توسطت لدى الملا مصطفى لإعلان هدنة تتيح أرسال قوات عراقية إلى الجبهة المصرية – أحمد عبد المجيد

850

(الزمان) تنفرد بأطول وأشمل حوار مع المفكر العربي الكبير الدكتور خير الدين حسيب: (3)

علاقتي بالطالباني إنطلقت من بيروت ومعرفتي بالبارزاني محدودة

توسطت لدى الملا مصطفى لإعلان هدنة تتيح أرسال قوات عراقية إلى الجبهة المصرية – أحمد عبد المجيد

برغم الانتكاسات والفواجع التي تعرّض لها مشروع الوحدة العربية، والظروف الصعبة التي مرّت بها الأمة خلال نصف قرن من الزمان أثر هزيمة جيوش الدول العربية أمام اسرائيل في حزيران 1967، ظل الدكتور خير الدين حسيب رافعا” راية القومية، ثابتا” على ايمانه، متطلعا الى يوم تستعيد به الامة العربية زمام المبادرة وتنطلق الى شوط أصعب بقوى نهضوية. وأعزو ذلك الى اهتمام حسيب بالدراسات المستقبلية والى عقله التركيبي الذي وصفه صديقه الباحث والمفكر عبد الحسين شعبان بأن نصفه للحاضر بما في ذلك استخلاص تجارب الماضي ونصفه للمستقبل بما يملك من شحنة تفاؤل لافتة جعلته يقدم طروحات يعجز القوميون الاخرون، ولاسيما المحبطون منهم، عن استشرافها. لقد مرت الامة العربية بمراحل صعبة وواجهت شتى الخطوب والعواصف العاتية وأهدرت فرصا” للتطوّر نتيجة عوامل وأسباب رصدها الدكتور حسيب بمراجعاته العلمية والتنويرية وجرأته بالاعتراف والاقدام على نقد الذات، وهي مقوّمات لابدّ منها في نجاح أي مشروع ينهل من تاريخ موغل بالقدم كتاريخ العرب. ولأن الدكتور حسيب قليل الكلام كثير العمل والممارسة، فأن الحوار الصحفي معه يحتاج الى مداخل غير تقليدية. فقد قدر لي أن أتعرف اليه أخيرا بعد متابعة لانجازاته الفكرية، في حقلي التأليف والتنظير دامت عقودا”، وبعد رصد لمعظم نشاطاته السياسية التي ختم أبوابها، بالشمع الأحمر، اثر مغادرته بغداد عام 1974، متخذا” من بيروت مقرا” لأكبر مشروع بحثي عربي أقامه مع رفاقه منذ 40 عاما” وتمثل بمركز دراسات الوحدة العربية والمؤسسات الملحقة به والمنبثقة عنه، بما في ذلك” المؤتمر القومي العربي” الذي يصرّ الدكتور حسيب على اعتباره منصّة غير حزبية منطلقا” من سمة التنوع في تشكيلة عضوية أقطابه المتحدرين من تيارات مختلفة وبلدان عربية تتوزع على الخارطة من المحيط الى الخليج. ان التطوّر الفكري الذي يتّسم به الدكتور حسيب يجعله “جامعة عربية” بامتياز، تلتقي في مصبّها وعلى تخومها تيارات التحرر الوطني ومنابر التنوير القومي، فضلا عن رموز العمل الاسلامي. ولعله واحد من قلّة تدرك مبكرا” أن آفة الأمة تكمن في احتراب هذه المكونات والعنوانات السياسية بحيث تضيع منها فرص التقدّم والاتحاد، وتعلو بسببها أصوات الصراعات وتفاقم المشكلات. وهو يرى ان لا بديل عن العمل المشترك سواء” باعتماد مفاهيم التضامن والتحالف بين الدول العربية او ما اسماه بتشكلات “الكتل التاريخية” التي لا بديل عنها في تحقيق أي مشروع وحدوي وتحالف سياسي راسخين. ولأن مصادر ثقافة وفكر الدكتور حسيب، علمية لا تعترف بالجمود وتحث على الحركة والتفاعل، فأن حواري الصحفي معه، امتد لثلاثة أيام وبما يوازي نحو عشر ساعات أمضيتها في مكتبه في بيروت أراجع معه واستذكر الوقائع وأشحذ الذاكرة للحصول على مفاتيح عالم الرجل، وتحويل مسار الحوار من المحطات الجامدة الى الافاق الانسانية الرحبة بما في ذلك عصاميته الجديرة بالاستلهام. ولهذا سألته عن ولادته ونشأته ومراحل دراسته في الموصل وعن محطات عمله الوظيفي في بغداد ونشاطه في لندن ثم تحولاته الفكرية وعلاقاته بالقوى السياسية الكبرى وزعماء الدول والانظمة والمنظمات ورفاق دربه في الحركة القومية بوصفه قوميا عربيا ناصريا يشار اليه بالبنان. ولعلني أول صحفي تتاح له فرصة من هذا النوع ويمنح وقتا” للقاء مطوّل وشامل مع قامة شاهقة كقامة الدكتور خير الدين حسيب، صاحب المؤلفات البارز والباحث ثاقب النظر، والقومي عميق التفكير والاثر، والمقبل على كتابة مذكراته التي قال”انها ستكشف تفاصيل كثيرة وتقدم خلاصة تجربة مفيدة للاجيال اللاحقة”. وفيما يلي نص القسم الثالث من الحوار: { بعد اجتياح العراق للكويت.. هل حصل ان اتصلت بالرئيس صدام او بعثت رسالة له بشأن تداعيات هذه الخطوة؟ – في العام 1991 تلقيت دعوة منه عبر الدكتور سعدون حمادي وقلت لك ذهبت الى بغداد وعرضت مقترحاتي للخروج من هذا المأزق كما قدمت بدائل له ووافق على مقترح اقامة وحدة اتحادية. { هل تحدثت عن خطورة الاجتياح؟ – استغرقت المقابلة نحو ساعة ونصف الساعة وتكلمنا عن النظام الدولي والتغيير فيه ورأيت انه لم يكن محيطا” بالاوضاع الدولية وانه لا يجوز لبلد عربي أن يدخل ويحتل بلدا” عربيا” آخر بغض النظر عن الادعاءات التاريخية، تكلمت عن ذلك بصراحة. ومنذ البداية قلت له هل تريد ان نتحدث بصراحة ام بالمجاملة؟ وأنا بعد ان انتهت حرب الكويت في نيسان 1991 عقدنا ندوة عن “ازمة الخليج وتداعياتها” في القاهرة وخلافا للتقاليد التي نتبعها في الندوات كنت لا أتبنى موقفا” من موضوع الندوة لكي لا أحرج المشاركين الّا في هذه الندوة أخذت موقفا” واضحا” من غزو الكويت واعتبرته خطأ. { تبدو العلاقات الأمريكية الايرانية هذه الايام بأسوأ حالاتها.. هل ترى أن واشنطن ستلجأ الى ضرب ايران او تغيير نظام حكمها بالقوة كما جرى في العراق؟ – اذا عدنا الى تصريحات الرئيس الامريكي ترامب فاننا لا نستطيع أن نتنبأ أو نتوقع بقدر من الصدقية ماذا سيفعل.. شخص يفاجئك في مواقفه. وعلى الرغم من المعارضة الشديدة في الداخل فانه مستمر في هذا الموضوع، يعني هو يتجه الى تجميع القوى ضد ايران وأنا لا أعرف فيما اذا كان يستطيع أن يغيّر النظام الحالي. هم حاولوا من خلال مظاهرات داخلية ولكن أشكّ بقدرة هذه الأفعال على التغيير. وأيضا فات الأوان لمرحلة تغيير أنظمة