(الزمان) تنفرد بأطول وأشمل حوار مع المفكر العربي الكبير الدكتور خير الدين حسيب: (4)

638

(الزمان) تنفرد بأطول وأشمل حوار مع المفكر العربي الكبير الدكتور خير الدين حسيب:          (4)

الحرب مستبعدة ضد إسرائيل والبديل يكمن في الحصاروالهجرة العكسية

هيكل عرفني على عزمي بشارة ولا هواجس لي بشأنه

أحمد عبد المجيد برغم الانتكاسات والفواجع التي تعرّض لها مشروع الوحدة العربية، والظروف الصعبة التي مرّت بها الأمة خلال نصف قرن من الزمان أثر هزيمة جيوش الدول العربية أمام اسرائيل في حزيران 1967، ظل الدكتور خير الدين حسيب رافعا” راية القومية، ثابتا” على ايمانه، متطلعا الى يوم تستعيد به الامة العربية زمام المبادرة وتنطلق الى شوط أصعب بقوى نهضوية.

وأعزو ذلك الى اهتمام حسيب بالدراسات المستقبلية والى عقله التركيبي الذي وصفه صديقه الباحث والمفكر عبد الحسين شعبان بأن نصفه للحاضر بما في ذلك استخلاص تجارب الماضي ونصفه للمستقبل بما يملك من شحنة تفاؤل لافتة  جعلته يقدم طروحات يعجز القوميون الاخرون، ولاسيما المحبطون منهم، عن استشرافها.

 لقد مرت الامة العربية بمراحل صعبة وواجهت شتى الخطوب والعواصف العاتية وأهدرت فرصا” للتطوّر نتيجة عوامل وأسباب رصدها الدكتور حسيب بمراجعاته العلمية والتنويرية وجرأته بالاعتراف والاقدام على نقد الذات، وهي مقوّمات لابدّ منها في نجاح أي مشروع ينهل من تاريخ موغل بالقدم كتاريخ العرب.

ولأن الدكتور حسيب قليل الكلام كثير العمل والممارسة، فأن الحوار الصحفي معه يحتاج الى مداخل غير تقليدية. فقد قدر لي أن أتعرف اليه أخيرا بعد متابعة لانجازاته الفكرية، في حقلي التأليف والتنظير دامت عقودا”، وبعد رصد لمعظم نشاطاته السياسية التي ختم أبوابها، بالشمع الأحمر، اثر مغادرته بغداد عام 1974، متخذا” من بيروت مقرا” لأكبر مشروع بحثي عربي أقامه مع رفاقه  منذ 40 عاما” وتمثل بمركز دراسات الوحدة العربية والمؤسسات الملحقة به والمنبثقة عنه، بما في ذلك” المؤتمر القومي العربي” الذي يصرّ الدكتور حسيب على اعتباره منصّة غير حزبية منطلقا” من سمة التنوع في تشكيلة عضوية أقطابه المتحدرين من تيارات مختلفة وبلدان عربية تتوزع على الخارطة من المحيط الى الخليج.

ان التطوّر الفكري الذي يتّسم به الدكتور حسيب يجعله “جامعة عربية” بامتياز، تلتقي في مصبّها وعلى تخومها تيارات التحرر الوطني ومنابر التنوير القومي، فضلا عن رموز العمل الاسلامي.  ولعله واحد من قلّة تدرك مبكرا” أن آفة الأمة تكمن في احتراب هذه المكونات والعنوانات السياسية بحيث تضيع منها فرص التقدّم والاتحاد، وتعلو بسببها أصوات الصراعات وتفاقم المشكلات.

وهو يرى ان لا بديل عن العمل المشترك سواء” باعتماد مفاهيم التضامن والتحالف بين الدول العربية او ما اسماه بتشكلات “الكتل التاريخية” التي لا بديل عنها في تحقيق أي مشروع وحدوي وتحالف سياسي راسخين.

ولأن مصادر ثقافة وفكر الدكتور حسيب، علمية لا تعترف بالجمود وتحث على الحركة والتفاعل، فأن حواري الصحفي معه، امتد لثلاثة أيام وبما يوازي نحو عشر ساعات أمضيتها في مكتبه في بيروت أراجع معه واستذكر الوقائع وأشحذ الذاكرة للحصول على مفاتيح عالم الرجل، وتحويل مسار الحوار من المحطات الجامدة الى الافاق الانسانية الرحبة بما في ذلك عصاميته الجديرة بالاستلهام.

ولهذا سألته عن ولادته ونشأته ومراحل دراسته في الموصل وعن محطات عمله الوظيفي في بغداد ونشاطه في لندن ثم تحولاته الفكرية وعلاقاته بالقوى السياسية الكبرى وزعماء الدول والانظمة والمنظمات ورفاق دربه في الحركة القومية بوصفه قوميا عربيا ناصريا يشار اليه بالبنان.

ولعلني أول صحفي تتاح له فرصة من هذا النوع ويمنح وقتا” للقاء مطوّل وشامل مع قامة شاهقة كقامة الدكتور خير الدين حسيب، صاحب المؤلفات البارز والباحث ثاقب النظر، والقومي عميق التفكير والاثر،  والمقبل على كتابة مذكراته التي قال”انها ستكشف تفاصيل كثيرة وتقدم خلاصة تجربة مفيدة للاجيال اللاحقة”.

وفيما يلي نص القسم الرابع من الحوار:

{ هل تعتقد أن النظام السوري سيضطر الى عقد اتفاق صلح مع اسرائيل أسوة بالاردن ومصر؟

–  لا أعتقد ان ذلك سيحدث قبل اعادة مرتفعات الجولان. ثم أن اسرائيل والرئيس الأمريكي السابق باراك اوباما وكل ما عمله من اجل ايجاد تسوية لم تنجح. والوضع العربي الحالي غير مهيأ لعقد تسوية مشرفة مع اسرائيل، والنظام الاسرائيلي من جهته يمكن ان يقبل بتسوية ثم هل التسوية تتمثل بقيام دولة فلسطينية على الاراضي المحتلة عام 1967 هل تقبلها الامة العربية؟ انا لا اعتقد ان ذلك سيحصل. واذا كنا نريد دولة على هذه الاراضي لماذا لم تقم هذه الدولة في السابق قبل احتلالها من اسرائيل عام 1967؟.

{  الجولان .. كيف يمكن اعادته؟ هل بعمل عسكري في ضوء وضع دموي مأساوي عاشته سوريا؟

–  يحصل اذا تغير ميزان القوى باعادة هيكلة النظام الاقليمي العربي, ونحتاج كمرحلة اولى الى تجميد الاتفاقية المصرية الاسرائيلية والاردنية الاسرائيلية تمهيداً الى الغائها وزيادة فاعلية المقاطعة العربية لاسرائيل.. لا أحد يستطيع القول لماذا العرب يقاطعونها. أمريكا تفرض المقاطعة على دول كبرى كالصين وروسيا وغيرهما. فمحاصرة اسرائيل اقتصاديا”وسياسيا” امر مشروع، والحرب يجب أن تكون مستبعدة في الوقت الحاضر وان تستبعد في المستقبل, لأن أمريكا لن تسمح بأي حرب ضد اسرائيل لكن المقاطعة وحصار اسرائيل ممكنان ثم تبدأ هجرة عكسية من اسرائيل الى الخارج. وهذا يؤدي الى تقليص اسرائيل تدريجيا وتمكيننا من فرض الدولة الفلسطينية الواحدة التي تضم العرب واليهود على أرض 1948 والضفة الغربية وغزة. هذا و يتطلب وضعا” عربيا” متماسكا” فيه رؤية عربية موحدة . أما ما يطرحه البعض من أن على الاسرائيليين الذين هاجروا العودة الى بلادهم, فهو حل غير انساني وغير واقعي، فهنا جيلان ولدا في اسرائيل من أبوين جاءا الى اسرائيل بالهجرة وهؤلاء لا يحملون جنسية سوى جنسية مسقط رؤوسهم فكيف يطلب منهم ترك اسرائيل؟ الا اذا هم اختاروا الذهاب الى بلد آخر. وانسانيا” كيف نرمي الناس خارج بلدانه أو نرميهم في البحر؟ هذه أعمال غير انسانية يجب الا نقبلها بغض النظر عن كل شيءاضافة الى انها غير مقبولة دوليا”، اذا” الحل يكمن بسياسة عربية تقوم على تجميد, ثم الغاء الاتفاقيات, وتفعيل المقاطعة قولا” وفعل”ا ثم انحسار اسرائيل والى الهجرة العكسية منها واقامة الدولة الواحدة الفلسطينية الديمقراطية التي يعيش فيها الجميع سواسية جنبا الى جنب.

{  دكتور.. هل هذا التحليل جاء نتيجة مراجعة أم أنك منذ البداية مؤمن بمثل هذا الحل للقضية الفلسطينية؟

– لا أنا منذ البداية مؤمن بهذا الحل، وسبق أن عقدنا ندوة كبرى عن مستقبل الصراع العربي الصهيوني ووضع الستراتيجية له. وما قلته يمثّل خلاصة الندوة وقد صدرت وقائعها في مجلدين عن مركز دراسات الوحدة العربية الأول عن الخلفية والثانية عن الاستراتيجية. الندوة عقدت عام 2000 وشارك نحو مئة باحث من مختلف البلدان. وهذا ليس رأيي الشخصي, بل ناجم عن الندوة, وهي قناعاتي ايضا ولم يحصل ما يغير هذه القناعة…

{ لكن يبدو لي أنك خلال هذه المدة راجعت نفسك بشأن أمور كثيرة بينها ما يخص مفهوم التسامح وموضوع العدالة الانتقالية.. هل حصل ذلك فعلا؟

– هذا صحيح.. عندما غادرت العراق عام 1974 شرعت بنوع من الرياضة النفسية. حاولت التخلص من أي حقد ضد الذين عذبوني أو سجنوني دون أي انفعال أو عصبية. هذا ساعدني كثيرا في حصولي على نظرة صافية نقية للأمور في حدود معلوماتي المجتهدة. ووضعت مشروعا” قوميا” بعد اقامة “مركز دراسات الوحدة العربية” للمؤتمر القومي العربي والمؤتمر الاسلامي القومي وعملنا منظمة عربية للترجمة والمنظمة العربية لحقوق الانسان واخرى لمكافحة الفساد وجمعيات مهنية كعلماء الاجتماع والسياسة و البحوث الاقتصادية. المشروع تنقصه الآن جريدة واذاعة ومحطة تلفزيون وجامعة. وهذه وضعت لها اطار دراسات جاهزة للتنفيذ لكن تحتاج الى التمويل والظروف الان غير مؤاتية، كما ان المركز للاسف يتعرّض الى حملة مستمرة معادية بدأت مرحلتها الأولى بتجفيف منابع المركز المالية، وعندما أسسنا المركز في اجتماع  برمانا وكتبنا البيان التأسيسي أنا والدكتور سعدون حمادي وبشير الداعوق ويوسف الصائغ وبرهان دجاني، لم تكن لدينا وعود أو امكانيات مالية،  وعادة” مؤسسات من هذا النوع تكون بحثية تحتاج الى وقفية ولم تكن لدينا هذه الوقفية وهكذا ظل التمويل شغلا” شاغلا” للمركز. وبعد شهر واحد من التأسيس اندلعت الحرب الاهلية في لبنان واضطررنا الى عقد الاجتماع التأسيسي في الكويت في كانون الثاني 1976 وتم اقرار النظام الاساسي والداخلي وانتخبنا لجنة تنفيذية وبسبب الوضع الأمني في لبنان قررنا فتح مقر مؤقت في الكويت لمدة سنة حتى تهدأ الأمور. لكن الذي حدث أن الكويت بضغط من السعودية جمّدت الدستور وما عاد العمل في الكويت ممكنا. وكنا قد رشحنا الدكتور عبد الله عبد الدايم مديرا عاما للمركز لكنه اختار عرضا” في اليونسكو ثم اجتمعنا في القاهرة وعرضنا على الدكتور يحيى الجمل أن يكون مديرا” عاما” ولكنه خلال المداولات استوزر, ثم فاتحنا الدكتور المرحوم لبيب شقير ووافق وعملنا حفل استقبال له في القاهرة، لكن بعد مدة عرض صندوق النقد العربي عليه وظيفة مستشار مع اغراءات مالية ففضل الوظيفة الأخرى ثم بدأت الأمور تهدأ في بيروت عام 1978 فقررنا العودة ولم يكن أحد يقبل تحمل المسؤولية وأنا كنت أعمل في الأمم المتحدة (الاسكوا) في بيروت فكلفت باشغال المنصب بالوكالة. بدأنا من الصفر. استأجرنا شقة. لم يكن لدينا هاتف ولا تلكس، وهكذا تطوّرت الأمور, ثم عام 1981 انتقل (الاسكوا) الى بغداد واضطررت الى الاستقالة بعد أن تمتعت باجازة لمدة سنة بدون راتب من المنظمة.

{ دكتور: هذا الشرح الذي قدمته الآن يجعلني أتصور ان هيكلية المركز تشبه نظام حزب وليس مركزا بحثيا؟

– لا.. فالبيان التأسيسي للمركز يقول هو ليس حزبا” ولا يسعى أن يكون حزبا”، بل هو تجمع فكري وحدوي. كما لم يكن في خاطرنا او برنامجنا ذلك واذا راجعت أسماء المؤسسين لم تجد في أحمد بهاء الدين وعبد المحسن قطان وجاسم القطامي وعبد الله عبد الدايم وغيرهم انتماء حزبيا”، ولم يكن في خاطر أحد أن يكون عمل المركز سياسيا”؟ لقد أنجز المركز الكثير من النشاط. عقدنا أكثر من 60 ندوة أو مؤتمرا ونحو 950 عنوان كتابا” تغطي مختلف نواحي المعرفة وقضايا الوطن العربي، ثم يسجل للمركز أنه شيّد جسورا” من التواصل بين مثقفي ومفكري المغرب العربي ونظرائهم في المشرق، فلم تكن هذه الرحلة موجودة، لم يكن محمد عابد الجابري معروفا في المشرق العربي ولازالت مؤلفاته تتصدّر مبيعات المركز الذي كان هو القاعدة لقيام المؤسسات الاخرى.

{ هل حصلتم على دعم من ليبيا؟

– في البداية من خلال المرحوم عبد الله الطريقي. والكويت ساهمت بنحو نصف مليون دولار, وأمدّنا الأخ حمد السويدي و وزير الخارجية الاماراتي آنذاك بدعم تمثل بعقد اجتماعات احدها لمجلس الأمناء وبما يبلغ نحو مليون دولار.

وبالنسبة لليبيا كان المبلغ 300 ألف دولار ثم هبط الى مئة او مئة وخمسين ألفا. أما العراق فان موقفه كان سلبيا من المركز عند تأسيسه ثم تغير وجاءنا دعم منه عبر الدكتور سعدون حمادي،كما حصلت على دعم من البحرين بمبلغ 50 ألف دولار, ثم توقفت جميع المساعدات العربية خلال الثمانينات من القرن الماضي وكنّا في ضوء نظام الشفافية نعدّ مطلع كل عام تقريرا” عن نشاطات المركز المنجزة والمرجأة ونكشف عن كل قرش يصلنا من أية جهة وكيف صُرف. وكانت تنشر هذه التفاصيل فيأحد أعداد مجلة المستقبل العربي التي تصدر عن المركز.

كانت الجهات المعادية للمركز تتّصل بالمتبرعين وتحثّهم على ايقاف الدعم، حتى أن متبرعا خليجيا” كان يتبرع بخمسين ألف دولار لمشروع تزويد الجامعات العربية باصدارات المركز ما أن نشر اسمه حتى توقف عن تقديم الدعم. حالة مماثلة في مصر. وخلال هذه المرحلة تبرعت قطر عبر الدكتور سعدون حمادي ثم علي فخرو ثم الأخ عزمي بشارة بمبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار بهدف شراء مقر للمركز وتسديد ديونه بدون أي شروط.

{ في اي سنة جرى ذلك؟

– في العام 2007.

{ الآن عزمي لديه مركز للاستشارات والبحوث وجريدة وقناة فضائية؟

– كنت خلال مدة سابقة أخبرت اللجنة التنفيذية للمركز تركي للمنصب لأني توليت منصب رئيس اللجنة التنفيذية بعد غزو الكويت واستقالة الدكتور سعدون حمادي، الذي حاول تجنيب المركز تبعات الغزو, فتوليت الرئاسة التنفيذية من بعده فانتخبت رئيسا” للجنة التنفيذية ومجلس الأمناء اضافة الى كوني المدير العام ومنحت اللجنة مدة سنة لاختيار مدير عام بديل، فشرعنا بالتفتيش عن اسماء وكان عزمي بشارة من ضمن المرشحين.

وانا فوجئت بسروره. وكنت قد تعرفت عليه من خلال محمد حسنين هيكل في القاهرة وبقيت أتابع علاقاته مع سوريا والرئيس بشار الأسد، حتى عائليا”، وكان يحظى بحماية ورعاية حزب الله اللبناني الذي كان يستقبله ويقدم له الضيافة اللازمة.

