ثكالى بغداد

478

ثكالى بغداد

مجموعة نسوة يلبسهن السواد, يترائن للناظر وكأنهن ليال حزينة غوائب الاقمار, كثيفة الضباب. طابورهن يشبه قوافل النمل ايام فصل الصيف أبان جمعه لقوته فكن يُحاولنَ جمع قوتهن ببطاقة كي كارد. المنظر ذو بشاعة دموية خلال اصطفافهن امام مكتب توزيع المعونات المالية الخسيسة للمترملات والمعوزات وامهات الشهداء.

لم يكن هذا المشهد هو الاسوأ بتأريخ الام العراقية, بل كان بالنسبة لي الجريمة الاولى التي هزت كياني عند وصولي العاصمة العراقية المترملة بغداد.

فبعد الغياب الطويل عن الوطن بتأريخ اللهفة, لم اشاهدُ منظراً يقشعرُ له الجسد كما هذا بل على النقيض من ذلك فأن للمرأة كيانا محترما في المجتمعات المتقدمة. اثناء وقت مراقبتي للأمهات العراقيات المعوزات فرحاً المليئات حزناً من حيث ظلم الوطن واهله شعرتُ بالالم الذي ألمَ بأمي أسوة بغيرها واتضح لي ان الام العراقية هي المجاهد المقدس الوحيد على الكرة الارضية بهذا الزمان الميت.

محمد حسب

مشاركة