عمو بابا – سامر الياس سعيد

209

في المرمى

عمو بابا – سامر الياس سعيد

لم تحظ شخصية رياضية عراقية بشهرة واسعة مثلما حقق المدرب العراقي المعروف عموبابا والذي تحل اليوم (الاحد) الذكرى التاسعة لرحيله في احد مستشفيات دهوك ..وهذه الشهرة التي حققها المدرب عموبابا جاءت من خلال تفانيه وخبرته خصوصا وان بصماته التي تركها على واقع المنتخب العراقي بكرة القدم مازالت تسكن هواجس العديد من نجوم الكرة ممن حظوا بفرصة التدرب على اسلوبه وخططه والتي اثمرت عن العديد من البطولات والكؤوس لاسيما بقاء المدرب عموبابا متربعا على عرش رقم قياسي من خلال حصوله مع المنتخب العراقي على تلاثة القاب في بطولة كاس ا لخليج دون ان يفكر نجوم الكرة العراقية او المدربون اللاحقين ان يعيدوا هذا الانجاز ولو على مستوى مرة واحدة خصوصا بعد عودة المنتخب العراقي لحاضرة البطولة بعد عقد كامل من الغياب..

 

وفي كل بطولة او انجاز تحققه الكرة العراقية وحتى مع الاخفاقات التي منيت بها تعاود الذاكرة الاشارة لجهود المدرب عموبابا خصوصا وانه كان مدرب الطواريء الذي يستعان به حينما تهتز عروض المنتخب او يتعرض لاخفاقة مبكرة فتلجا الاوساط الرياضية لجهود المدرب عموبابا من اجل الانقاذ وهنالك الكثير من الشواهد التاريخية التي مازالت على تماس مع الذاكرة بشان الكثير من الفرص التدريبية التي سنحت للمدرب الراحل من اجل قيادة المنتخب والمضي به الى منصات التتويج كما برزت من حياة المدرب عموبابا فواصل مهمة ابرزها خبرته في التعامل مع اللاعبين الموهوبين حيث كان المدرب من ابرز الكشافين ممن يملكون حدس الكشف عن القدرة الكروية في منتخبات الفئات العمرية وتحقق حلم حياته بالاشراف على المدرسة الكروية والتي كانت من اهم الروافد التي رفدت منتخباتنا الوطنية بالعديد من اللاعبين الذي برزوا على الساحات الرياضية خلال العقدين الماضيين..

 

لقد امتلك عموبابا الى جانب حدسه باكتشاف المواهب والامكانيات الرياضية اسلوبا راقيا بالتعامل مع اللاعبين حيث امتلك الشخصية القوية المهمة في التعامل مع نخبة من نجوم الكرة العراقية فاختفت من سطح الاحداث كواليس الانانية وبصمات الغرور التي سرعان ما ظهرت على سطح الاحداث في مواقف كثيرة اعقبت ابتعاده عن المنتخب فظهرت الشخصية الحقيقية لبعض النجوم واللاعبين ممن نخرت الانانية اعماق تفكيرهم فغربت شمس نجوميتهم بناءً على ذلك الداء المستفحل رغم ان المدرب عد ابا للكرة العراقية وشيخ مدربيها واعتز كثيرا بهذا اللقب حيث نال التكريم من جميع الاوساط وكانت لحظة وفاته محطة لتوحيد العراقيين فانتقل جثمانه يجوب العديد من الملاعب الرياضية وكانه يتجول فيها ليبقى على تماس مع العشب الاخضر والكرات وهي ذاتها حياته التي امضاها يروي بيده العشب الاخضر والملعب عموما ليثمر عن كفاءات كروية تقدم للبلد ما يجعله في مصاف العديد من الدول المهمة في ميدان الرياضة الشعبية الاولى ومازلت اتذكر الايام الاولى التي تلت حرب التغيير في عام 2003 وحدود الحرية التي اتسعت من قبل بعض الصحف الرياضية لتطرح مانشيتا عريضا وباحرف بارزة تبرز من خلاله رغبة المدرب عموبابا في ان يكون رئيس الوزراء المرتقب ومع تلك الرغبة التي ابرزتها تلك الصحف كانت الموضوعية والرغبة عاملان مهمان في ان يطرزا رغبة المدرب الذي تخلى عن عائلته الصغيرة التي قررت الهجرة والاستقرار في احدى الدول الاوربية فيما اثر عموبابا البقاء وكانه اضحى مثل الجذر الذي ترسخ بتربة العراق ولم يرغب في ان ينقطع عن تلك التربة برغم الظروف الاستثنائية التي مر بها خصوصا وانه مر بظروف عصيبة جراء بعض الاخفاقات التي يمر بها المنتخب العراقي او الاندية التي دربها والعقوبات التي كانت تنتظر اللاعبين والجهاز التدريبي من قبل نجل رئيس النظام السابق..

 

تسعة اعوام مضت على رحيل عموبابا ومازالت الاقلام تدون رغبة ببروز مدرب اخر يحمل الوطن بقلبه ليعيد للمنتخب في ان يسعى نحو سكة البطولات كما كان المدرب عموبابا ويعيد للكرة العراقية تاريخا حافلا كما دونه ذلك المدرب الذي رحل في ليلة صيف ايارية!

مشاركة