الأجيال القادمة ماذا تنتظر منا؟ – ماجد اسـد

210

الأجيال القادمة ماذا تنتظر منا؟ – ماجد اسـد

لا يخلو تاريخ بلد من البلدان، الاكثر تقدما في تعد بغضا لها، من ازمنة فوضى تضرب في اعماقها و تحفر علامات لا تكنسها الريح بيسر !

 

و لا تخلو امة من الامم من صفحات شبيهة بالطاعون و المجاعة و الفتن، و لكن بعض الامم لم تعد تنظر الى الماضي لأدامة او استحضار السنوات العجاف، ولا تنظر من المجهول ان يساعدها في التقدم نحو المستقبل، بل تتأمل حاضرها و تدرسه بتوازن و عقلانية مقارنة بالعالم الحديث و المعاصر و ليس العكس

 

فالماضي ليس فردوسا و ليس جحيما و كل امة او شعب او ملة او طائفة ورثت من او عن ماضيها، الكثير الذي سيدخل في تركيب ذاكرتها و حاضرها، ولكنها ان لم تتأمل بعمق ما الذي يستحق ان يشذب و يضاف، وما الذي عليها ان تتركه يذهب مع الزمن، و ما الذي عليها ان تبتكره و تصنعه و تفتخر فيه، فأن المراجعة لا تغدو ان تكون سوى مراوحة في الماضي نفسه و ليس امتدادا او اضافة اليه ! اوروك نينوى اشور اربيل اور سبار بابل بغداد الكوفة كربلاء البصرة الانبار واسط …. الخ و الاف المواقع التي تحمل في ماضيها و في حاضرها علامات صاغت للزمن معناه و قد تدخل في بناء مصائر هذه المدن .

 

و المشترك بين سكان هذه المدن يتفوق كثيرا على ما لا يستحق الذكر و التذكر ! فالتاريخ ليس بناء و لا الجغرافية مساحة، بل هناك الانسان الذي صنع مصيره كي يكون له غاية و ليس ان يتوقف عند الحافات او بمحاذاتها !

 

فماتركه الماضي البعيد او الوسيط او الحديث … يستحق القراءة كي لا تختلط ارض المسرات و السعادة بأرض الجحيم و الشقاء ! لان انسان ما بين النهرين من ذرى اعالي الفرات الى سواحل البحر، كان علامة للعالم و علامة للحضارة تشع معرفة وحكمة و ابداع، فلم تكن مدن العراق محصنة وحصينة و مضائة و شفافة الا لأنها مدن جسورها ارتبطت بالعالم، وقبل ذلك تطابقت مع ذاتها و عرفت ماذا تريد .. ومهما كانت عقبات القرون المظلمة التي حتمت على اربيل او البصرة او صلاح الدين او بغداد او ذي قار … الخ فأن المستقبل في ارض السواد و في ارض السلام وحده يستحق ان يكون عونا و سندا، الذي يغدو علامة لا لحاضرنا بل لأحفادنا ايضا !

 

علامات لا تحصى ليس اولها موارد الارض و خزائنها و كنوزها فحسب بل هذا الانسان الذي تتوجه اليه احداق الاحفاد بالامتنان و ليس بالشكوى الى الله … او الى التاريخ .

بغداد

 

مشاركة