أنين الخاسرين وصدمة القُبل – جليل وادي

242

كلام أبيض

أنين الخاسرين وصدمة القُبل – جليل وادي

انتهت الانتخابات، واعلنت نتائجها، وتخلص الناس من حرج اجتماعي قبل ان يكون هما سياسيا، توسل فيه المرشحون بالناخبين بطرق شتى، يندى لبعضها الجبين، حتى حار الناس كيف يتصرفون مع اشخاص لا يريدون لوجوههم الاحتفاظ بمائها، ولم يكن امام الناس من سبيل سوى مجاملة عشرات المرشحين الذين طلبوا التصويت لهم بداعي صلة القرابة او الانتماء للقبيلة او القرب المناطقي وغيرها، فما ان حل يوم الانتخابات حتى تحرر الناس من ضغوط الاتصالات الهاتفية واللقاءات العشائرية والمطالبة بزيارة مكاتب المرشحين، وحرج العتب بالانقطاع عن الزيارة، او ضعف المشاركة بالترويج الدعائي، وعدم الاهتمام (بابن العم) الذي يريد إعلاء شأن العشيرة،، أيام متعبة ومحرجة للناس، ومثيرة للاستغراب والسخرية، وكان الصمت الانتخابي رحمة توقفت به القبل الكاذبة على جانبي الوجه، لكن حال الناس يقارن بين مرشحين بائسين كُثر وبين عملية انتخابية يتطلعون من خلالها لأمل التغيير، هذه الكلمة التي استهلكت لفرط تداولها، بالرغم من ضخامة معانيها التي للآن لم نسمع او نقرأ لها توصيفا محددا من الاحزاب والتيارات، التغيير لدى الجميع مفهوم فضفاض استثمر ليداعب هموما جماهيرية بواقع لا يُطاق . ومع ان الكثيرين تملكّهم يأس من ان تفضي الانتخابات الى ما يتوافق مع أمانيهم، الا انهم وبنسبة مقبولة عزمت الامر وذهبت اليها، ففاز من فاز وخسر من خسر، وانشغل الفائزون بحوارات تشكيل الحكومة، بينما لم يفق الخاسرون من الصدمة حتى اللحظة، مستغربين من ذهاب أكداس القُبل سُدى، الناس مصدومة ايضا وهي تسمع حكايات عما جرى في الانتخابات، بدا بعضها أغرب من الخيال اذا صح ما نسمعه، فقد نجد تبريرا لمشكلات فنية تعرضت لها المفوضية، لكن ما القول بشأن اتهامات بالتزوير، وعدم السيطرة على مراكز، وحديث عن رشا بمبالغ طائلة، وتلاعب بصناديق الخارج، ومراكز انتخابية خارج الخريطة، وعدد أصوات يفوق بأضعاف أصوات سكان المنطقة، ما فتح الباب أمام الخاسرين لإطلاق دعوات لإعادة الانتخابات، او حساب الاصوات يدويا بنسبة معينة، والخياران ليسا بالسهولة التي يتصورها البعض، بل ينطويان على مخاطر جمة قد لا تكون عواقبهما بحسبان الداعين لها، بالمقابل يجب ألا تمر هذه الاشكالات من دون الوقوف أمامها بحزم ليس ثأرا للخاسرين، بل حماية للمسار الديمقراطي بوصفه الخيار السليم لتحقيق الاستقرار لوطن منكوب بالفاشلين، فكثيرا ما قفزنا على أخطاء ومشكلات وانتهت بنا الى كوارث، ولعل الوضع الذي نحن فيه لم يكن الا حصيلة خطأ البرلمانيين الا من نفر قليل ذابت أصواتهم الوطنية بموجة الفاسدين، بإصرارهم على اعتماد المحاصصة غير المباشرة بتشكيل مجلس المفوضية، اذ جرى اختيارهم بحسب الهوى من الكتل البرلمانية ووصفوا بالمستقلين، فهل من المنطق ألا يتحيز اعضاؤها للجهات التي اختارتهم ووضعتهم في هذا المكان المرموق بعد ان جاءت بهم من العدم، ولا يمكن بحال تنزيه المفوضية حتى وان كانت نزيهة حقا، فالشبهة تلاحقها مهما كانت النتائج . للأسف لم يبصر اعضاء البرلمان وقتها أكثر من مصالحهم، ما بث روح اليأس في نفوس العراقيين بحلم الديمقراطية الذي انتظروه طويلا .

 

الاحاديث التي تدور عن المفوضية، وأنين الخاسرين، لم تشغل بال الفائزين كثيرا، المهم ان العبور الى بر الامان قد تحقق، مع ان الافتراض يذهب الى انهم مسؤولون أكثر من الخاسرين عن سلامة المسار الديمقراطي اذا كانوا ملتزمين بما اطلقوه من شعارات، أتمنى ألا يعوق الفوز الالتفات الى الخلف وتشخيص الأخطاء، بضمنها التوافق الذي بدت روائحه تفوح في الأجواء، مع ان لا معنى للتوافق سوى المحاصصة مغلفة بعلب شبيهة بغلاف حكومة الشراكة التي اطلقت في أعقاب الانتخابات الاولى، التوافق وحكومة الشراكة والكتلة الكبيرة وأمثالها تعني توزيع مكاسب الفوز بالتراضي، والذريعة أزمة الثقة، دعوا الفائز يتحمل الأوزار، فمقعد المعارضة أسلم على المدى البعيد من مقعد الحكومة .

ديالى

 

مشاركة