إرحمونا.. يرحمكم الله – زيد الحلي

352

فم مفتوح.. فم مغلق

إرحمونا.. يرحمكم الله – زيد الحلي

بعيدا عن مساحة الشكوك التي رافقتها، وصدقيتها من عدمها، او ادعاءاتها، فإن شظايا قنبلة، وتداعيات الانتخابات التي جرت مؤخرا، وتراقص اعلان نتائجها، على مسرح الترقب من 48 ساعة الى 72 ساعة، ثم الى ستة ايام، حيث جرى اعلان النتائج بالقطارة، فأن شرائح عديدة من المجتمع لاسيما تلك المرتبطة بوشائج سياسية مع هذه الجهة او تلك اصيبت بالارتباك، والارتياب .. وقد وصلت آثارها الى جلسات المقاهي، وولائم الإفطار وحوارات البيوت وتجمعات لعبة ” المحيبس″!

فالكل ينظر بعتب للكل، والجميع يجول بنظرات الشك على الجميع.. واصبحت الشغل الشاغل للعراقيين في الشهر الفضيل، والقلق اصاب الجسد السياسي العراقي برمته !

لستُ من المؤمنين في براءة ، ما رافق جو الانتخابات، بدلالة التصريحات المتضاربة، والسهام التي رمى بها اعضاء مفوضية الانتخابات، بعضهم  بعضاً الأخر، كما لستُ من المشككين بها، لكن قضية تداعيات هذه الانتخابات، اصابت الوجدان العراقي بوخزة، شديدة الالم، حتى ان انني بت اشك، بأن ما جرى، ويجري لا يتعدى كونه لعبة من نوع جديد، وبوجه جديد، تهدف الى تحقيق مراميها في خبث، ودربة عالية الدقة، وهذا التناقض في رؤاي نابع من قناعة تتلبسني بأن للأمور السياسية اكثر من قناع ووجه، والحاذق من يتعرف على وجهين منها، من عدد لا يحصى من الوجوه والارتباطات !

التساؤل الذي نطرحه الآن هو: لماذا يبحث من خسر الانتخابات عن مثالب من فاز، وينفخون بها لتبدو اكبر من واقعها ؟ فهل هي حاجة عدوانية ذاتية، وغريزة فطرية جُبل على ممارستها الخاسرون، ثم لماذا يكيل من فاز، التهم على من خسر بشكل، بات يثير الاشمئزاز.. ؟

لا اطالب بأن يكون الصمت أفضل جواب، حين يغيب الرد، فأنا ادرك ان اللسان أقرب سلاح للعنق، فلنحاول انتقاء كلماتنا بعناية .. ان التجربة اثبتت، لا احد ندم على سكوت مبني على ذهنية راقية ، لكن المرء يندم على هذر الكلام مراراً وتكراراً، لاسيما حين يكون الكلام اقرب الى النميمة والشتيمة ..

لقد اصفرّت عشرات الوجوه حال اطلاق تصريحات اعلامية عن سرقة اصوات، وشراء اصوات، واختفاء اصوات.. حتى التبس الامر على المعنيين والمتابعين للحقائق في دهاليز السياسة ، وركبت بعضهم الضغائن والأحقاد، وهاموا على وجوههم يخبطون خبط عشواء، ويتدافعون نحو العثرة تلو العثرة، وتاهت بهم السبل عن جادة الصواب، فآثروا التفرد وتوسّلوا المكر والخداع ولفّقوا الأكاذيب وامتهنوا التضليل وصار خطابهم المعارض، لبعضهم بعضا سباباً وشتائم وامتهان كرامات، واتّسمت تصريحاتهم واحاديثهم، بكيدية تبغي التعطيل والتخريب وبنزعة سادية تتلذّذ بحرمان المواطنين من لذة العيش الآمن !

رحم الله شاعرنا الكبير معروف الرصافي الذي قال يوما (أصبحت لا أقيم للتاريخ وزناً ولا أحسب له حساباً لأني رأيته بيت الكذب ومناخ الضلال ومتشجم أهواء الناس .. إذا نظرت فيه كنت كأني منه في كثبان من رمال الأباطيل قد تغلغلت في ذرات ضئيلة من شذور الحقيقة) ما اخطر كشف المستور!

Z_alhilly@yahoo.com

مشاركة