المغرب‭ ‬و‭ ‬تأشيرات‭ ‬السفر‭ ‬للشرق‭ ‬العربي

257

عبدالحق بن رحمون

تُولي‭ ‬دول‭ ‬المغرب‭ ‬العربي،‭ ‬عناية‭ ‬فائقة‭ ‬لموضوع‭ ‬التأشيرات‭ ‬لمواطنيها،‭ ‬الذين‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬أوروبا،‭ ‬وإلى‭ ‬دول‭ ‬الخليج،‭ ‬لكنّها‭ ‬في‭ ‬المقابل،‭ ‬تغفل‭ ‬دبلوماسيتها‭ ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬آليات‭ ‬جديدة‭ ‬لتقوية‭ ‬الروابط‭ ‬بين‭ ‬الشرق‭ ‬العربي،‭ ‬بتوسيع‭ ‬المهرجانات‭ ‬المشتركة،‭ ‬وعدم‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الخليج‭ ‬فقط،‭ ‬باعتبار‭ ‬أن‭ ‬الشرق‭ ‬كان‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمغاربة‭ ‬هو‭ ‬طريق‭ ‬الحرير‭ ‬وطريق‭ ‬العلم‭ ‬والفكر‭.‬

وهذا‭ ‬بطبيعة‭ ‬الحال،‭ ‬ينبغي‭ ‬الانتباه‭ ‬إليه‭ ‬بإقامة‭ ‬شراكة‭ ‬استراتيجية‭ ‬بين‭ ‬بلدان‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬والمغرب‭ ‬العربي‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد،‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجدر‭ ‬من‭ ‬حكومات،‭ ‬وسلطات‭ ‬القرار‭ ‬في‭ ‬بلدان‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬الانفتاح‭  ‬أكثر‭ ‬على‭ ‬مواطني‭ ‬الشرق‭ ‬العربي،‭ ‬وعلى‭ ‬طاقاته‭ ‬الفكرية‭ ‬والعلمية،‭ ‬وفتح‭ ‬مجالات‭ ‬تكافؤ‭ ‬الفرص‭ ‬وتقوية‭ ‬العلاقات‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬مختلفة،‭ ‬لأجل‭ ‬حصاد‭ ‬الثمار‭ ‬إطار‭ ‬المبادلات‭ ‬الإنسانية‭ ‬والثقافية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والسياسية‭ ‬والروابط‭ ‬التاريخية‭ ‬المشتركة‭.‬

وهنا‭ ‬دائما‭ ‬نجد‭ ‬مواطني‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬والمغرب‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬كثيرة،‭ ‬يتطلعون‭ ‬إلى‭ ‬إلغاء‭ ‬التأشيرة‭ ‬وفسح‭ ‬المجال‭ ‬لهم‭ ‬في‭ ‬تسهيلات‭ ‬منح‭ ‬التأشيرة،‭ ‬ولو‭ ‬كإجراء‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬الطلبة‭ ‬والباحثين‭ ‬ورجال‭ ‬الأعمال‭ ‬في‭ ‬أفق‭ ‬التحرير‭ ‬الشامل‭ ‬لمنح‭ ‬التأشيرات‭.‬

وما‭ ‬يلفت‭ ‬الانتباه،‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬نقد‭ ‬موضوعي‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الثقافية‭ ‬بالمغرب‭ ‬محصورة‭ ‬على‭ ‬بلدان‭ ‬بعينها‭ ‬من‭ ‬الشرق‭ ‬العربي،‭ ‬يطبع‭ ‬شراكاتها‭ ‬جلها‭ ‬الاخوانيات،‭ ‬والمجاملات،‭ ‬وذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬شراكات‭ ‬محدودة‭ ‬الأمد،‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تطويرها،‭ ‬وربما‭ ‬صارت‭ ‬تقليدية‭ ‬مع‭ ‬التقادم،‭ ‬لا‭ ‬تتغير‭ ‬في‭ ‬الشكل‭ ‬والمضمون،‭ ‬ممَّا‭ ‬يجعلنا‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬جزر‭ ‬متفرقة‭ ‬في‭ ‬إحباط‭ ‬تام،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجدر‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬في‭ ‬التأشيرات‭ ‬وتسهيل‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭. 

ونعلم‭ ‬أن‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬تعتبر‭ ‬دائما‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمثقفين‭ ‬المغاربة‭ ‬هي‭ ‬المرجع‭ ‬الأساسي،‭ ‬حيث‭ ‬توحدت‭ ‬صلاتهم‭ ‬منذ‭ ‬القديم،‭ ‬وظل‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬هو‭ ‬حلم‭ ‬الجميع‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الروابط‭ ‬لم‭ ‬تواكب‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬القرارات‭ ‬السياسية‭ ‬والدبلوماسية‭  ‬حتى‭ ‬تتطور‭ .‬

وهنا‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬التذكير،‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬إلغاء‭ ‬المغرب‭ ‬التأشيرة‭ ‬لفائدة‭ ‬المواطنين‭ ‬الصينيين‭ ‬ابتداءً‭ ‬من‭ ‬عام‭ ‬2016،‭ ‬صار‭ ‬اليوم‭ ‬يحصد‭ ‬نتائج‭ ‬قراره‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التدفق‭ ‬الهائل‭ ‬للسياح‭ ‬الصينيين‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬السنة،‭ ‬الذي‭ ‬يدر‭ ‬عائدات‭ ‬بالعملة‭ ‬الصعبة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الوطني‭. ‬وبما‭ ‬أن‭ ‬العالم‭ ‬يشهد‭ ‬اليوم‭ ‬انفتاحا،‭ ‬ونموا‭ ‬اقتصاديا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الأجدر‭ ‬فتح‭ ‬شرفات‭ ‬على‭ ‬دول‭ ‬الشرق‭ ‬العربي،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تبادل‭ ‬الخبرات‭ ‬وربط‭ ‬علاقات‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الشراكات‭ ‬الثقافية‭ ‬والفنية،‭ ‬كما‭ ‬تستفيد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬دول‭ ‬الخليج‭ ‬التي‭ ‬صارت‭ ‬لها‭ ‬شراكات‭ ‬متعددة‭ ‬بالمغرب‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭. 

وربما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المغربية‭ ‬وجهت‭ ‬نصب‭ ‬أعينها‭ ‬ربط‭ ‬علاقات‭ ‬مع‭ ‬دبدلوماسية‭ ‬بلدان‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬ورحبت‭ ‬بمواطنيه،‭ ‬سوف‭ ‬تستفيد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬السياحي،‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬المواطنين‭ ‬الصينيين‭.‬

ولابد‭ ‬هنا،‭ ‬من‭ ‬الانتباه‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬طرق‭ ‬منح‭ ‬التأشيرات‭ ‬تبقى‭ ‬هي‭ ‬المعرقل‭ ‬الوحيد‭ ‬في‭ ‬تنقل‭ ‬المواطنين‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬وقتما‭ ‬شاؤوا،‭ ‬حيث‭ ‬يصطدمون‭ ‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬كثيرة‭ ‬بعراقيل‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭. 

ولن‭ ‬تتقوى‭ ‬دبلوماسية‭ ‬المغرب‭ ‬العربي‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬فسح‭ ‬المجال‭ ‬لتأشيرات‭ ‬السفر‭ ‬لمواطني‭ ‬الشرق‭ ‬العربي‭ ‬للتواصل‭ ‬الأقوى،‭ ‬ومن‭ ‬شأن‭ ‬ذلك‭ ‬ربط‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬متينة‭ ‬وتشجع‭ ‬على‭ ‬الاستثمار‭. 

‭ ‬

‭ ‬

مشاركة