(الزمان) تستطلع ماليزيا (5 – 5)

390

(الزمان) تستطلع ماليزيا (5 – 5)

سلطنة ملقا تاريخ متغّير وحاضر جميل وآفا موسى نموذجاً

حمدي العطار

لم يكن يعلم إن سلطنة ملقا ستكون بهذه الأهمية التاريخية والحضارية وتكون سببا لاطماع المحتل الأجنبي فيها حينما أبحر أحد أمراء سومطرة اليها. وتشير الوثائق التاريخية إلى إن بداية الوجود الإسلامي في ماليزيا كان في ملقا.

وانت تتجول في الباص الذي يقلنا من العاصمة كوالا لامبور إلى ملقا ويستغرق الوقت ساعتين كانت هناك فرصة للاطلاع على تاريخ هذه المدينة المتغيير وتعاقب الوجود والاحتلال الأجنبي المباشر عليها وتأثيره على معالمها المعمارية والتي تتلمسه بوضوح وانت تزور منتجع آفا موسى الترفيهي.

حيث ستجد البصمات البرتغالية التي اتخذت من هذا المكان قلعة بعد إن سيطرت على ملقا قام شخص يدعى موسيس ببناء هذه القلعة فسمي على اسمه آفا موسى.كان الوجود البرتغالي يشير إلى سنة 1511 حيث سيطر البرتغاليين حينها على تجارة التوابل والقصدير.

كما تلاحظ في هذا المنتجع بعض مظاهر المعمار الهولندي الذي طرد البرتغاليين من ملقا بعد مكوثهم 128 عاما ففي النصف الأول من القرن السابع عشر سيطر الهولنديون على التجارة بعد سيطرتهم على ملقا ليمكثوا بها 183 عاما.

ولا تخلو ملقا من معالم الحياة الإنكليزية المتجسد في منتجع آفا موسا وما اضافه الانكليز إلى هذه القلعة ،فقد بدأ الإنجليز محاولاته لاستحواذ على ملقا منذ عام 1800 ومبرراتهم هي حاجتهم إلى مركز تجاري مع الصين وباستخدامها المكر والمال استطاعت بريطانيا استئجار جزيرة بينانيج على الساحل الغربي لشبه الجزيرة عام 1824 كما تم مقايضة غرب سومطرة مقابل الحصول على ملقا لتبقى بريطانيا تسيطر على كل ولايات الملايو لمدة 171 عاما ولم ترحل عن ماليزيا إلا سنة 1957 بعد أن نقلت كل ما هو ثمين في ماليزيا في تلك السفن المغادرة ماليزيا وتترك بؤر للتوتر العرقي في ماليزيا.

وبريطانيا هي من أقدمت من جنوب الصين ومن جنوب الهند الجالية الصينية والهندية. حتى أن الأمير عبد الرحمن تونكين مؤسس دولة الماليزية يقول عندما احتلت بريطانيا ماليزيا سنة 1824 لم يكن في ماليزيا إلا الملايو.

آفا موسى منتجع للترفيه

بعد هذه الجولة التاريخية لسلطنة ملقا نقوم بالجولة الترفيهية لمنتج افا موسى موسى

مركز ترفيهي

في المركز الترفيهي يمكن للعائلة أن تقضي أجمل الأوقات بمشاهدة للحيوانات والركوب عليها واطعامها والتمتع بالعروض التي تقدمها.

يضم المنتجع 3 أقسام .الأول السفاري وفيه يتجول الزوار بسيارة مغلقة الى محميات الحيوانات المفترسة .وهذا عكس حدائق الحيوانات لدينا لأن الحيوانات حرة طليقة ونحن فيما يشبه الحيويانات في الاقفاص !البعض كان يعتقد بأن المغامرة تكون أكثر مجدية لوهجم النمر علينا.

لكن ذلك لم يحدث اما بسبب تكرار عبور الناس على تلك الحيوانات أو بسبب عدم شعورها بالجوع. وهي بذلك أفضل من الإنسان الذي يستخدم أحيانا العنف من دون مبررات.ولم نر الاسد في المحمية وعموما ماليزيا تعد غابة وموطن النمور.كما أن فقرة إطعام النمر من قبل الزائرين محذوفة.

أما ركوب الفيل واستعراض الفيلة وأطعامهم فكانت موجودة. وحدثت معنا مفارقة عند انتهاء استعراض الفيلة اعطي الإيجعز من قبل المدربين برش الماء على الجمهور فتقدم الفيل نحو حوض من الماء وشفط بعض الماء ورشها علينا.

كان هناك استعراض آخر لحيوانات صغيرة مثل السناجب والقطط والقروض تمتعنا بها كثيرا.وعند الانتهاء من الاستعراض تمكن الجمهور من التقاط الصور مع الأفعى والقرود.

القسم الثاني من المنتجع هو عرض مشاهد حية من أفلام الكابوي يطلق عليها وايلد ويست. وتم التقط الصور مع المؤدين أدوار رعاة البقر.

القسم الثالث هو المدينة المائية في المنتجع ولم توضع في البرنامج ! تم تناول وجبة الغذاء على أنغام الموسيقى التراثية الماليزية والرقص الشعبي لإحدى الفرق الماليزية

اليوم الاخير في ماليزيا/ مرت الايام سريعة وممتعة في ماليزيا،واستطعنا رؤية اشياء ولم تنتهي كل المواقع والمراكز السياحية في ماليزيا فهي كثيرة ومهمة.

قررنا في صباح اليوم الاخير الذهاب الى الحي الصيني لرؤية وزيارة المعابد (الهندية) و(الصينية) وقد بدأنا في المعبد الهندي.

انسجام وتسامح

هكذا يسمى وجود معبد كبير ومهم للهندوس في وسط شارع (بيتالنج) بالحي الصيني،ويحظى هذا المعبد برعاية من قبل الماليزي الصيني تضاهي تقديس الصيني للمعبد البوذي والي لا يبتعد عنه الا قليلا عدة امتار!

اول شيء تم توجهينا لأصول زيارة المعبد الهندي بإن نخلع الحذاء فقي بوابة المعبد (كشيوان ) يستلم الاحذية مقابل (1 رنجينت) ثم خلع غطاء الرأس اذا كنت ترتدي قبعة فوق رأسك،التقاط الصور مسموح به، حاولنا الحديث مع بعض الهنود الذين يؤدون الصلاة والعبادة في غرف واماكن بالمعبد،امراة هندية تشرح لزوجتي والاخريات ماذا تعني ثلاث طاسات صغيرة واحدة فيها الرماد وهو لتذكير الزائر بمصير الموتى (الحرق) والاخر مادة الصندل البرتقالي اما كاسة الاحمر فهي من يختم فيها الجبين كإشارة للولاء والطاعة للالهة الهندوسية،تماثيل وصور عديدة فيها من الحيوانات اكثر من البشر! هندية شابة تبدو مثقفة تم الاستفسار عن تماثيل سبعة خيول بيضاء قالت عنهم ترمز الخيول الى الكواكب يجرون عربة ركب عليها شخص تمثل الحياة، غرفة تحتها فيها اثار الحرق والسخام يلفون حول شيئا كأنه الطواف، صور عديدة تم التقاطها بالمعبد توضح ما نتحدث به.

المعبد الصيني

بعد ذلك قمنا بزيارة المعبد البوذي بالحي الصيني،الطابع التجاري متواجد عند الصيني حتى في المعبد! في المدخل هناك من يبيع صناديق البرتقال واللالنكي ولاحظنا من يشتريها يضعها على طاولة امام تمثال بوذا، كذلك في الجانب الاخر من البوابة هناك فتاة تبيع الزهور، في داخل المعبد هناك طاولة وضعت عليها اوراق ذهبية يطلق عليها (الرسائل الذهبية) يتم حرقها بعد شراءها بثواني وهم يعتقدون بأنها قد ارسلت الى الالهة وهي سوف تحقق لمن فعل ذلك رغبته وطلباته واهدافه.

سوق في داخل اسواق

بعدها مارست نساءنا هوايتهم في الدخول والخروج من المحلات والاسواق المتنوعة لشراء الهدايا والتحف والاحجار الكريمة وكل ما يخطر في بالكم !الصور من الاسواق تشرح ما نقول!

