إلى أين يتجه العراق؟ – نجاح سميسم

384

بعد نتائج الإنتخابات

إلى أين يتجه العراق؟ – نجاح سميسم

تزوير، أكيد ثمنه مبالغ باهظة  جداً دفعها المزورون كي يحصلوا على مقعد أو مقاعد في البرلمان العتيد  ليخدموا من خلالها المواطن العراقي الذي يحتاج لخدماتهم فهم حريصون على إسعاده وتوفير الخدمات له، ولقد رأيناهم في الدورات السابقة كيف يتسابقون على سرقة المال العام ، ثم يوزعونه سراً في الليل على المعوزات والمحتاجات من بنات الليل في الدول الخارجية ، ويبنون به العمارات الشاهقة والفلل الفارهة والفنادق الضخمة لخدمة فقراء العراق ( قربةً الى الله تعالى) ، وهم بعملهم هذا يمثلون ( روبن هود) ، يسرقون ويخدمون بسرقتهم الفقراء (سراً في الليل) حتى لايضيع أجرهم ، لذلك لم يبقَ متسول في الشوراع والتقاطعات، بنوا المدارس والمستشفيات، عبدوا الطرق، وفروا مساكن لكل محتاج، قطعوا الكهرباء لأنه ( ينتل ويكهرب) كي يقللوا نسبة الموت المجاني، أشادوا السدود والخزانات حتى يحتفظوا بآخر قطرة من مياه دجلة والفرات، وخاصة دجلة الخير ، المهددة بالجفاف، ولكن الجفاف لابد منه لأنه من علامات الظهور، كما صرح بذلك أحد المسؤولين الكبار، فماذا تريد ياشعب بعد كل هذا الذي عملوه من أجلك؟.

صمت الجهات

لذلك زوروا وأحرقوا خدمةً للصالح العام ، وصمت الجهات التنفيذية عن هذه الجرائم السابقة والحالية واللاحقة ، خدمةً للصالح العام  أيضاً، وحفاظاًعلى العملية السياسية من الإنهيار، وعلى الديمقراطية من الإندحار.

أن هذه الصورة الكاريكتورية التي قدمتها، هي من مهازل هذا الزمن الذي يمر به العراق في الوقت الحاضر، وهو من المضحك المبكي، فهل يصدق أحد ! أن مثل هذا التزوير الذي حصل لإنتخاب أعلى سلطة تمثل إرادة الشعب ، تتعامل معه الحكومة الحالية بهذا البرود، مفوضية الإنتخابات تتمرد، وأعضاؤها يسرحون ويمرحون ويصرحون من دون حساب ،أليس من الأَولى أن يتم حسابهم مباشرةً ويكونوا الآن خلف القضبان ليصبحوا عبرةً لكل مَنْ يخون شرف أمانة الوظيفة المكلف بها.

نأخذ درسا

لماذا لا نأخذ من السيسي درسا ًعندما وضعَ مرسي وهو رئيس الجمهورية مع جوقته من الإخوان خلف القضبان الحديدية.

لماذا لانأخذ درساً من ماليزيا ورئيس وزرائها مهاتير محمد عندما أدخل رئيس الوزراء السابق( نجيب عبد الرزاق) مع مجموعة من الضباط والمسؤولين الفاسدين، أدخلهم السجن وأعاد الى الخزينة مليارات الدولارات المسروقة.

السبب أيها السادة، أن مهاتير محمد وطني ٌ شريف غيور على بلده ذو إرادة حديدية وإدارة حازمة  لاتأخذه في الحق لومةُ لائم ولايتستر بالدين أو المذهب أو الحزب، فدينه ومذهبه وحزبه هو ماليزيا بلده الذي تربى في أحضانه، وشرب ماءه وأستنشقَ هواءه ، وأكلَ من تراب أرضه الذي يعدها أُمه، فكان وفياً لها.إستشهدت بمثالين من مصر وماليزيا والألم يعتصر قلبي ، لِما آلَ اليه مصير هذا البلد المعطاء ، بلد الرافدين، بلد سومر وأكد وبابل وآشور،بلد إمام العدالة الإمام الإنسان علي بن أبي طالب (ع)، الذي قال قولته المشهورة في وصف الحاكم وهي أعظم موعظة لحكام العراق الذين يتبجحون بالإنتماء اليه وهم أبعد مايكونون من ذلك، قالها وهوخليفة المسلمين يحكم إمبراطورية مترامية الأطراف عاصمتها الكوفة(أيُقال أمير المؤمنين وفي اليمامة  والحجاز مَنْ لاعهدَ له بالشبع ولاطمعَ له بقرص الشعير).

أن قلبي يعتصر وينزف دماً وأنا أرى بلدي على كف عفريت، ويزداد ألمي عندما أرى وطني العراق مثلَ كرة يتقاذفها صبيان السياسية غير مكترثين بمصيره.

فهل يُعقل ،بلد مثل العراق  بإمكانته البشرية والمادية  ثلث شعبه يعيش فقيراً أوتحت مستوى خط الفقر؟ وهل من المعقول؟ لانخرج من أزمة إلا ونقع في أخرى ، ومن فساد الى آخر، فساد الأسلحة الروسية والجيكية والكهرباء والزراعة والتربية والرز الفاسدوووو، كل هذا ورئيس السلطة التنفيذية لايحرك ساكناً وكأن الأمر لايعنيه بل يُكافَىء الفاسد ويتسنم أعلى المناصب والشواهد كثيرة.

لكن الكارثة الأدهى والأقسى  هي عمليات التزوير الكارثية والتي تبعها حرق المخازن التي تحتوي على أوراق الأقتراع المزورة والتي جُمعت في مكان واحد لكي يضيع دليل الجريمة، وهذا حصل بعد الصحوة المتأخرة لرئيس الدائرة الأنتخابية في المفوضية وأعلانه عن وجود 800 ألف ورقة مزورة وهي ليست صحوة حقيقة بل لعبة مكشوفة.

أنني أسأل الحكومة ومن حقي كمواطن؟

ماهو سبب وجود رئيس الدائرة الإنتخابية المقال حسب قرار مجلس النواب في مكان الحادث وقت وقوع الجريمة.

حماة الوطن

وأسألها ثانية ؟مَنْ يحمي المواطنين من شرور الفاسدين والمزورين ويطبق القانون؟

ياسيادة رئيس الوزراء لماذا لاتضرب بيد من حديد أوكار الفساد والفاسدين وتجعلهم عبرة لمن إعتبر لكي يرتدع كلُ من تسول له نفسه العبث بمقدرات هذا البلد الجريح. تَذَكّر قول الجواهري (فضيِّق الحبل وأشدد من خناقهم…. فربما كان في إرخائه ضررُ).

فهل أنت فاعلها؟ لأن العراق اليوم يمر بأخطر مرحلة تحدد مصيره وهو في مفترق طريق وعر.

ياسيادة رئيس الوزراء! منذ أربع سنوات ونحن نسمع منك ( سنحاسب، سنعاقب، سنلاحق.. فمتى؟)، واليوم سمعتُ منك أو قرأت لك ( أن حريق مخازن صناديق الأقتراع هو تهديد لنهج الديمقراطية وسنلاحق المتورطين) والنتيجة توقيف ثلاثة شرطة وموظف صغير في المفوضية، فهل هذه هي الملاحقة؟.

أين الحيتان الكبيرة من القصاص العادل؟.

ياشرفاء العراق وأبطاله ومثقفيه الوطنيين الغيارى قفوا مع الحق  وساندوا القوى الوطنية الحقيقية لمحاربة الفاسدين والمزورين، ولات ساعة مندم يا سياسي الصدفة المتحكمين بمصير البلد لأن عراقنا في خطر.

مشاركة