دعاية‭ ‬في‭ ‬كدس‭ ‬عتاد- علي السوداني

340

علي السوداني:

ليس‭ ‬سراً‭ ‬أن‭ ‬القضاة‭ ‬الذين‭ ‬جيء‭ ‬بهم‭ ‬ليحلوا‭ ‬محل‭ ‬مفوضية‭ ‬انتخابات‭ ‬العراق‭ ‬البائدة‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬استيرادهم‭ ‬من‭ ‬كوكب‭ ‬المريخ‭ ‬المأهول‭ ‬ببعض‭ ‬حياة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬هم‭ ‬من‭ ‬نفس‭ ‬الطينة‭ ‬التي‭ ‬صنعت‭ ‬المؤسسة‭ ‬الحاكمة‭ ‬في‭ ‬العهد‭ ‬الأمريكي‭ ‬القبيح‭ ‬،‭ ‬والتي‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬بلاد‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬القهرين‭ ‬العظيمين‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬أفسد‭ ‬الأوطان‭ ‬القائمة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ ‬،‭ ‬وهؤلاء‭ ‬القضاة‭ ‬ينتمون‭ ‬انتماءً‭ ‬عاطفياً‭ ‬وعقائدياً‭ ‬مع‭ ‬الأحزاب‭ ‬الحاكمة‭ ‬وذيولها‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭ ‬والمرشحات‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬ائتمانهم‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬ولدت‭ ‬أصلاً‭ ‬مشوهة‭ ‬وفاقدة‭ ‬لشرعيتها‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يشارك‭ ‬في‭ ‬حفلة‭ ‬الأصابع‭ ‬البنفسجية‭ ‬تلك‭ ‬حتى‭ ‬العدد‭ ‬الذي‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يمنحها‭ ‬بعض‭ ‬صك‭ ‬غفران‭ .‬

قيل‭ ‬في‭ ‬أخبار‭ ‬التدويخ‭ ‬والتخدير‭ ‬والتحشيش‭ ‬أن‭ ‬خبراء‭ ‬ومراقبين‭ ‬دوليين‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬وربما‭ ‬من‭ ‬سفارات‭ ‬قوية‭ ‬،‭ ‬ستشارك‭ ‬بعملية‭ ‬مراقبة‭ ‬الفارزين‭ ‬الجدد‭ ‬الفاحصين‭ ‬لصناديق‭ ‬الفضيحة‭ ‬وتجارة‭ ‬الأصوات‭ ‬الحرام‭ ‬،‭ ‬فقلنا‭ ‬انّ‭ ‬لدى‭ ‬العراقيين‭ ‬تجربة‭ ‬مرة‭ ‬مع‭ ‬الموظفين‭ ‬الأمميين‭ ‬من‭ ‬مشاركتهم‭ ‬في‭ ‬دكاكين‭ ‬الحصار‭ ‬الأسود‭ ‬حتى‭ ‬تلميعهم‭ ‬لوجه‭ ‬الغزاة‭ ‬القذر‭ ‬والشلة‭ ‬الحاكمة‭ ‬،‭ ‬فقالوا‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬الأحزاب‭ ‬والكيانات‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الحفلة‭ ‬سيكون‭ ‬لها‭ ‬ثلة‭ ‬مندوبين‭ ‬في‭ ‬عملية‭ ‬العد‭ ‬والفرز‭ ‬الجديدة‭ ‬،‭ ‬وستتم‭ ‬الاستعانة‭ ‬بعشرة‭ ‬الاف‭ ‬موظف‭ ‬جديد‭ ‬لإتمام‭ ‬العملية‭ ‬القيصرية‭ ‬،‭ ‬فقلنا‭ ‬ان‭ ‬هذا‭ ‬سيتطلب‭ ‬انتداب‭ ‬مائة‭ ‬الف‭ ‬موظف‭ ‬لمراقبة‭ ‬العشرة‭ ‬آلاف‭ ‬والقضاة‭ ‬والمندوبين‭ !!‬

في‭ ‬هذه‭ ‬الأثناء‭ ‬الميتة‭ ‬مثل‭ ‬وطن‭ ‬مؤجّل‭ ‬،‭ ‬بدأت‭ ‬فترة‭ ‬جديدة‭ ‬للدعاية‭ ‬والإعلان‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬فيها‭ ‬صمت‭ ‬انتخابي‭ ‬ولا‭ ‬صورة‭ ‬مرشح‭ ‬تظهر‭ ‬على‭ ‬شاشة‭ ‬التلفزيون‭ ‬لتعد‭ ‬الرعية‭ ‬بحياة‭ ‬رائعة‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬اعلانات‭ ‬تتكىء‭ ‬على‭ ‬انفجار‭ ‬كدس‭ ‬عتاد‭ ‬بمدينة‭ ‬الثورة‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬أكبر‭ ‬جيب‭ ‬فقر‭ ‬وبؤس‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬العليلة‭ ‬بغداد‭ ‬،‭ ‬وقد‭ ‬أفطر‭ ‬الكدس‭ ‬على‭ ‬أجساد‭ ‬عشرات‭ ‬الضحايا‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬توسع‭ ‬المشهد‭ ‬ليصل‭ ‬الى‭ ‬شوارع‭ ‬اخرى‭ ‬بكركوك‭ ‬وديالى‭ ‬وصلاح‭ ‬الدين‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تتوقف‭ ‬أعمال‭ ‬الشهرة‭ ‬والتشهير‭ ‬على‭ ‬البارود‭ ‬والقتل‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬ذهبت‭ ‬لاختراع‭ ‬طقطوقة‭ ‬جفاف‭ ‬دجلة‭ ‬الذي‭ ‬أنتج‭ ‬ملحمة‭ ‬تدويخية‭ ‬ومرثيات‭ ‬بكائية‭ ‬تكفي‭ ‬لملء‭ ‬نهر‭ ‬عظيم‭ ‬بالدموع‭ . ‬ثم‭ ‬دخلت‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬المعمعة‭ ‬الشيطانية‭ ‬المقصودة‭ ‬،‭ ‬مسألة‭ ‬الكهرباء‭ ‬الضائعة‭ ‬وانفتحت‭ ‬معها‭ ‬ملفات‭ ‬النهب‭ ‬والسمسرة‭ ‬،‭ ‬وبعدها‭ ‬انولدت‭ ‬طقطوقة‭ ‬اخرى‭ ‬وأخرى‭ ‬اسمها‭ ‬الفراغ‭ ‬الدستوري‭ ‬وامكانية‭ ‬مد‭ ‬عمر‭ ‬الحكومة‭ ‬وأعمار‭ ‬النواب‭ .‬

كل‭ ‬هذه‭ ‬الفظائع‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬شبيه‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬تر‭ ‬الناس‭ ‬يوماً‭ ‬يظهر‭ ‬فيه‭ ‬حوت‭ ‬واحد‭ ‬من‭ ‬حيتان‭ ‬الفساد‭ ‬المتناسلة‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬جالس‭ ‬يعض‭ ‬اصبع‭ ‬التطهير‭ ‬في‭ ‬قفص‭ ‬محكمة‭ ‬صار‭ ‬العدل‭ ‬فيها‭ ‬بخبر‭ ‬كان‭ ‬وأخواتها‭ ‬بالمعنى‭ !!‬

مشاركة