شرعية‭ ‬خرق‭ ‬الدستور‭..‬؟

489

فاتح عبدالسلام

ماذا‭ ‬لو‭ ‬اطلع‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬على‭ ‬مقدار‭ ‬تكلفة‭ ‬اجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬النازف‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ .. ‬كيف‭ ‬ستكون‭ ‬ردة‭ ‬فعله‭ ‬وهو‭ ‬يسمع‭ ‬الحديث‭ ‬اليوم‭ ‬عن‭ ‬احتمال‭ ‬إعادة‭ ‬الانتخابات‭ ‬كلها؟‭ .‬أي‭ ‬اعادة‭ ‬التكلفة‭ ‬وربما‭ ‬الزيادة‭ ‬عليها‭.‬

إنّها‭ ‬تكلفة‭ ‬مليونية‭ ‬هائلة‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تبينَ‭ ‬انها‭ ‬رميت‭ ‬بكل‭ ‬عبثية‭  ‬وفي‭ ‬غفلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬البحر‭.‬

السؤال‭ ‬الذي‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬،‭ ‬ماهي‭ ‬الضمانة‭ ‬لعدم‭ ‬تكرار‭ ‬التزوير‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬إعادة‭ ‬الانتخابات؟

مَن‭ ‬هو‭ ‬الضامن‭ ‬؟‭ ‬ونحن‭ ‬نرى‭ ‬هذا‭ ‬التلاطم‭ ‬العنيف‭ ‬في‭ ‬أمواج‭ ‬مراكز‭ ‬القوى‭ ‬الضائعة‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،لا‭ ‬أحد‭ ‬يدري‭ ‬ماذا‭ ‬سيحصل‭ ‬غداً‭ ‬،‭ ‬نسمع‭ ‬أحاديث‭ ‬عن‭ ‬مُهل‭ ‬دستورية‭ ‬،‭ ‬ونتلفت‭  ‬حولنا‭ ‬فلا‭ ‬نرى‭ ‬أثراً‭ ‬للدستور‭ ‬المفترض‭ ‬انه‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬نصوص‭ ‬باتّة‭ ‬في‭ ‬ضبط‭ ‬الهرج‭ ‬والمرج‭ ‬الذي‭ ‬يستعر‭ ‬في‭ ‬البلد‭ .‬

كنّا‭ ‬في‭ ‬مشكلة‭ ‬التزوير‭ ‬الجزئي‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬فأصبحنا‭ ‬في‭ ‬تزوير‭ ‬مراكز‭ ‬النازحين،‭ ‬وبعدها‭ ‬انتقلنا‭ ‬الى‭ ‬التزوير‭ ‬الشامل،‭ ‬وصرنا‭ ‬في‭ ‬سرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬أمام‭ ‬مهمة‭ ‬التحقيق‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬وماجرى‭ ‬فيها‭ ‬،وانّما‭ ‬في‭ ‬المشرفين‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬مفوضية‭ ‬خوّلها‭ ‬البرلمان‭ ‬صلاحيات‭ ‬دولة‭ ‬في‭ ‬ادارة‭ ‬الانتخابات‭ ‬فكانت‭ ‬هذه‭ ‬النتيجة‭ ‬هي‭ ‬الاقتراب‭ ‬أكثر‭ ‬فأكثر‭ ‬من‭ ‬ادخال‭ ‬البلد‭ ‬في‭ ‬النفق‭ ‬المظلم‭ ‬اذا‭ ‬لم‭ ‬تتحرك‭ ‬بقية‭ ‬من‭ ‬المنطق‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬الخلل‭ ‬العظيم‭ .‬

وبينما‭ ‬البلد‭ ‬يموج‭ ‬بين‭ ‬رحى‭ ‬التحقيق‭ ‬والدقيق‭ ‬جاء‭ ‬التحدي‭ ‬الأكبر‭ ‬في‭ ‬حرق‭ ‬مركز‭ ‬صناديق‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬نهاراً‭ ‬جهاراً،‭ ‬وليس‭ ‬في‭ ‬ناحية‭ ‬نائية‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬سوى‭ ‬الله‭ ‬يدري‭ ‬كيف‭ ‬سارت‭ ‬انتخاباتها‭ . ‬

والآن‭ ‬نحن‭ ‬أمام‭ ‬تحقيق‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬الحريق،‭ ‬وهي‭ ‬ليست‭ ‬نهاية‭ ‬التحقيقات‭ ‬وانما‭ ‬بدايتها‭ ‬مادام‭ ‬الجميع‭ ‬توافقَ‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬المسايرة‭ ‬في‭ ‬المصالح‭ ‬الخاصة‭ ‬متوهمين‭ ‬انّ‭ ‬المهم‭ ‬هو‭ ‬سريان‭ ‬المركب‭ ‬في‭ ‬النهر‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬حمولته‭ ‬،‭ ‬وهذه‭ ‬النتائج‭ ‬تلوح‭ ‬في‭ ‬الافق‭  ‬اليوم،‭ ‬فلا‭ ‬الحمولة‭ ‬آمنة‭ ‬،ولا‭ ‬المركب‭ ‬يضمن‭ ‬لنفسه‭ ‬شاطئاً‭ ‬ليرسو‭ ‬عنده‭ .‬

‭ ‬الدستور‭ ‬،‭ ‬طوال‭ ‬عمره،‭ ‬يُخترق‭ ‬ويُداس‭ ‬ويُكسر‭ ‬ويُلوى‭ ‬ويُطعن‭ ‬،‭ ‬والمركب‭ ‬إيّاه‭ ‬سائر‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬الضير‭ ‬فيما‭ ‬لوكان‭ ‬قد‭ ‬كسرت‭ ‬المُدد‭ ‬الدستورية‭ ‬وتأجل‭ ‬اجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬سنة‭ ‬أو‭ ‬سنتين‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬نصف‭ ‬البلد‭ ‬محطم‭ ‬والناس‭ ‬تنزف‭ ‬،‭ ‬وليصار‭ ‬الى‭ ‬تحويل‭ ‬الحكومة‭ ‬الحالية‭ ‬،تحت‭ ‬تعديل‭ ‬ملزم‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الشعب‭ ‬قبل‭ ‬البرلمان‭ ‬،‭ ‬الى‭ ‬حكومة‭ ‬انقاذ‭ ‬وقتية‭ ‬وليس‭ ‬حكومة‭ ‬تصريف‭ ‬أحوال‭. ‬ما‭ ‬الضير‭ ‬،‭ ‬وماذا‭ ‬سيكون‭ ‬مختلفاً‭ ‬في‭ ‬نظر‭ ‬الشعب‭ ‬مادامت‭ ‬كانت‭ ‬كل‭ ‬الوجوه‭ ‬مدوّرة‭ ‬في‭ ‬آلة‭ ‬الحكم‭ ‬الأبدية؟‭.‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة