آراء (( إيمو )) و ((راينبرغ )) – حيدر صبي

322

إلحاد الساسة العراقيين  وفق

آراء (( إيمو )) و ((راينبرغ )) – حيدر صبي

كان أشد ما يعييني معرفته  في أن  أجد تفسيرا عقلانيا للأفعال الشنيعة الني يرتكبها البعض من رجال  الدين سواء الذي تجلبب بجلبابه ام من ارتدى بدلته من دون ربطة عنق وبمسميات الاحزاب الاسلامية جميعها من المهوسين في القيادة وحب السلطة والتسلط على البسطاء وسطحيي الفكر وبواسطة مايسمى بـ((دوغمائية الطاعة ))   ،  أي انك لن تنجو ولن تكون في أمان من فعل الخطيئة التي توردك النار وانت مغلول بالسلاسل حتى تتبعني بتسليم وانقياد وليس هذا فحسب فجميع اوامري واجبة الطاعة دون تمحيص وان كانت مخالفة للبداهة العقلية والحسية .

اقتراف القبح

 وكنت عند خلوتي في التفكر  بتلك الجزئية  اسأل نفسي مرارا وتكرارا ان كيف واتت القدرة هؤلاء على اقتراف القبح والفعلة الدنيئة التي ترتقي في احايين كثيرة الى أبعد من سرقة مال الغير  الى ارتكاب ما حرمته السماء في جميع كتب التنزيل ” اقتراف جرائم القتل العمد وبهدوء “. حتى ظهر علينا النظام السياسي الجديد بمزيته المعروفة والذي قام على انقاض ماكان يعرف بديكتاتورية البعث الصدامي .  ظهرت علينا احزاب وكيانات وشخصيات لزعامات دينية وقومية وايضا ما كان منها من له امتداد عشائري قبلي متعجرف طافوا بالرذيلة حد القيء ونهموا السرقات حد التخمة واوغلوا في القتل حد اصطباغ دجلة بدم الابرياء .

وهنا لاحت لي مقولة العالم الامريكي الفيزيائي الحاصل على جائزة نوبل بعام 1979″ ستيفن واينبرغ ”  بعد ان تبحرت في ثنايا ما سطره هذا العالم (( الملحد ))من مفردات جاءت لتنتشلني من ما وقع بي من حيرة  في فهم اسلوب ونهج وتصرفات هؤلاء المؤمنين المتدينين وما سأطلقه عليهم من تسمية توائم والصفات التي تحلوا بها .

يقول العالم  ستيفن : ( مع أو من دون دين، سيكون هناك اناس طيبون يقومون بأفعال جيدة وأناس أشرار يفعلون الشر، لكن حتى يقوم الناس الطيبون بارتكاب الشرور، فهذا يحتاج للدين. ) .  اي انه أراد القول أن من أسهل الطرق حتى تقنع الناس بفعلتك الشنيعة ( اي فعل الشر )  لا بد وان تتقمص لا بل تزرع بداخلك الفضيلة وتتأدب بصفات الوداعة والقناعة وتلك الصفات لن يكون لها اي تأثير مالم تعنون بشخصية رجل  الدين المخملي الطيب المؤمن بالسماء ولا هناك من سبة والتحافك لأي مذهب او عقيدة فالمهم هو قدرتك على خداع من حولك فللصفات فعلها الظاهر تشدو مع الخير وترتقي بصاحبها نحو المجد والعلا . واما الاشرار  بأفعالهم الظاهرة لايحتاجون ان يخادعوا العامة بتقمص الشخصية اعلاه  فهم اشرار على اية حال . والمضحك المبكي ان هؤلاء بنظر المخمليين الطيبيين ” رجال الدين ”  ماهم الا اقوام شر ورذيلة وهم  رجس من عمل الشيطان في حال اقترافهم  جريرة نكراء كشرب الخمر مثلا ؟ .  رجالات التدين الظاهري والذي وسموا به اما نتيجة لدراستهم في الحوزات الدينية ام من خلال  ما يعرف بالأرث الديني العائلي قد ركبوا موج السيادة والسلطة بقارب الديموس الديمقراطي في النظام الجديد. عقول العوام

