الصدر‭ ‬محور‭ ‬معقد‭ ‬للتشكيل‭ ‬الحكومي‭ ‬غير‭ ‬بعيد‭ ‬عن‭ ‬تكرار‭ ‬سيناريو‭ ‬علاوي

310

أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭: ‬اعتراضات‭ ‬لسليماني‭ ‬على‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬سائرون‭ ‬وأحزاب‭ ‬الحكيم‭ ‬وبارزاني‭ ‬والنجيفي

بغداد‭ – ‬ا‭. ‬ف‭ . ‬ب‭ – ‬الزمان

ليس‭ ‬بعيدا‭ ‬أن‭ ‬تخسر‭ ‬سائرون‭ ‬الكتلة‭ ‬الأولى‭ ‬الفائزة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬قدرتها‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬حكومة،‭ ‬بفعل‭ ‬تحالفات‭ ‬والعاب‭ ‬برلمانية‭ ‬معقدة‭ ‬بين‭ ‬الكتل‭ ‬البرلمانية‭. ‬ليتكرر‭ ‬سيناريو‭ ‬قبل‭ ‬به‭ ‬اياد‭ ‬علاوي‭ ‬عام‭ ‬‮٢٠١٠‬‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬استبعد‭ ‬خبراء‭ ‬السياسة‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬عواصم‭ ‬العالم‭ ‬ان‭ ‬يقبل‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬باقصائه‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬لذلك‭ ‬ثمن‭ ‬سياسي‭ ‬كبير‭ . ‬فيما‭  ‬تضع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإيران‭ ‬ثقلهما‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬اليوم‭ ‬لتقرير‭ ‬ماهية‭ ‬التحالفات‭ ‬التي‭ ‬ستحدد‭ ‬‮«‬عراب‮»‬‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬بعد‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي،‭ ‬وفاز‭ ‬فيها‭ ‬تحالف‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬الذي‭ ‬يعتبر‭ ‬موضع‭ ‬إشكال‭ ‬لطهران‭ ‬وواشنطن‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬

ورغم‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬الرسمية‭ ‬الأولية‭ ‬أظهرت‭ ‬تصدر‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬شكله‭ ‬الصدر،‭ ‬متقدما‭ ‬على‭ ‬قائمة‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي،‭ ‬وائتلاف‭ ‬‮«‬النصر‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي،‭ ‬فليس‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬الزعيم‭ ‬الشعبوي‭ ‬سيكون‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬العراق‭ ‬لأنه‭ ‬بحاجة‭ ‬الى‭ ‬تحالفات‭ ‬قوية‭ ‬قد‭ ‬يخطفها‭ ‬منه‭ ‬ائتلاف‭ ‬فتح‭ .‬

ونقلت‭ ‬وكالة‭ ‬الصحافة‭ ‬الفرنسية‭ ‬عن‭  ‬الباحث‭ ‬في‭ ‬معهد‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬بجامعة‭ ‬سنغافورة‭ ‬فنر‭ ‬حداد‭ ‬قوله‭ ‬إن‭ ‬خطوة‭ ‬استبعاد‭ ‬الصدر‭ ‬‮«‬ليست‭ ‬مستحيلة‭ ‬بالحسابات،‭ ‬لكنها‭ ‬صعبة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

وعلى‭ ‬خط‭ ‬الحسابات،‭ ‬بدأت‭ ‬اللوائح‭ ‬الأخرى‭ ‬الفائزة‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬خلف‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬شكله‭ ‬الصدر‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬وبعض‭ ‬التكنوقراط،‭ ‬العمل‭ ‬كل‭ ‬بما‭ ‬يراه‭ ‬مناسبا،‭ ‬على‭ ‬تنظيم‭ ‬اجتماعات‭ ‬تفاوضية‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬إلى‭ ‬تشكيل‭ ‬تكتل‭ ‬يضمن‭ ‬لها‭ ‬دورا‭ ‬فعالا‭ ‬على‭ ‬الأقل،‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬منصب‭ ‬رئاسة‭ ‬الحكومة‭.‬

أعقب‭ ‬كل‭ ‬انتخابات‭ ‬تشريعية‭ ‬تدخل‭ ‬الكتل‭ ‬الفائزة‭ ‬في‭ ‬مفاوضات‭ ‬طويلة‭ ‬لتشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬غالبية،‭ ‬و

لذا،‭ ‬فمن‭ ‬الممكن‭ ‬قانونيا‭ ‬ودستوريا‭ ‬بالشكل‭ ‬النظري‭ ‬استبعاد‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬من‭ ‬التشكيلة‭ ‬الحكومية،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2010،‭ ‬بتشكيل‭ ‬تحالف‭ ‬برلماني‭ ‬يجمع‭ ‬العدد‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬المقاعد‭ ‬البرلمانية،‭ ‬ويسمي‭ ‬رئيس‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭.‬

أشار‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬مكتب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬السابق‭ ‬نوري‭ ‬المالكي،‭ ‬هشام‭ ‬الركابي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬ائتلاف‭ ‬‮«‬دولة‭ ‬القانون‮»‬‭ ‬يتفاوض‭ ‬‮«‬مع‭ ‬قوى‭ ‬مهمة‭ (…) ‬مثل‭ ‬الفتح‭ ‬وأطراف‭ ‬سنية‭ ‬وشيعية‭ ‬وكردية‮»‬‭.‬

وكان‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر،‭ ‬استثنى‭ ‬كتلتي‭ ‬المالكي،‭ ‬وهادي‭ ‬العامري،‭ ‬المقربين‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬إشارة‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬الائتلاف‭ ‬معهما‭.‬

