ملياردير يسعِد قلوب الفقراء قبل موته – ثامر مراد

171

ملياردير يسعِد قلوب الفقراء قبل موته – ثامر مراد

وأنا أتابع حكاية الملياردير المسلم الشاب – علي بنات – توقفتُ عشرات المرات ورحتُ أراجع عشرات القصص والحكايات التي تحدث في بلدي على وجه الخصوص وأتساءل بصمت ” هل يمكن أن تكون حكاية هذا المسلم الشاب الغني عِبرة لكل فرد يعيش على كوكب الأرض وهل يمكن أن نأخذ أو نستنبط منها الحكايات والدروس التي ستقربنا الى الله وتنقذنا من جبال الخطايا التي تحيط بنا من كل حدبٍ وصوب ؟ شاب عمره 33 سنة يمتلك أموالاً طائلة ومقتنيات نحلم نحن الفقراء أن نشاهدها مشاهدة فقط حتى لو كان ذلك في عالم الخيال . على حين غرّه يداهمهُ المرض الخطير وينتشر في كل جزء من أجزاء جسده وتتحول تلك المقتنيات في نظره الى لا شيء مطلقاً . سيارته بـ 600 الف دولار والشبشب الذي يرتديه في الحمام بـ 700 دولار ونظارته الشمسية بـ 1700 دولار والقائمة تطول. لم تتمكن كل أمواله من إنقاذه وتظهر الدموع في عينيهِ كأنه يستجدي آخر حلم وهو الشفاء من ذلك المرض الخطير. يتبرع بكل أموالهِ الى جمعية – المسلمين حول العالم – ويبني المنازل للفقراء وآبار الماء للفقراء في أفريقيا وأشياء كثيرة جدا. هذه عظمة الله وحكمته في كل شيء . راح ذهني مرة أخرى الى أفكار وتحليلات كثيرة اخرى منها – لماذا لم يفكر في التبرع ومساعدة الفقراء قبل أن يكتشف المرض ؟ وهل أن اقترابه من الموت جعله يستفيق الى حالته هذه ويتدارك ذاته قبل الرحيل ويطلب المغفرة من الله . على المستوى الشخصي أتمنى من الله أن يبني له بيتاً في الجنه ويعوضه بجنةٍ عرضها السموات والأرض.

 

وأنا أمسح دموعي وأنا أشاهد وأسمع كلماته الأخيرة وأهمس بصمت لن يسمعه إلا الله ” ماذا لو أستدرك جميع السياسيين الأغنياء جدا في بلدي قبل أن يصابوا بمرضٍ كمرضه ويسارعوا الى مساعدة الطبقة المسحوقه في بلدي – وأنا واحد منهم – ويوزعوا نص ملياراتهم على ذوي الدخل المحدود أو يبنوا بيوتاً لكل شخص في العراق لايملك بيتاً وينقذوه من ألم الإيجار وشظف العيش . أخص بالذكر هنا قائمة الأفراد الذين سمعتُ عن أرصدتهم العملاقة جدا – التي تعدت الـ 50 مليار دولار حيث حصلوا عليها من نفط الشعب أو استغلوا مراكزهم العليا في الدولة. مهما عاشوا فأنهم سيموتوا في النهاية وتبقى تلك الأموال في ذمتهم مهما صلوا وصاموا – وأقصد الأموال التي حصلوا عليها بطريقة غير إستحقاقية – . حينما شاهدت أحد السياسيين وهو يتفاخر بثروته أمام الكامرة تذكرت حكاية الشاب الغني وقلت مع نفسي كل شيء هالك إلا وجهه ولن تنفع الأموال والبنون إلا من أتى الله بقلب سليم . أنا لاأقول يجب على كل الأغنياء أن يوزعوا أموالهم على الفقراء ولا أن يعيشوا عيشة الكفاف وما الى ذلك . أنا أقول على كل من جمع ثروة عملاقة بطرق غير شرعية أن يستحضر حكاية هذا الشاب الملياردير وأن يراجع ذاته قبل فوات الأوان ولينظر الى فئة الفقراء لعل مساعدتهم تشفع له يوم القيامة وتخفف من ذنب السرقة وغش الآخرين. سارعوا الى إنقاذ الفقراء في العراق قبل أن تتمنوا أن تعودوا الى الحياة مرة أخرى لتفعلوا الخير للخلاص من جهنم وعندها لن تشفع لكم شافعة. الحمد لله لأنني مقتنع بما قسمه لي الله والحمد لله لأنني لم أسرق من نفط الشعب والحمد لله لأنني لم أقتل نفس حرمها الله ولم أكن سياسيا يوما ما ولم أمتلك في حياتي إلا مايسد رمقي . اللهم أغني من يساعد الفقراء أضعافا مضاعفة وشيد له بيتاً في الجنة.

مشاركة