من هنا أباح هؤلاء كل شيء لانفسهم بعد ان سيطروا على عقول العوام وسطحوها بتغييب واستجهال كل مايمت بصلة للفكر  فعرض سلوك هؤلاء على عقولهم ولو لبرهة ما هو الا خروج عن مبدأ الطاعة والانقياد لهم وهو جريمة تؤول بصاحبها الخروج عن تلك الملة  .  لا يختلف اثنان في ما مر على العراقيين من تجربة قاسية حتى اصبح  يمر بما يعرف  اليوم ب ” مرحلة اللصوصية ” وهي مرحلة لم يمر بها العراق بتأريخه الطويل ومنذ العهد المالكي مرورا بتأسيس الجمهورية العراقية وحتى مجيء نظام مابعد 2003. ولا يجانبنا الصواب ان قلنا ان النظام الحالي هو من افسد الانظمة على وجه البسيطة فما من دولة يقوم قادتها السياسيون بنهب ثرواتها وبعنجهية وفجاجة وامام انظار الشعب لا بل باتوا يتغنون بسرقاتهم علنا وعبر الفضائيات .

انه شيء يبعث على الصدمة ولا من نظرية تستطيع من تفسير عمل هؤلاء . ربما الاجابة التقليدية وفيما لو رددنا تصرفات ساسة النظام الحالي بسؤال عن عليتها  فلا غرو من القول انهم جاؤوا لخراب العراق وسرقة ثرواته وتشظيه وتفتيته الى كانتونات على اساس العرق . نعم هذا ما سيجيب عليه الجميع دون تكلفة . لكن كيف اصبح الفرد العراقي يتقبل قياداته ويهتف لهم ويستقبلهم بالترحاب في المناسبات الجنائزية ام في مناسبات الفرح وعند الكافيهات او حتى بمجرد ان تلتقيه بشارع ( وهنا قصدنا شريحة المسؤول الثانوي ان كان عضوا لمجلس محافظة  ام نائبا برلمانيا  او كان وزيرا ، واما معالي السماحة والغبطة من رؤساء أحزاب كبيرة سلطوية فأولئك لايظهرون الا من خلف ستار او عبر شاشات التلفزة ) .  وهم من كان السبب في قتله ببطء وافقاره وتمييعه بين الازمات والنكبات  ؟ .. ربما أجاب  الكوميدي الامريكي ايمو فيليبس, عن هذا التساؤل فهم حتما كانوا قد تعلموا من حكمته الكثير خصوصا تلك الحكمة التي احدثت ضجة في الفكر العقائدي .

يقول ايمو : “عندما كنت طفلا صغيراً لطالما دعوت الله ان يرسل لي دراجة هوائية. ولكن ايقنت بعد فترة ان الله لايتعامل مع البشر بهذه الطريقة. حينها قمت بسرقة دراجة هوائية وطلبت منه المغفرة” .

عتاة الملحدين

واذن فهؤلاء تعاملوا مع الله كتعامل ايمو معه . ولما كان هذا الشخص من عتاة الملحدين واذن فمن سار على درب وسلوكية هذا الفنان وطبق ما اراده من نشر للمغلوط السماوي بوازع الوحدانية والتدين فهم كأيمو باعتقاده واعتناقه الالحاد . انكم ملحدون ياسادة وان نطقتم بالشهادة . انه الالحاد العقائدي قبل ان تلحدوا سياسيا وتجرموا بحق اجيالنا القادمة ومستقبل العراق .  واما من تصفونهم بالملحدين ممن اشكلوا عليكم افعالكم المشينة وتظاهروا عليكم فهؤلاء هم المؤمنون حقا حيث انهم ثاروا ضد السرقات أي ضد الحادكم ايها المتدينون  .

مشاركة