وألمح‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬عبر‭ ‬تويتر،‭ ‬إلى‭ ‬معارضته‭ ‬لفكرة‭ ‬الحكومة‭ ‬التوافقية‭ ‬التي‭ ‬وصفها‭ ‬بـ»خلطة‭ ‬العطار‮»‬،‭ ‬مؤكدا‭ ‬استمراره‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬‮«‬تشكيل‭ ‬حكومة‭ ‬تكنوقراط‮»‬‭.‬

لكنه‭ ‬عاد‭ ‬اليوم‭ ‬وأكد‭ ‬على‭ ‬سياسة‭ ‬‮«‬اليد‭ ‬الممدودة‮»‬،‭ ‬قائلا‭ ‬‮«‬فلنتحاور‭ (…) ‬أدعو‭ ‬زعماء‭ ‬التحالفات‭ ‬الجديدة‭ ‬للاجتماع‭ ‬وبابي‭ ‬مفتوح‮»‬‭.‬

والمعروف‭ ‬أن‭ ‬شخصية‭ ‬الصدر‭ ‬ونهجه‭ ‬موضع‭ ‬إشكال‭ ‬لدى‭ ‬إيران،‭ ‬والولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭. ‬فلن‭ ‬تنسى‭ ‬واشنطن‭ ‬‮«‬جيش‭ ‬المهدي‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬أدمى‭ ‬صفوف‭ ‬القوات‭ ‬الاميركية‭ ‬بعد‭ ‬الاجتياح‭ ‬العام‭ ‬2003‭.‬

والإيرانيون‭ ‬يتذكرون‭ ‬دائما‭ ‬المواقف‭ ‬العدائية‭ ‬لسليل‭ ‬آل‭ ‬الصدر‭ ‬المعروفين‭ ‬بزعامتهم‭ ‬الدينية‭ ‬ذات‭ ‬الاحترام‭ ‬الواسع‭. ‬وآخر‭ ‬تلك‭ ‬المواقف‭ ‬كان‭ ‬زيارته‭ ‬إلى‭ ‬السعودية،‭ ‬عدو‭ ‬إيران‭ ‬اللدود‭.‬

وإذ‭ ‬تأتي‭ ‬عمليات‭ ‬المساومة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬توتر‭ ‬إقليمي‭ ‬إيراني‭ ‬أميركي،‭ ‬إثر‭ ‬انسحاب‭ ‬واشنطن‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني،‭ ‬بدأت‭ ‬طهران،‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬سياسية،‭ ‬اجتماعات‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬نفوذ‭ ‬الصدر‭.‬

وذكر‭ ‬أحد‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الاجتماعات‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬قائد‭ ‬‮«‬فيلق‭ ‬القدس‮»‬‭ ‬اللواء‭ ‬قاسم‭ ‬سليماني‭ ‬كان‭ ‬متواجدا‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وشارك‭ ‬في‭ ‬اجتماع‭ ‬مع‭ ‬أحزاب‭ ‬شيعية‭ ‬بارزة‭ ‬وأخرى‭ ‬صغيرة‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬سليماني‭ ‬‮«‬أبدى‭ ‬اعتراضه‭ ‬على‭ ‬التحالف‭ ‬مع‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬وقائمة‭ ‬عمار‭ ‬الحكيم،‭ ‬ونائب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬أسامة‭ ‬النجيفي‭ ‬والحزب‭ ‬الديموقراطي‭ ‬الكردستاني‮»‬‭.‬

وفي‭ ‬مسار‭ ‬آخر،‭ ‬يجري‭ ‬المبعوث‭ ‬الأميركي‭ ‬إلى‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بريت‭ ‬ماكغورك،‭ ‬جولة‭ ‬عراقية،‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬كردستان،‭ ‬لبحث‭ ‬موضوع‭ ‬التحالفات‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬حكومة‭ ‬الإقليم‭ ‬نيجرفان‭ ‬بارزاني‭.‬

وعلق‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬على‭ ‬زيارة‭ ‬ماكغورك‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬قائلا‭ ‬إنه‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬من‭ ‬المستغرب‭ ‬تواجده‭ (…) ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القبيح‭ ‬في‭ ‬البين‭ ‬هو‭ ‬تدخله‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬العراقية،‭ ‬وإذا‭ ‬استمرت،‭ ‬صار‭ ‬تواجده‭ ‬قبيحا‭ ‬في‭ ‬العراق‮»‬‭.‬

وقد‭ ‬يعيد‭ ‬التاريخ‭ ‬نفسه‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬وواشنطن،‭ ‬اللتين‭ ‬اتفقتا‭ ‬ضمنيا‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬على‭ ‬إزاحة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي‭ ‬من‭ ‬الحكم،‭ ‬واستبداله‭ ‬بالعبادي‭ ‬حينها‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬يلفت‭ ‬حداد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬رغبة‭ ‬الصدر‭ ‬في‭ ‬العمل‭ ‬مع‭ ‬الفتح‭ ‬ودولة‭ ‬القانون،‭ ‬سيدفع‭ ‬بإيران‭ ‬إلى‭ ‬ممارسة‭ ‬ضغوط‭ ‬لضمان‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬مقعد‭ ‬حول‭ ‬الطاولة‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬يترجم‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬‮«‬كالمعتاد‭ ‬في‭ ‬شكل‭ ‬حكومة‭ ‬توافقية‭ ‬مع‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬المعنية،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬معارضة‭ ‬برلمانية‭ ‬رسمية‮»‬‭.‬

مشاركة