الإصرار.. الطموح روح الحياة – عبد المحسن عباس الوائلي

148

الإصرار.. الطموح روح الحياة – عبد المحسن عباس الوائلي

احب ان ابدأ بقول الشاعر محمد مهدي الجواهري حيث يقول:

 

“جدوا فأن الدهر جدا  وتراكضوا شيبا وولدا”.

 

فعلينا ان نتحلى بالحماس والجدية فأنها روح الحياة لذا اقول:

 

يعتبر الحماس من العناصر الهامة والمفيدة في الحياة، وذلك لانه يعطينا حافزا قويا للتغلب على الصعوبات والعراقيل التي تعترض طريقنا، وهو الذي يضمن النجاح في معظم الامور التي نقوم بها، ويهيئ للعقل طاقة وافرة من النشاط واصرار على تحقيق الهدف.

 

ولا نبالغ اذا قلنا ان كل شيء ممكن اذا توفر الحماس، والعكس بالعكس كذلك، فلن نستطيع بلوغ النجاح بدون الحماس، فهو الذي يعطي دفعة قوية تجعلنا نسبق غيرنا في انجاز عمل او تحقيق مشروع. ولهذا يمكن القول بأن كل امر هام او حدث غير عادي يعتمد اولا وقبل كل شيء على توفر عنصر الحماس الذي يمكننا من التغلب على المصاعب التي تعترض طريقنا.

 

ولكن ماهو الحماس؟

 

انه شحنة قوية من الطاقة والحيوية، هو مصدر الاقدام والاصرار والمثابرة على بلوغ الهدف، وهو يعتمد على عنصرين اساسيين: الايمان، والارادة، فاذا وصفنا شخصا بالحماس فهذا يعني انه مليء بالحياة والحيوية، وانه ايضا قادر على بث روح الحماس في غيره من الناس. فالحماس هو عماد النجاح والتقدم. واننا نشعر بمتعة كبيرة عند التحدث مع شخص متحمس لمشروع ما ، وعلى  العكس من ذلك تجد اننا نشعر بالفتور والملل من الشخص الذي ينقصه روح الحماس، وليس لديه الا السأم واللامبالاة وعدم الاكتراث.

 

والقدرة على بث روح الحماس في الاخرين هي صفة لازمة لرجال الاعمال الناجحين، وهي ايضا مهمة في حياتنا الشخصية، وخاصة في المحيط العائلي. فاذا استطاع الوالدان ان يشعلا حماس اطفالهما نحو المدرسة والتعلم فانهما بهذا يقدمان لهم اعظم هبة في الحياة.

 

غير ان هناك امرا يجب مراعاته اذا اردنا اشعال الحماس لدى غيرنا من الاشخاص. ان الافراط في الحماس قد يجعل الانسان لايرى الاشياء على حقيقتها، ويؤدي الى الاندفاع بدون روية، وبهذا تكون العاقبة وخيمة، كما انه يمكن اساءة توجيه حماس الشبان والمراهقين واستغلالهم استغلالا سيئا. ان الشبان يبحثون دائما عن مثل اعلى وقدوة يقتدون دائما عن مثل اعلى وقدوة يقتدون بها، ويسهل في كثير من الاحيان تضليلهم عن الطريق السوي. ومن هنا نرى ان بعض دعاة المذاهب السياسية او الدينية لايجدون صعوبة في التأثير على صغار السن، لانهم ليسوا كالكبار الذين لديهم من الخبرات والتجارب الشخصية ما يجعلهم يميزون بين الحق والباطل.

 

ترى هل يتوافر الحماس لدى الكثيرين في هذه الايام؟ لا اعتقد هذا؟ فنحن كثيرا ما نشعر بشيء من الفتور، ونميل الى اخذ الامور على علاتها دون مبالاة. ويقول الخبراء ان هذا راجع الى كثرة ما نتعرض له من العوامل المغرية. ونحن نعيش في زمن طافح بالمثيرات في كل مجال، ونتمتع بجميع وسائل الراحة والترفيه، ولهذا فقد انعدمت الدوافع القوية لدى الكثيرين، وليس من السهل ان نحرك حماسهم لكي يخرجوا من الدائرة المحدودة التي يعيشون داخل نطاقها في حياتهم اليومية.

 

فما هو العمل اذن؟ لابد لنا من الكشف عن مصادر الحماس مرة ثانية، وتفجيرها في انفسنا، وان نطلق المجال لمشاعرنا الداخلية، ونتصرف بثقة وحرية دون الخوف من اعتراض الاخرين.

 

علينا ان نستيقظ من سباتنا، ونمتلئ حماسا. ان الحماس هو الاجنحة التي نستطيع بواسطتها ان نحلق نحو الاعالي، وان نرتفع فوق مستوى الروتين الممل المتكرر يوما بعــــــد يوم. وهذا هو النجاح الذي نطمح اليه.

مشاركة