نحو إلغاء الانتخابات.. اجتهاد أم توصيف واقع ؟

727

توقيع

فاتح عبد السلام

تعددت‭ ‬آراء‭ ‬واجتهادات‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬بعض‭  ‬وجهات‭ ‬النظر‭ ‬يجري‭ ‬إقصاؤها‭ ‬فوراً‭ ‬كونها‭ ‬تتعارض‭ ‬مع‭ ‬المبادىء‭ ‬الديمقراطية‭ ‬التي‭ ‬وردت‭ ‬في‭ ‬الدستور،‭ ‬لذلك‭ ‬نجد‭ ‬ساحات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬ميداناً‭ ‬فسيحاً‭ ‬لها‭. ‬

الاراء‭ ‬المحظورة‭ ‬تلتقي‭ ‬عند‭ ‬مجموعتين‭ ‬تدوران‭ ‬حول‭ ‬فكرة‭ ‬واحدة‭. ‬إذ‭ ‬ترى‭ ‬المجموعة‭ ‬الأولى‭ ‬أنّ‭ ‬جميع‭ ‬الأحزاب‭ ‬طائفية‭ ‬وعرقية‭ ‬المبنى‭ ‬والمحتوى‭ ‬والتنظيم‭ ‬والمعتقد،‭ ‬بغض‭ ‬النظر‭ ‬عن‭ ‬الكتل‭ ‬والائتلاف‭ ‬ذات‭ ‬التلوين‭ ‬المختلط‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬المذهبية‭ ‬والعرقية‭ ‬والموحد‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬الولاء‭ ‬للمرجعية‭ ‬الأصل‭ ‬المتمثلة‭ ‬بحزب‭ ‬سياسي‭ ‬ينتمي‭ ‬الى‭ ‬المجموعات‭ ‬الطائفية‭  ‬ذاتها‭ ‬في‭ ‬التكوين‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وتحرك‭ ‬مشهده‭ ‬السياسي‭ . ‬

وكثير‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬يرون‭ ‬أنّها‭ ‬معادلات‭ ‬أبدية‭ ‬لا‭ ‬فكاك‭ ‬للبلاد‭ ‬منها‭ ‬لذلك‭ ‬تتكرس‭ ‬الأغلبية‭ ‬عند‭ ‬جهة‭ ‬لا‭ ‬تغيير‭ ‬فيها،‭ ‬وان‭ ‬الاغلبية‭ ‬السياسية‭ ‬أمر‭ ‬خيالي‭ ‬لن‭ ‬تتحق‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬عراقي‭ ‬بعينه‭ ‬وان‭ ‬المقصود‭ ‬منها‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬وجهاً‭ ‬مقبولاً‭ ‬لأغلبية‭ ‬طائفية‭ ‬ليس‭ ‬أكثر،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬لا‭ ‬معنى‭ ‬للانتخابات‭ ‬لأنها‭ ‬لاتلامس‭ ‬سوى‭ ‬بعض‭ ‬السطوح‭ ‬المسموح‭ ‬ملامستها‭ ‬في‭ ‬الاقتراع‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬نزيهاً‭ .‬

‭ ‬أما‭ ‬المجموعة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬الآراء‭ ‬فترى‭ ‬أنّ‭ ‬زعماء‭ ‬الائتلافات‭ ‬لا‭ ‬يمسهم‭ ‬التغيير‭ ‬أبداً‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬الانتخابات‭ ‬قد‭ ‬تقدم‭ ‬وتؤخر،ليس‭ ‬أكثر‭ ‬،‭ ‬بين‭ ‬كراسيهم‭ ‬على‭ ‬مصطبة‭ ‬السلطة‭ ‬،التي‭ ‬سيصطفون‭ ‬عندها‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬لامحالة‭ ‬في‭ ‬اطار‭ ‬المساومات‭ ‬ذلك‭ ‬الباب‭ ‬الذي‭ ‬تهب‭ ‬منه‭ ‬رياح‭ ‬الفساد‭ ‬كلّما‭ ‬انفتح‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬الباب‭ ‬يحمل‭ ‬اسماً‭ ‬رسمياً‭ ‬مختلفاً‭ ‬هو‭ ‬التوافق‭ ‬الوطني‭ . ‬لذلك‭ ‬يرى‭ ‬هؤلاء‭ ‬انّ‭ ‬الانتخابات‭ ‬مضيعة‭ ‬للوقت‭ ‬ولأموال‭ ‬العراق‭ ‬لاسيما‭ ‬ان‭ ‬المفوضية‭ ‬تستهلك‭ ‬أموالاً‭ ‬طائلة‭ ‬يكون‭ ‬البلد‭ ‬بحاجة‭ ‬لها‭ ‬دائماً‭ ‬،‭ ‬وانّ‭ ‬زعماء‭ ‬الأحزاب‭ ‬عليهم‭ ‬الجلوس‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭ ‬للتقاسم‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬بالتراضي‭ ‬أو‭ ‬الإكراه‭ ‬،‭ ‬لافرق‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬وهم‭ ‬يعرفون‭ ‬بعضهم‭ ‬بعضاً،‭ ‬في‭ ‬البلاد‭ ‬التي‭ ‬غدا‭ ‬فيها‭ ‬المنصب‭ ‬السياسي‭ ‬منصة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬،استهلاك‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة