البرامج المزعجة في رمضان – ثامر مراد

153

البرامج المزعجة في رمضان – ثامر مراد

كلما جاء رمضان تتكرر نفس القضية المطروحة من قبل قنوات فضائية عربية ومحلية وتتكرر معها حالات الكامرة الخفية – المزعجة – التي لايستفيد منها المشاهد سوى تفاهات وحالات خداع لضيف وقور جاء من أجل برنامج يتصور أنه من خلال ذلك البرنامج سيخاطب الجمهور المشاهد عن حالات الإبداع التي بذل جهداً كبيراً من أجل خلقها وإخراجها الى عالم المشاهدين في بقاع كثيرة من العالم وليس العراق فقط ، وإذا به يتحول بعد فترة وجيزة من زمن البرنامج الى حالة من حالات الصراع النفسي الدفين لايعرف هل يثور على مقدم البرنامج أم يحاول الدفاع عن نفسه بكل جدارة أمام الضيف الآخر الذي يكون الساعد الأيمن مع مقدم البرنامج لاستفزاز الفنان أو الشاعر أو الكاتب الضيف وتتحول لحظات مرعبة بالنسبة للضيف فهل يحاول الحفاظ على تماسك أعصابة ليبرهن للعالم من خلال الحوار أنه مهذب ولا يمكن أن يتصرف بطريقة غير لائقة ويبقى يتألم بطريقة واضحة جداَ للمشاهد لدرجة أن المشاهد يشعر بالانزعاج أحياناً من سير أحداث ذلك البرنامج المزيف .

 

أنا – على المستوى الشخصي – أتألم أحيانا أكثر من الضيف – الضحية – وأتمنى أن ينتهي البرنامج بأسرع وقت لكي يفهم الضيف بأنه لم يكن إلا ضحية من ضحايا تلك الكامرة المزعجة حد الموت. ماهي الرسالة التي يريد أن يقدمها لنا ذلك المؤلف أو المعد أو المخرج من خلال ذلك الموقف – السخيف – الذي يتصنعه مخرجو برامج كهذه ؟

 

من يشاهد تلك البرامج يصرف من وقته لايقل عن ساعة أو أقل بمشاهدة أشياء ليست لها أي قيمة لحياتنا الاجتماعية أو الشخصية.

 

تمنيت لو أن هناك برامج لها قيمة نستطيع من خلالها أن نضيف الى معلوماتنا أشياء تفيدنا في حياتنا أو أي شيء يمكن أن نستفيد منه. لم أستطع أبداً أن أنهي تلك الحلقات التي بذل فيها المخرج والمقدم جهودا كبيرة لينجزانها ..

 

في كل مرة أشاهد حلقة أو حلقتين ويبدأ السأم والضجر والملل يدب الى نفسي وأخاطب ذاتي قائلاً ” هل يمكن أن تخلو هذه الحياة من أفكار ومواضيع قيمة يتم تقديمها خلال شهر رمضان بدلاً من هذه الأفكار التي لاتغني من جوع أو شيء آخر ؟

 

هذا الكم الهائل من قصص الحياة المنتشرة في كل مكان لم يستطع أحد أن يخوضه وفي نهاية المطاف اتجهوا الى برامج تقليل الذات والضحك والسخرية من أشخاص لهم دور كبير في عالم الشعر والفن والتمثيل وكافة الحقول الآخرى الثقافية والفنية.

 

 لو كان شخص ما قد فعل معي مقلبا من هذه المقالب المزعجة لتصرفت معه ومن يسانده تصرفا مرعبا ولربما قاضيته قضائيا لأنه حاول التقليل من قيمتي الإنسانية وإن كانت على طريقة المزاح وجعل الآخرين يضحكون علي.

 

يوما ما كنت أعمل في شركة أجنبية وحاول شخص ما بعمر ولدي أن يفعل نفس الشيء عن طريقة إقتباس فكرة الكامرة الخفية وإتفق مع أحدهم ليصنعا مشهدا – تمثيليا معي وقال لي بأنني محروم من استلام الراتب لهذا الشهر لأنني قصرت بعملي وكانا يفعلان المشهد بطريقة محبوكة جدا لدرجة أنني صدقت المقلب وركضت الى المدير الأول وحدثته عن سبب قطع راتبي لذلك الشهر وإذا بالمدير ينظر نحوي بجدية ويصرخ – من قال لك هذا ؟”

 

وحدثته بكل شيء وجاء مسرعا الى صاحب المشهد التمثيلي ووبخه لأنه لم يعرف بذلك الموضوع. وصرخ صاحب الفكرة بأنه كان يمزح معي . هجمت عليه وكدت على وشك أن أقتله ورحت أتلفظ بأبشع الكلمات ضده وبقيت متخاصما معه حتى هذه اللحظة.

 

مرت أكثر من عشر سنوات وأنا لازلت أمقته حد الموت وحاول بكل الطرق أن يصالحني لكنني رفضت. وسأبقى حاقداً عليه مادمت على قيد الحياة.

 

ليس كل البشر يتحملون مقالب مرعبة كهذه وأنا واحد منهم. لو كنت وزيرا للإعلام العراقي لحرمت أي برنامج على هذه الشاكلة وإن كانت لغرض المزاح. كلما جاء شهر رمضان تتكرر الحالة وأشعر بالاذى من هذه البرامج المزعجة لأنها حقا مزعجة وليست فيها أي فائدة .

مشاركة