الأعاصير العراقية

524

توقيع

فاتح عبد السلام

الإعصار‭ ‬المرعب‭ ‬الذي‭ ‬نكب‭ ‬جزيرة‭ ‬سقطرى‭ ‬باليمن‭ ‬وساحل‭ ‬سلطنة‭ ‬عُمان‭ ‬،‭ ‬لا‭ ‬يعرفه‭ ‬العراق‭ ‬الذي‭ ‬اعتاد‭ ‬على‭ ‬مناخ‭ ‬الصحارى‭ ‬ورياحها‭ ‬الترابية‭ ‬وموجات‭ ‬الامطار‭ ‬المفاجئة‭ . ‬

الأعاصير‭ ‬لايعرفها‭ ‬العراقيون‭ ‬،‭ ‬ولايذكر‭ ‬التاريخ‭ ‬الحديث‭ ‬تعرض‭ ‬بلاد‭ ‬الرافدين‭ ‬لإعصار‭ ‬مدمر‭ ‬،‭ ‬ربما‭ ‬من‭ ‬عهد‭ ‬الطوفان‭ ‬العظيم‭. ‬حتى‭ ‬الزلازل‭ ‬تضرب‭ ‬العراق‭ ‬بالريش‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬المثل‭ ‬،‭ ‬وتلك‭ ‬من‭ ‬نعم‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬بلاد‭ ‬،‭ ‬أبتليت‭ ‬بالأعاصير‭ ‬والزوابع‭ ‬والعواصف‭ ‬الحربية‭ ‬والسياسية‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬إنّ‭ ‬مفتتح‭ ‬الحروب‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ومركزها‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬كان‭ ‬اسمها‭ ‬عاصفة‭ ‬الصحراء‭ .‬

جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الزعامات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬تمر‭ ‬بالعراق‭ ‬من‭  ‬عهود‭ ‬آشور‭ ‬وبابل‭ ‬هي‭ ‬زعامات‭ ‬حربية‭ ‬تقود‭ ‬معارك‭ ‬دامية،‭ ‬معظمها‭ ‬كان‭ ‬بين‭ ‬الامبراطوريتين‭ ‬الآشورية‭ ‬والبابلية‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬أرض‭ ‬العراق‭ ‬الحالي‭ ‬وبعضها‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الاقليمي‭ . ‬

أولى‭ ‬الحروب‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬مرّت‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬،وكان‭ ‬البلد‭ ‬نقطة‭ ‬التماس‭ ‬بين‭ ‬هزيمة‭ ‬الدولة‭ ‬العثمانية‭ ‬وانسحاب‭ ‬جيوشها‭ ‬وبين‭ ‬دخول‭ ‬جيوش‭ ‬الانكليز‭.  ‬كنّا‭ ‬نقرأ‭ ‬التاريخ‭ ‬القديم‭ ‬للعراق‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬الحديث‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬نكاد‭ ‬نصدق‭ ‬كثرة‭ ‬الحروب‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬وقعت‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يتصد‭ ‬المؤرخون‭ ‬الى‭ ‬تحليل‭ ‬عميق‭ ‬يربط‭ ‬بين‭ ‬التراب‭ ‬والبشر‭ ‬والزعامة‭ ‬وهواء‭ ‬هذه‭ ‬الارض‭ ‬التي‭ ‬تنجب‭ ‬المحاربين‭ ‬عبر‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬وبقيت‭  ‬التحليلات‭ ‬التي‭ ‬صاحبت‭ ‬المعرفة‭ ‬التاريخية‭ ‬تدور‭ ‬في‭ ‬أطر‭ ‬سياسية‭ ‬وعبر‭ ‬عقلية‭ ‬حاشية‭ ‬الحاكم‭ ‬الذي‭ ‬في‭ ‬عهده‭ ‬كانوا‭ ‬يدونون‭ ‬التاريخ‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬سار‭ ‬الزمن‭ ‬سريعاً‭ ‬وهادراً‭ ‬وغالباً،‭ ‬وكانت‭ ‬تلك‭ ‬الاجيال‭ ‬ولاتزال‭ ‬ضحاياه‭ ‬،من‭ ‬دون‭ ‬وقفة‭ ‬وتفسير‭ . ‬وإلاّ‭ ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يحدث‭ ‬أن‭ ‬زعيماً‭ ‬مرّ‭ ‬في‭ ‬حكم‭ ‬العراق‭ ‬يقاتل‭  ‬بعدة‭ ‬بالية‭ ‬وعدد‭ ‬جائع‭ ‬،أكبر‭ ‬قوة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬ويخوض‭ ‬ضدها‭ ‬حربين‭ ‬متتاليتين‭ ‬في‭ ‬غضون‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬ثلاثة‭ ‬عشر‭ ‬عاماً،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يحلل‭ ‬علماء‭ ‬النفس‭ ‬والمفكرون‭ ‬هذه‭ ‬الاحداث‭ ‬وصنّاعها‭ ‬بمنظار‭ ‬علمي‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬السياسة‭ ‬والأهواء‭ ‬والحب‭ ‬والكراهية‭.‬من‭ ‬السذاجة‭ ‬الاعتقاد‭ ‬،إنّ‭ ‬مسار‭ ‬تاريخ‭ ‬العراق‭ ‬الحربي‭ ‬تغيّر‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة