كوتا لتدمير المسيحيين – كوهر يوحنان عوديش

477

يقصد‭ ‬بالكوتا‭ ( ‬Quota‭ ) ‬تخصيص‭ ‬نسبة‭ ‬او‭ ‬حصة‭ ‬او‭ ‬عدد‭ ‬محدد‭ ‬من‭ ‬مقاعد‭ ‬الهيئات‭ ‬والمجالس‭ ‬المنتخبة‭ ‬مثل‭ ‬البرلمانات‭ ‬والمجالس‭ ‬البلدية‭ ‬لجنس‭ ‬او‭ ‬مكون‭ ‬او‭ ‬قومية‭ ‬معينة‭ ‬وذلك‭ ‬لضمان‭ ‬مشاركة‭ ‬تلك‭ ‬الجهة‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬وصناعة‭ ‬القرار،‭ ‬لان‭ ‬تلك‭ ‬الفئة‭ ‬او‭ ‬الطائفة‭ ‬او‭ ‬القومية‭ ‬او‭ ‬الجنس‭ ‬لن‭ ‬يتمكنوا‭ ‬من‭ ‬التمثيل‭ ‬المناسب‭ ‬في‭ ‬البرلمانات‭ ‬ومجالس‭ ‬البلديات‭ ‬بسبب‭ ‬قلة‭ ‬الاصوات‭ ‬التي‭ ‬يحصلون‭ ‬عليها‭ ‬بصورة‭ ‬اعتيادية‭  ‬لقلة‭ ‬عدد‭ ‬نفوسهم‭ ‬والتي‭ ‬تمنعهم‭ ‬من‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬مقاعد‭ ‬برلمانية،‭ ‬ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق‭ ‬خصصت‭ ‬للمكون‭ ‬المسيحي‭! ‬باعتباره‭ ‬اقلية‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬العراقي‭ ( ‬البرلمان‭ ) ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬خصصت‭ ‬نفس‭ ‬المقاعد‭ ‬للمسيحيين‭ ‬في‭ ‬برلمان‭ ‬اقليم‭ ‬كوردستان،‭ ‬وهذا‭ ‬يدل‭ ‬على‭ ‬ان‭ ‬الهدف‭ ‬والغرض‭ ‬من‭ ‬الكوتا‭ ‬هو‭ ‬مشاركة‭ ‬الفئة‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لها‭ ‬الكوتا‭ ‬في‭ ‬التشريع‭ ‬وابعادها‭ ‬عن‭ ‬الاقصاء‭ ‬والتهميش‭.‬

في‭ ‬العراق‭ ‬الديمقراطي‭ ‬الجديد،‭ ‬وبسبب‭ ‬سياسة‭ ‬المحاصصة‭ ‬الطائفية‭ ‬واثارة‭ ‬المشاعر‭ ‬والعواطف‭ ‬الانتمائية،‭ ‬فان‭ ‬الاغلبية‭ ‬الساحقة‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬كانت‭ ‬تصوت‭ ‬على‭ ‬الانتماء‭ ‬وليس‭ ‬على‭ ‬المؤهلات‭ ‬والاخلاص‭ ‬والصفات‭ ‬الاخرى‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬على‭ ‬الممثل‭ ‬التحلي‭ ‬بها،‭ ‬وباعتبار‭ ‬الشعب‭ ‬الكلداني‭ ‬السرياني‭ ‬الاشوري‭ ( ‬المسيحيين‭ ) ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬يحمل‭ ‬ثقافته‭ ‬واسلوبه‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاحداث‭ ‬والوقائع‭ ‬فانه‭ ‬بقى‭ ‬محصورا‭ ‬هو‭ ‬الاخر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الدائرة‭ ‬الضيقة‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التصويت‭ ‬واخفق‭ ‬مرارا‭ ‬وتكرارا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬الانسب‭ ‬والافضل‭ ‬والاصلح‭ ‬لتمثيله‭ ‬في‭ ‬البرلمان،‭ ‬لذلك‭ ‬نرى‭ ‬ان‭ ‬اداء‭ ‬ممثليه‭ ‬في‭ ‬الدورات‭ ‬السابقة‭ ‬كان‭ ‬ضعيفا‭ ‬جدا‭ ‬والكل‭ ‬بدون‭ ‬استثناء‭ ‬اغمضوا‭ ‬عيونهم‭ ‬عن‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬جرى‭ ‬ويجري‭ ‬للمسيحيين‭ ‬منذ‭ ‬2003‭ ‬ولحد‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬مذابح‭ ‬وعمليات‭ ‬تهجير‭ ‬وغبن‭ ‬ومظالم‭ ‬اضافة‭ ‬الى‭ ‬التشريعات‭ ‬التي‭ ‬تنتقص‭ ‬من‭ ‬ايماننا‭ ‬ومعتقداتنا‭.‬

كان‭ ‬يمكن‭ ‬للمآسي‭ ‬التي‭ ‬تثقل‭ ‬ظهورنا‭ ‬–‭ ‬بل‭ ‬وتكسره‭ – ‬نحن‭ ‬المسيحيين‭ ‬وللارهاب‭ ‬الذي‭ ‬يلاحقنا‭ ‬على‭ ‬هويتنا‭ ‬الدينية‭ ‬ان‭ ‬يكونا‭ ‬من‭ ‬اهم‭ ‬واقوى‭ ‬الاسباب‭ ‬المؤدية‭ ‬الى‭ ‬توحيد‭ ‬جهودنا‭ ‬وخطابنا‭ ‬السياسي‭ ‬للوقوف‭ ‬بالضد‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬الاعمال‭ ‬والتشريعات‭ ‬والمراوغات‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬قربت‭ ‬نهايتنا‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬نعتبر‭ ‬اصلائه،‭ ‬لكن‭ ‬الانتهازية‭ ‬والانانية‭ ‬وشخصنة‭ ‬القضية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رؤوسائنا‭ ‬الحزبيين‭ ‬وقادتنا‭ ‬السياسيين‭ ‬ورجال‭ ‬ديننا‭ ‬الكرام‭ ‬جعل‭ ‬من‭ ‬فواجعنا‭ ‬ومعاناتنا‭ ‬ماركة‭ ‬تجارية‭ ‬لتبوأ‭ ‬المناصب‭ ‬وتكديس‭ ‬الملايين‭ ‬من‭ ‬الدولارات،‭ ‬وبذلك‭ ‬اصبحت‭ ‬قضيتنا‭ ‬تختصر‭ ‬وتختزل‭ ‬بمناصب‭ ‬كارتونية‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬بضعة‭ ‬اشخاص‭ ‬مقابل‭ ‬تشريد‭ ‬وتهجير‭ ‬الالاف‭ ‬العوائل‭.‬

لا‭ ‬نبالغ‭ ‬ولا‭ ‬نجانب‭ ‬الحقيقة‭ ‬اذا‭ ‬قلنا‭ ‬ان‭ ‬الكوتا‭ ‬المخصصة‭ ‬للمسيحيين‭ ‬تعتبر‭ ‬اداة‭ ‬لتدميره‭ ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬يروج‭ ‬او‭ ‬يعتقد‭ ‬وسيلة‭ ‬لتمثيله،‭ ‬فكانت‭ ‬سببا‭ ‬في‭ ‬التفريق‭ ‬والتناحر‭ ‬والتناطح‭ ‬وتوسيع‭ ‬الهوة‭ ‬بين‭ ‬ابناء‭ ‬الشعب‭ ‬الواحد‭ ‬وفي‭ ‬نفس‭ ‬الوقت‭ ‬اسهل‭ ‬وسيلة‭ ‬لتبوأ‭ ‬المناصب‭ ‬والتمتع‭ ‬بامتيازاتها‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الهدف‭ ‬الحقيقي‭ ‬التي‭ ‬من‭ ‬اجله‭ ‬خصصت‭ ‬هذه‭ ‬المقاعد،‭ ‬لذلك‭ ‬نلاحظ‭ ‬ان‭ ‬ممثلينا‭ ‬الكرام‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬وما‭ ‬قبله‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬الحكم‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬مفاصل‭ ‬ومرافق‭ ‬الدولة‭ ‬العراقية‭ ‬كانوا‭ ‬يناضلون‭ ‬من‭ ‬اجل‭ ‬تحقيق‭ ‬مصالحهم‭ ‬ومنافعهم‭ ‬الذاتية،‭ ‬ولتحقيق‭ ‬اهدافهم‭ ‬الشخصية‭ ‬كثيرا‭ ‬ما‭ ‬باعوا‭ ‬القضية‭ ‬وخانوا‭ ‬ثقة‭ ‬الشعب‭ ‬فسكنوا‭ ‬هم‭ ‬القصور‭ ‬وتركوا‭ ‬الشعب‭ ‬وحده‭ ‬يتمرغ‭ ‬في‭ ‬الوحل‭ ‬والدم،‭ ‬ولم‭ ‬يقف‭ ‬الامر‭ ‬عند‭ ‬هذا‭ ‬الحد‭ ‬فقط‭ ‬بل‭ ‬تمادى‭ ‬الى‭ ‬الاكثر‭ ‬لان‭ ‬حب‭ ‬المنصب‭ ‬ولذة‭ ‬امتيازاته‭ ‬ادت‭ ‬الى‭ ‬التنافس‭ ‬اللاشريف‭ ‬واللاخلاقي‭ ‬بين‭ ‬ابناء‭ ‬المكون‭ ‬الواحد‭ ‬للاستحواذ‭ ‬على‭ ‬المناصب‭ ‬والتنعم‭ ‬بها‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬الهم‭ ‬القومي‭ ‬والديني‭ ‬وبذلك‭ ‬اعطى‭ ‬القادة‭ ‬الحزبيين‭ ‬والدينيين‭ ‬فرصة‭ ‬للاخر‭ ‬للتدخل‭ ‬والسيطرة‭ ‬على‭ ‬شؤون‭ ‬المسيحيين‭ ‬والمناصب‭ ‬المخصصة‭ ‬لهم‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬شراء‭ ‬ذمم‭ ‬الضعفاء‭ ‬من‭ ‬المحسوبين‭ ‬ظلما‭ ‬على‭ ‬ابناء‭ ‬هذه‭ ‬الطائفة‭.‬

لا‭ ‬اظن‭ ‬بان‭ ‬خمسة‭ ‬مقاعد‭ ‬من‭ ‬اصل‭ ‬329‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬ستكون‭ ‬مؤثرة‭ ‬وكافية‭ ‬لتثبيت‭ ‬حقوق‭ ‬المسيحيين‭ ‬ومنع‭ ‬تشريعات‭ ‬تنتقص‭ ‬من‭ ‬معتقداتهم‭ ‬ومبادئهم‭ ‬الدينية،‭ ‬لكن‭ ‬كان‭ ‬يمكن‭ ‬استغلالها‭ ‬لصالح‭ ‬هذا‭ ‬المكون‭ ‬بصورة‭ ‬افضل‭ ‬واحسن‭ ‬لو‭ ‬تحلى‭ ‬ممثلينا‭ ‬البرلمانيين‭ ‬بقليل‭ ‬من‭ ‬الصدق‭ ‬والشجاعة‭ ‬وكان‭ ‬ولائهم‭ ‬لقضية‭ ‬شعبهم‭ ‬وليس‭ ‬للكرسي،‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬نصيب‭ ‬ممثلينا‭ ( ‬بائعي‭ ‬الانفس‭ ) ‬من‭ ‬العتب‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬اليه‭ ‬نحن‭ ‬المسيحيين‭ ‬يفوق‭ ‬مئات‭ ‬الاضعاف‭ ‬عتبنا‭ ‬على‭ ‬الاخرين‭ ‬الذين‭ ‬محوا‭ ‬ومسحوا‭ ‬تاريخنا‭ ‬ومأساتنا‭ ‬واسمنا‭ ‬القومي‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬العراقي،‭ ‬والذين‭ ‬شرعوا‭ ‬قانون‭ ‬البطاقة‭ ‬الوطنية‭ ‬الموحدة،‭ ‬والذين‭ ‬هجرونا‭ ‬ودمروا‭ ‬كنائسنا،‭ ‬والذين‭ ……. ‬والذين‭….‬

الانتخابات‭ ‬الاخيرة‭ ‬وما‭ ‬افرزته‭ ‬من‭ ‬نتائج‭ ‬كارثية‭ ‬بالنسبة‭ ‬للكوتا‭ ‬المسيحية‭ ‬تدل‭ ‬وبكل‭ ‬وضوح‭ ‬ان‭ ‬الكوتا‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬للمسيحيين‭ ‬لتمثيلهم‭ ‬ومراعاة‭ ‬خصوصيتهم‭ ‬افرغت‭ ‬من‭ ‬معناها‭ ‬الحقيقي‭ ‬واصبحت‭ ‬هدفا‭ ‬سهلا‭ ‬للاحزاب‭ ‬الاخرى‭ ‬الكبيرة‭ ‬منها‭ ‬والصغيرة،‭ ‬فالاحزاب‭ ‬الكبيرة‭ ‬تستطيع‭ ‬الحصول‭ ‬عليها‭ ‬بعدة‭ ‬الاف‭ ‬من‭ ‬الاصوات‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬لاشيء‭ ‬بالنسبة‭ ‬لقاعدتها‭ ‬الجماهيرية‭ ‬الواسعة‭ ‬والكبيرة،‭ ‬والاحزاب‭ ‬الصغيرة‭ ‬المفلسة‭ ‬سياسيا‭ ‬تعتبرها‭ ‬افضل‭ ‬وسيلة‭ ‬لاثبات‭ ‬وجودها‭ ‬لانها‭ ‬لن‭ ‬تستطيع‭ ‬الفوز‭ ‬بمقعد‭ ‬برلماني‭ ‬في‭ ‬حالة‭ ‬مشاركتها‭ ‬بالانتخابات‭ ‬بصورة‭ ‬اعتيادية‭ ‬لذلك‭ ‬تحاول‭ ‬جهدها‭ ‬للفوز‭ ‬بمقعد‭ ‬برلماني‭ ( ‬احدى‭ ‬مقاعد‭ ‬الكوتا‭ ) ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬دعم‭ ‬مرشح‭ ‬مسيحي‭ ‬ينتمي‭ ‬اليها‭.‬

لن‭ ‬يكون‭ ‬انتماء‭ ‬الشخص‭ ‬معيارا‭ ‬لمصداقيته‭ ‬واخلاصه‭ ‬لقضيته‭ ‬لكن‭ ‬هل‭ ‬يستطيع‭ ‬الظافر‭ ‬بالمقعد‭ ‬البرلماني‭ ‬باصوات‭ ‬الاخرين‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬الكوتا‭ ‬المسيحية‭ ‬ان‭ ‬يمثل‭ ‬شعبه‭ ‬ويدافع‭ ‬عن‭ ‬حقوقه‭ ‬بعيدا‭ ‬عن‭ ‬التأثيرات‭ ‬والضغوطات‭ ‬ام‭ ‬انه‭ ‬سيكون‭ ‬بيدقا‭ ‬بيد‭ ‬من‭ ‬اجلسه‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الكرسي؟‭ ‬مجرد‭ ‬سؤال‭ ‬لا‭ ‬اكثر‭.‬

مشاركة