أفلام هندية – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

281

أفلام هندية – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

عقد ستينات القرن الماضي كان يعج بافلام سينمائية تحمل الغرابة والتشويق لكنها كانت في الوقت ذاته مبتعدة عن المنطق والحقيقة ومنها الافلام الهندية التي ابت الا ان تغادر ذاكرتنا ولم يبق منها الا لقطات البهلوانيات والعراك المفتعل واسماء لا تتجاوز عدد اصابع اليد الواحدة امثال راج كومار وشامي كابور الذين تزامن حضورهم الفني مع شيوع افلام الـ(كاو بوي) وبرت لانكستر والهنود الحمر وهم يشتركون جميعا في حيكة رسم صورة بطل الفيلم الذي لا يقهر …

 

تلك الافلام التي مثلت مرحلة ماضية من زمن السينما مرت امام مداركنا البسيطة بمؤثراتها وتقنياتها المتواضعة لتصبح محطات فرز بين الخيال والواقع حتى رحنا نتمنى ان نشاهد افلاما على شاكلة ( ام الهند ) و (انا يتيم ) التي لامست شغاف القلوب واثارت الاحزان بالنفوس وهناك من كان منا يتنذر عن الافلام الهندية وفي جلسات السمر نجد من كان يروي سيناريو غريب لفيلم هندي ابتدأ احداثه بوصف فتاة تلعب وتمرح في المروج الخضراء فتجد طفلا داخل لفة قماش فتحمله الى دارها لتربيه حتى يصبح رجلا ليتبين انه والدها التائه .. وكان المغفل بيننا يكنى بالهندي استحقارا بالرغم من تقدم الهنود علينا تكنولوجيا وطبيا وصناعة ثقيلة …

 

واليوم يشاهد العراقيون سيناريوهات لافلام هندية من جديد هي ايضا لا تعير انتباها لعقل ووعي المتلقي منها الهجمات البربرية لداعش والقاعدة وحواضنهما على شعبنا العراقي المسلم والمجاهد بحجة الحاجة الى قيام دولة اسلامية ويبقى الصهاينة والغرب المتفسخ والكافر لا يشكل اي مشكلة عندهم .. وترى الجوار العراقي من اشد الاعداء لنا يصدرون الارهابيين ومفخخاتهم عبر حدودهم الينا ويقطعون مصادر المياه عن اراضينا الزراعية ويلوثون مياه شط العرب بالرغم من امتصاصهم لخيراتنا وتعاملنا معهم على وفق سياسة حسن الجوار والتنازل عن الحقوق المشروعة …

 

ومن الافلام الهندية ان نتشدق باقامتنا الديمقراطية بعد طول انتظار وتشكلت المجالس النيابية ومجالس المحافظات والمجالس البلدية والمحلية ولم يتمخض عن كل تلك التشكيلات قرارات حياتية مؤثرة فالبنى التحتية متردية والبطالة متفشية والصناعة والزراعة في سبات مميت والفساد الاداري والمالي على اوجه ولا مكان لدولة القانون حتى ان متطوعي الحشد الشعبي الذين استطاعوا بغيرتهم وشجاعتهم تغيير موازين القوى لصالح العراق الواحد والحر لم يحصلوا على حقهم المعلن رسميا بالتثبيت على ملاك القوات المسلحة والامنية ولم تصرف لهم رواتب الاشهر السابقة ..

 

وآخر فيلم هندي ان يذهب المتطوعون لقتال داعش وهم غير مزودين بالسلاح والعتاد اللازم وحتى الملابس والدروع يتم شراؤها من قبلهم من الاسواق المحلية ومن هؤلاء من تم استثناؤه فقبض راتبه منقوصا بحجة ان المبلغ المستقطع هو قيمة الارزاق التي صرفت له وجبات طعام وان هؤلاء الابطال عرضة لامزجة ضباطهم الذين يجهلون ابسط طرق التعامل مع معيتهم من الجنود او الشرطة …

 

والسؤال الذي يفرض نفسه بالحاح يقول : ما الفائدة من قيام المؤسسات والتشكيلات والمنظمات والاحزاب والكتل اذا لم يقدم المنتسبون اليها شيئا يغير الواقع المر الذي نعيشه ويشترك الجميع في اللهاث وراء المنافع الشخصية والامتيازات اراض زراعية وسكنية واسعة ودور مرفهة وسيارات حديثة ورواتب مجزية وسفرات متكررة سنويا لاداء فريضة الحج وزيارة الامام الرضا (ع ) والتمتعبلقب الحاج فــــــــلان وزائر مشهد وقم فلان الفلاني …

مشاركة