وخلت الأعمال الفنية العراقية من دراما لتوثيق الإنتصارات – زينب فخري

237

وخلت الأعمال الفنية العراقية من دراما لتوثيق الإنتصارات – زينب فخري

لقد خلت الفضائيات العراقيات من الأعمال الفنية الجادة والرصينة لاسيما في هذه المرحلة: مرحلة ما بعد داعش والنصر العظيم!

 

وكان يجدر بتلك الفضائيات لاسيما العراقية أن تنتج أعمالاً خاصة ببطولات قواتنا الأمنية والحشد بعد انتهاء العمليات العسكرية.

 

وبالتأكيد لو انَّها انتجت هذه الأعمال فهي لن تكون لتحقيق المتعة للمشاهد وسدّ فراغ في الأفق الفضائي فقط بقدر قيامها بمهامها في أرشفة وتوثيق تلك البطولات قبل أن تمحوها الذاكرة ويلّفها النيسان.

 

أتساءل لو كانت مصر هي مَنْ تعرضت لهذه الهجمة الشرسة وسجل أبناؤها هذا السفر الخالد من الانتصارات والملاحم التي لم يسبق أن رأيناها إلا في أفلام هوليود.. يا ترى كم من مسلسلة أنتجت الآن؟! وكم من فيلم روائي ووثائقي صوّر؟!

 

 هل تدركون أنَّ هناك شخصيات من الحشد وقواتنا الأمنية لو انتجتم لها أعمالاً لحققتم ما لم تحققوه من شهرة وأرباح ورسالة وطنية وإنسانية بأرشفة سيرهم إكراماً لهم كشهداء ولعوائلهم؟َ كما هو حال شيخ المجاهدين أبو تحسين الصَّالحيّ الذي شهد له الأعداء قبل الأصدقاء ببسالته وشجاعته، فقد كان بيرقاً عالياً وقامة باسقة ورمزاً من رموز الحشد المقدَّس لكن ذكراه بدأت تلفّها النِّسيان، وطفق ظلّه ينسحب بهدوء بعد الضَّجيج والعجيج الذي أثير عند استشهاده على الرغم من أنَّه قناص الحشد وعين الصقر الذي اصطاد بسلاحه ما لا يقل عن 300 قناص من الدواعشّ!

 

أم استكثرتم على أهالي آمرلي توثيق بطولاتهم الأسطورية بدراما أو فيلم؟! فليس من المبالغة إذا قلنا أنَّ صمود آمرلي كان اسثنائياً، وقدمت نموذجاً يحتذى به في الدفاع المستميت عن الأرض بل ضربت أروع مثلاً في التلاحم والتراحم بين أهلها في فترة مقاومتها لمغول العصر، لقد حوصرت آمرلي من جهاتها الأربعة (360 درجة) ولمدة 84 يوماً، بعد سقوط القرى المحيطة بها التي تربو عن ست وثلاثين قرية. لكن أهلها شمروا عن سواعدهم، واتَّخذوا موقفاً واحداً لا ثانٍ له: هو مقاومة داعش بالرغم من قلّة أسلحتهم وطرازها التقليديّ.

 

أو بطولات “حديثة” ورفضها سيطرة قوى الظلام هذه؟! أو الشاعر الشهيد علي رشم؟! أو قصة حياة أكبر مجاهد في الحشد الشهيد أبي حميد الكعبي؟!

 

أمَّا الباحثون عن قصصٍ لتجريم داعش، فيكفيكم ما يرويه النازحون والايزيدية واالمسيحيون وغيرهم ممَّن هربوا أو تعرضوا لتسلطهم وجورهم، فهي قصص يشيب لها الرأس وتدمي القلوب لكنهم مرحلة تحتاج إلى توثيق وأرشفة مادام الرواة بيننا.

 

وأمام كلّ هذه الأحداث والمسؤولية وقفت الفضائيات صامتة مكتوفة الأيدي واكتفت بأعمال ترفيهية لإضحاك المشاهد لدقائق فقط!

بغداد

 

مشاركة