انتهت الرحلة الى ماليزيا

وانت تغادر مطار كوالامبور بتنظيمه وهندسته واتساعه وفخامته حتى تكاد لا تفرقه عن المطارات في الدول المتقدمة او مطارات دول الخليج النفطية، كما ان ما تلاحظه في ماليزيا مهما مكثت فيها من الوقت فإنت غير قادر إن ترى كلما هو جميل من الناحية التراثية والتاريخية والسياحة الطبيعية والسياحة المعاصرة وزيارة الجزر والمدن المليزية الغنية بالمراكز الترفيهية.

نحن في رحلاتنا هذه قمنا بزيارة للمرتفعات وركوب التلفريك في كوالالمبور ولنكاوي،كما تم زيارة المعابد الهندية والصينية،والبرجين،وحديقة التماسيح،وركوب الزوراق في المحيط لزيارة جزيرة المرأة الحامل وبحيرة المياه العذبة،ومنتجع آفا موسى في ملقا،وعددا من الموالات وكثيرا من الاسوق!

والحي الصيني والحي الهندي وشارع العرب،والسوق الصيني،والمعبد الهندوسي والمعبد البوذي ،كل هذا ولم نغط 10% من المواقع والمراكز السياحية في ماليزيا

مطر … مطر

ليس غريبا ان تمطر السماء في ماليزيا في اي وقت لأنها تقع على خط الاستواء،ولكن ان تحبس سماء ماليزيا نفسها لتوقيت هطول الامطار في الوقت الذي نخرج فيه الحقائب من الفندق الى الباص فهو الشيء الغريب حتى تبللت كل ملابسنا! والاغرب ان يتوقف المطر بمجرد وصولنا الى المطار!

تأخير او تأجيل والدية وجبة عشاء من ماكدنوز

كان من المفروض ان يكون موعد طائرتنا على الخطوط الجوية العراقية من كوالالمبور – بغداد الساعة 12 ظهرا لكنها تأجلت الى 11 ليلا! نحن الكروب قامت بتبلغنا لكن البعض كان يشكو من عدم تبليغه وتكلف عناء المجئ صباحا الى المطار ومن ثم الرجوع ليأتي مساءا!

هل تتحمل الخطوط الجوية العراقية غرامة تدفعها للمتضررين ام تكتفي بالاعتذار!اما نحن فالتعويض كان وجبة عشاء في مطعم الماكندوز بمبلغ 20 رنجيت

القانون والنظام

البعض سيقول ما ذكرته كله ايجابيات الا توجد سلبيات! من وجهة نظري من الضروري التركيز على الايجابيات طالما هي كثيرة جدا/ولكن لا يخلو بلد من السلبيات،القانون والنظام محترم ومطبق في ماليزيا واعجبني تركيبة دورية الشرطة الماليزية التي تدور مشيا في الاماكن العامة كان احدهم (صيني والثاني هندي والثالث من الملايو) هذه التركيبة تلغي الانحياز  ضد اي مكون اجتماعي في ماليزيا،ولكن لماذا يحذرنا البعض من مشاكل السرقة وخطف الحقائب من قبل اصحاب الدراجات النارية ؟

وهي ليست اشاعة بل موجودة في كوالالمبور!

وانا اتجول في الموالات العملاقة في هذه المدينة وارى ثقافة الاستهلاك المستفحلة للمتبضعين وحجم السلع والبضائع ورونقها،شعرت كم سيعاني الشاب الفقير الذي لا يمكنه ان يشبع رغبته في الشراء كما يفـــــــعل اقرانه الاغنياء !

احسست بإن هذا الانتاج الكبير للسلع بدلا من ان يشبع اكبر عدد من الناس جعل العدد الكبير يحس بالحرمان وقد يدفعه الى الانحراف وممارسة السرقة للحصول السريع على المال وبالتالي شراء ما يرغب ان يقتنيه، والحرمان في ظل ثقافة عولمة الاسوق الاستهلاكية لا تعني فقط عدم امتلاك البضاعة او الجهاز بل عدم القدرة على اقتـــــــناء البضاعة الجديدة والاستغناء عن البضاعة القديمة!!

انتهت

مشاركة