬يتحرك‭ ‬جناحا‭ ‬الدعوة‭ ‬اي‭ ‬رئيسي‭ ‬الوزراء‭ ‬السابق‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬والحالي‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬نحو‭ ‬الاتحاد‭ ‬او‭ ‬الانضمام‭ ‬لتحالف‭ ‬الصدر‭ ‬والفتح‭ ‬وهو‭ ‬امر‭ ‬سيرحب‭ ‬به‭ ‬الصدر‭. ‬نشير‭ ‬هنا‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الاطراف‭ ‬لن‭ ‬تتنازل‭ ‬عن‭ ‬مكاسبها‭. ‬فلا‭ ‬الصدر‭ ‬بانصاره‭ ‬المسلحين‭ ‬ولا‭ ‬الفتح‭ ‬بمجاميعه‭ ‬المسلحة‭ ‬مستعد‭ ‬للتازل‭ ‬عن‭ ‬كرسي‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬النتائج‭ ‬التي‭ ‬اعلنت‭ ‬لهم‭ ‬ولا‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬مستعد‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬موقع‭ ‬رئاسة‭ ‬الوزراء‭. ‬حجم‭ ‬الصراع‭ ‬وحدته‭ ‬يعطي‭ ‬للدور‭ ‬الايراني‭ ‬اهميته‭ ‬المعهودة‭ ‬وثقله‭ ‬الذي‭ ‬يمارسه‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬لضبط‭ ‬تناقضات‭ ‬الحلفاء‭ ‬العراقيين‭ ‬المتنافسين‭ ‬على‭ ‬مكاسب‭ ‬ومغانم‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭. ‬

في‭ ‬ظل‭ ‬اجواء‭ ‬السياسة‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تتغير‭ ‬كل‭ ‬يوم‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬ان‭ ‬يتغير‭ ‬تحالف‭ ‬الصدر‭-‬الفتح‭ ‬لكن‭ ‬الصدر‭ ‬لن‭ ‬يصطف‭ ‬مع‭ ‬اي‭ ‬تحرك‭ ‬اميركي‭ ‬معاد‭ ‬لايران‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحرجة‭ ‬من‭ ‬مسار‭ ‬المواجهة‭ ‬وخصوصا‭ ‬مع‭ ‬بدء‭ ‬واشنطن‭ ‬باعادة‭ ‬فرض‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬ايران‭. ‬

مشاركة