درس في الأخلاق – المصطفى توفيق

194

 درس في الأخلاق –  المصطفى توفيق

لم أكن يوما من المهووسين بلعبة كرة القدم ، ولست من العاشقين الذين يهذون (الهذيان) بحب هذه اللعبة في يقظتهم ومنامهم ، ويحفظون أسماء أبطالها في كل الأصقاع ، ويتداولون أخبارها في مقاهي أحيائهم وبيوتهم .لكن حدث استقالة زين الدين زيدان مدرب الفريق الملكي (ريال مدريد) استفز شيئا في داخلي واستنفر بعض حروفي بعد غياب طويل شهور فقررت أن أبدي وجهة نظري حول هذا الحدث الإستثنائي بكل المقاييس .

 

أن يستقيل رجل فاشل سواء في السياسة أو الإقتصاد أو الرياضة هذا أمر طبيعي .لكن أن يستقيل رجل أثبت حنكته وجدارته وخبرته طوال مسيرته المهنية ، وقاد فريقه من نصر إلى نصر واستطاع أن ينتزع بطولة أروبا من أعتى الفرق وأقواها فهذا أمر يثير الإهتمام ويدعو إلى التأمل من أجل استخلاص العبر ، فالرجل لم يختر لحظة الإنتصار لينفش ريشه وينتفخ ، ويشعر بالعظمة ويتكبر كما اعتدنا أن نرى في السياسة والعسكرة والرياضة وغيرها… ، بل قرر أن ينسحب في تواضع قل نظيره ويترك فريقه في أعز اللحظات وفي أبهى الصور لا كما ألفنا لذى بعض قادتنا ومسؤولينا الذين لا يستقيلون أبدا حتى ولو جعلوا عالي مؤسساتهم سافلها ..و إذا شاءت الأقدار أن يقالوا لا يقالوا حتى تزكم روائح فشلهم وفضائحهم الأنوف ولم يعد في الأمر ما يسمح بالتستر وغض الطرف.

 

إن ما فعله زين الدين زيدان يدفعنا إلى التساؤل : متى يصل مسؤولونا وقادتنا في شتى المجالات إلى هذا المستوى العلي من الأخلاق ؟

 

 

 

 

 

مشاركة