 ولم يكن لدي أي هاجس بشأنه فعرضت الموضوع على اللجنة التنفيذية مع قائمة مرشحين آخرين وقلت لهم ان رأيي هو بحسب تسلسل الأسماء في القائمة. كان بشارة اول اسم فيها. واللجنة لم تقدم اعتراضات على مؤهلاته. واقول أني ساعدته ماليا كثيرا عندما كان ينشط من خلال الصندوق القومي العربي. وفيما عدا اثنين، أنا وشخص آخر، فان خمسة من أعضاء اللجنة قالوا أن عزمي بشارة يمثل خطرا” أمنيا” على المركز.

{ كونه عضوا في الكنيست الاسرائيلي؟.

– يعني موقعه وغير ذلك. وقلت لهم أنني استشرت هيكلاً بالموضوع فقال أن المركز هو الذي يمثل خطرا”. وبهذا استبعد اسمه. وفي ذات اليوم وقبل انأتصل به لابلاغه بالنتيجة بادر أحد أعضاء اللجنة التنفيذية، سامحه الله، بايصال معلومات غير صحيحة له عن الموقف فاتصل بشارة بي وكان منفعلا” جدا” ويبدو أنه صدّق القول أني اتصلت بالأعضاء بقصد حملهم على رفض قبول ترشيحه. ولابد من الاعتراف، اني اذا كان عندي صفة ايجابية فهي صراحتي وكرهي لللف والدوران. المهم أنه كان منفعلا” ضدي وانصرف لتأسيس مركز للبحوث واصدار كتب وأخذ دراسة أولية كنّا قد أعددنا لانشاء جامعة واستفاد منها، ثم تغيرت علاقته بسوريا ومع حزب الله. ومؤخرا” ذهبت الى مكتبة بيسان في بيروت واطلعت على جميع الكتب التي أصدرها مركزه فلم أجد اعتراضا” على أي منها باستثناء كتاب واحد عن سوريا فيه مواقف سياسية.ولعل التهم التي كانت توجه اليه بشأن علاقته باسرائيل كانت كلها معروفة عندنا. هذا كان أحد وسائل تجفيف المنابع المالية وفي السنوات الأخيرة يندر ان يأتينا تبرع من احد. وبعد ذلك بعد نحو 4 سنوات بدأ الحصار الاعلامي للمركز. كنا نرسل مطبوعاتنا لجميع وسائل الاعلام وكانت تنشر في جميع الصحف اللبنانية والعربية خلاصات عنها، وفجأة توقف النشر توقفا شبه كامل. وأي شيء عن دوريات ونشاطات المركز توقف نشره ولا تزال.

{ وهل كنتم تتلقون دعما” من منظمة التحرير الفلسطينية؟

– لا طلبنا منها ولم تقدّم لنا.

{ هل قابلت الرئيس الراحل ياسر عرفات، مرة؟

— التقيت بياسر عرفات قبل الاعلان عن قيام منظمة فتح عام 1965، في بيروت، عن طريق أحد الأصدقاء ثم التقيت به في تونس بعد نقل مقر منظمة التحرير اليها.

{ كيف كانت طبيعة علاقتك بالسيد عرفات؟

– كانت محدودة، ياسر عرفات كان يغيّر في مواقفه، ثم أن طريقة سلوكه خلقت شكوكا” حول القضية الفلسطينية.

مثلا” يذهب الى نظام عربي ويقابل رئيس النظام ويبدأ بتقبيله من هنا ومن هنا. وبالنسبة لمواقف هذا البلد غالبا” ما كان المواطنون يرون في ذلك نفاقا” لحاكم غير محبوب وعليه مآخذ من شعبه، والتفسير واحد من اثنين أما أن تقييمهم  لرئيس ذلك البلد خاطئ أو أن عرفات هو المخطئ.

 وتبدأ الشـــــــــــكوك ويبدأ الابتعاد عن القضية الفلــــسطينية..

قطر تبرعت لمركز دراسات الوحدة بثلاثة ملايين دولار

التقيت بياسر عرفات قبل إعلان قيام منظمة فتح عام 1965

ابو عمار يغيّر مواقفه وطريقة سلوكه خلفت شكوكاً حول القضية الفلسطينية

مركز دراسات الوحدة يتعرض خصار اعلامي منذ 4 سنوات

مشاركة