الطبيعة وتغيّراتها – فيصل جاسم العايش

277

كلام * كلام

الطبيعة وتغيّراتها – فيصل جاسم العايش

تضيق عليك الطبيعة حين لا تستجيب لرغباتك بان تمنحك ما تشتهي وتريد فلقد تغيرت احوالها وطبائعها فصارت شحيحة فيما كانت تعطيك اياه في سابق العصر والزمان فلا المطر ينهمر على مزارع الفلاحين ولا الماء يجري في الانهر كما كان يجري ولا الغبار يبتعد عنك الى الصحاري والقفار حيث صار يمر على المدن والمأهولات البشرية فيمنحها الهواء المعبأ بالتراب يستنشقه الناس حيث شاع عندهم وضع الاكمام البيض والخضر على مجاري التنفس في الوجوه! حتى الاشهر التي كانت لها مسمياتها تبدلت فلم يعد اذار ينذرنا بالامطار ولا اب الذي يفتح لنا من ابواب الشتاء كل الابواب فلقد تغيرت الفصول فصار الربيع يضرب الخريف والصيف يضرب الشتاء واختلت موازين المناخ وضاعت مقاييس الانواء الجوية، في ظل هذا التراكم المناخي الغريب، الذي كان الانسان هو صانعه ومئات الالاف من الابراج المرتفعة تبث سمومها في الفضاء لكي يستنشق الانسان هذه السموم حيث لا مفر امامه الا التنفس حتى وان كان الهواء مسرطنا بالسموم.

قمم عالية يحضرها كل رؤساء العالم لمناقشة المناخ على وجه الارض، والاف من المختصين يحذرون من تنامي الموت في الهواء المشبع بالجراثيم وبالغازات السامة، ومع كل هذا تظل معامل الاسلحة عاملة دون كلل وتظل آبار النفط مشتعلة وهي تنفث غازاتها السامة في فضائنا وتبقى مداخن الطاقة رغم ارتفاعاتها تهيل علينا دخانا اسود يتغلغل في اجسادنا فيضيف الى امراضنا المستعصية امراضا اخرى.

ورغم كل القرارات التي تصدر عن هذه المؤتمرات واللقاءات والمنتديات وما اكثرها الا ان شيئا ما لا يتغير فالتصحر يزحف الى المزارع والبساتين والمياه تقل في مجاريها النهرية واليباب ينتشر في الحقول والارياف يهجرها قاطنوها بعد ان ضاقوا ذرعا بحياتهم هناك، فلا زراعة ولا فلاحة فصاروا يلجأون الى المدن عمالا في مساطر البناء وباعة للغاز ودافعين لعربات التحميل في اسواق البضائع ولقد تريفت المدن وتصحرت الارياف!

من اجل غيمة ماطرة صار الانسان يزرع الغيوم في الفضاء ويحقنها بالماء لكي تنث غيثا على حديقة منزله وحدائق الجيران في طريقة تقنية هي استمطار الفضاء وكأن غيوم الطبيعة هاجرت من كوكبنا الى كواكب اخرى لعلها تمطر هناك تاركة بني ادم يتلوى من شدة العطش!

مشاركة