قوة الداخل والإنتخابات – طالب سعدون

284

 نبض القلم

قوة الداخل والإنتخابات – طالب سعدون

ربما هي المرة الاولى – بعد عام 2003 –  يفرض (الداخل) العراقي نفسه بهذه القوة على المشهد السياسي ، وتكون له كلمته الفصيحة في المعادلة من خلال موقفه في الانتخابات  ، ويقلب حسابات البعض ممن كان يراهن على بقاء الحال على ما هو عليه ..

 

وتجلى دور (الداخل) في النتائج ، وفي موقفه الاحتجاجي على  العملية السياسية الذي عبر عنه  بعدم المشاركة في الانتخابات  بهذه النسبة العالية ، وتذمره من الفساد الذي كان (علامتها المميزة) باعتراف الجميع ، بما في ذلك  (قوى) تحتل مراكز متقدمة فيها ، بعد أن كان (الخارج) هو الاكثر ترددا على الالسن  في المعادلة السياسية ، وينسب اليه  الدور الاكبر  فيما حصل ، وكان يمكن استمرار المراهنة عليه في هذه الدورة  لو لم (يقاطع) الشعب الانتخابات  بهذه  الارقام  المؤثرة ، التي ينبغي أن تكون  لها انعكاسات سريعة على عملية تشكيل الحكومة …

 

 وقوة (الداخل) تمثلت  أيضا في  موقف الشعب  ، وقدرته على تغيير الصورة  (النمطية) القائمة على مدى سنوات طويلة ،  دون أن يخضع للاغراءات والاملاءات ، والنظرة الضيقة  التي  استغلها البعض ولعب عليها في الانتخابات الماضية ..

 

 واستطاع  الشعب  بهذا الموقف أن يغير  ليس النتائج العددية  فقط ، وانما تسلسلات الكتل الفائزة ،   وان جاءات متقاربة في بعضها ، ويفرض  نتائج شكلت مفاجآة كبيرة ، ربما لم يكن يتوقعها الكثير ، (بتقدم قوى وتراجع أخرى  طالما كانت (مهيمنة) على المشهد السياسي للسنوات الماضية )…

 

وهناك من يرى أن هذه النتائج  قد تسهل عملية تشكيل الحكومة ، خلافا للدورات الماضية ، على عكس من يرى خلاف ذلك ،  ويمكن أن تؤدي الى تغيير  نظام  العملية السياسية برمته .. ويمكن  كذلك أن تنهي ، او تضعف التحالفات التي تعتمد (اللون) الواحد ، اذا ما كان هناك قرار جرىء وقوي  ينسجم مع التطور الجديد الذي افرزته الانتخابات بالرجوع الى مبدأ الكتلة الفائزة الاكبر لتشكل الحكومة ، وليس التي تتشكل بعد الانتخابات ، كما حصل في الدورتين السابقتين ،  وهو المبدأ المعمول في كل التجارب العالمية .. فلماذا يكون العراق استثناء منها ..؟؟ ..كما تأتي منسجمة ايضا  مع  الحالة الجديدة  التي افرزتها عملية الانتخابات ،  ومع رأي الشارع الضاغط باتجاه التغيير  ، وكانت الاغلبية منه  (محبطة) مما حصل في السنوات الماضية ،  ولذلك قاطعت الانتخابات إعتراضا على الفشل والتراجع المريع في مختلف المجالات ،  و المحاصصة والفساد الذي ينمو في ظلها وما الى ذلك من اخفاقات كثيرة انعكست على  الوطن وحياة المواطن بصورة سلبية ..

 

وانسجاما مع الحالة الشعبية الجديدة أيضا …  يجب تجاوز أخطاء الماضي   في ولادة الحكومات .. وتشكيل حكومة لها برنامج حقيقي  يضم مفردات محددة مقسمة على  جداول زمنية  للانجاز تبدأ (بالاولويات الضاغطة) ،  وتكون وزاراتها وزارات  دولة عراقية ، وليس على شكل (مقاطعات محاصصية للاحزاب) ، وتتشكل من تكنوقراط مستقل بمعنى الكلمة .. ويكون عنوان برنامجها  العريض (التصحيح الحقيقي) ، وليس (الاصلاح) الذي كان مجرد شعار لم يتحـــــــقق منه شيء ذو قيــــــــمة  ، فلم يخـــــــلص البلا د من (المحاصصة والفساد) ، ولم  يضمن لها سلامة ثرواتها وأعادة الاموال المنهوبة   ..

 

الشعب يريد أن تكون  الدولة دولة مؤسسات  لا دولة (اشخاص) ، والمنصب (موقع دولة)  حقا ،  وليس (مقاولة) كل اربع سنوات على حد تعبير أحد السياسيين ، ويكون تحت مراقبته الواعية والمستمرة من خلال برلمان  يتحول الى  (معارض ومراقب) معا …

 

وبذلك تكون الحكومة قريبة من نبض الشعب وتمثل توجهه الذي عبر عنه في الانتخابات  ..

 

وفي كل الاحوال …  إن قوة الداخل هي الاقوى على الثبات وتحقيق المعجزات ، وهي الصمام الواقي لكل الانحرافات ، ومحاربة الفساد ، اذا ما توفرت  العزيمة والثبات  والاصرار على مواصلة طريق التغيير .. وهي متوفرة لدى الشعب العراقي والحمد لله ..

 

وعليه ينبــــــغي على الشعب أن يكمل خطوته الاولى التي بدأها على  هذا الطريق ،  ويكون فاعلا  في  مراقبة  اداء الحكومة والبرلمان  ، ويضغط  على الحكومة لتصحيح المسار بخطوات اشرنا اليها  في المقدمة ، وتعويض البلاد ما فاتها من فرص كبيرة من البناء والتقدم بعد أن  ضاعت بسبب الفساد والمحاصصة ، وعلى البرلمان ايضا  ان يعمل بمنتهى طاقته لكي يعيد ثقة النسبة الكبيرة التي لم تشارك في الانتخابات ، وذلك باداء واجبه الرقابي  بدقة وتفان  واخلاص …

 

وعند ذلك يكون ممثلا حقيقيا لكل الشعب  وليس فقط لمن ذهب الى صناديق الافتراع …

 

 

          { { { {

 

كلام مفيد :

 

 المصلحة الشخصية دائما هي الصخرة التي تتحطم عليها اقوى المبادىء …( توفيق الحكيم )..

 

مشاركة