بواسطة قوة خارجية. لا القوانين الدولية ولا الأخلاقية تمنح واشنطن الحق بتغيير نظام حكم بالقوة، ربما من حقها، من خلال منظمات دولية ووسائلها الاخرى، ان تمنع أي اعتداء أو تجاوز على الانظمة، يبدو ان أمريكا تريد تغيير النظام أو ضربه مع اسرائيل ودول الخليج عبر الابتزاز واستنزاف ارصدتها المالية. هناك خطر على ايران من نشوب نزاعات أعتقد أن ترامب يصعب التنبؤ بأفعاله، وكلامه عن كوريا الشمالية فقد كان شؤما ولكنه فجأة يوافق على لقاء رئيس كوريا الشمالية في موعد قريب, و وزير الخارجية الأمريكي الجديد هو الذي قام بزيارة سرية الى بيونغ يانغ واتفق على لقاء الرئيسين. اذا من غير المفهوم ولا الجدير بالتوقّع ما الذي سيفعله هذا الشخص. ويبدو ان بقية الدول غير متّفقة مع ترامب على هذه السياسة. وزيارة الرئيس الفرنسي”ماكرون” كشفت عن ذلك خلال خطاب ألقاه في الكونغرس الامريكي. هناك خلافات ولكن مثلما قلت هذا شخص غير قابل للتنبؤ بما يفعله. لكن على الدول المؤثرة أن تتعاون في منع هذا الرئيس من تدمير النظام الدولي. هذه كارثة. وأمس قرأت مقالة للدكتور حسن نافعة في جريدة الحياة يؤكد وقوع حرب وشيكة بين ايران واسرائيل وكيف ان امريكا تتدخل أم لا تتدخل؟ { الصحافة البريطانية أيضا توقّعت ذلك؟ – يعني يجب الّا نأخذ هذه التصريحات أو الآراء على علاّتها.. ستدمَّر ايران، واسرائيل وأمريكا ستتدخّل,بعد ردود فغل ايران التي ستضرب دول الخليج. ما هي النتيجة. هل احتلال ايران؟ اذا كان هناك فرق بين تدخلات وبين ان تشن حربا شاملة عليها. أتمنى الّا يحدث ذلك برغم أن ترامب شخص مجنون والذي يعطي الأمل ان النظام الأمريكي لا يطلق يد الرئيس في كل شيء، والكونغرس يملك صلاحيات تحدّ من تهوّر الرئيس، ولاسيّما قرار دخول الحرب. لكن نحن الآن أمام ظروف غير عادية. قبل يومين يصرح ترامب انه اذا رفعت الحماية الامريكية عن قطر فان النظام سيسقط خلال اسبوعين. هذا غير مقبول وفيه عنجهية لا تتناسب مع حقيقة القوة الامريكية. { محاولات التحديث في بعض دول الخليج كالسعودية.. كيف تنظر لها؟ – أي تحديث؟ اليوم قرأت مقالا عن السعودية للدكتورة مضاوي الرشيد في الصفحة الاولى من نيويورك تايمز. وفيه اشارة الى حصر السلطات بيد ولي العهد محمد بن سلمان وفيه محاولة لتطبيع العلاقات مع اسرائيل بطلب من أمريكا وللمرّة الأولى يتم السماح للطائرات الاسرائيلية بالمرور عبر الأجواء السعودية وحوار بين شخصيات سعودية واسرائيلية مثل تركي الفيصل وادارة امن دولة الامارات بأيد اسرائيلية. وبدون اعادة تلافي الخلل في النظام الاقليمي العربي وعودة مصر والجزائر وسوريا والعراق الى ساحة التأثير العربية، فالخليج كله معرض لمخاطر ونكون امام مشكلة اكبر.العمالة الأجنبية في الخليج فيما عدا السعودية تمثل 80 بالمئة من السكان و90 بالمئة من القوى العاملة. وهذه العمالة اذا ظلت هكذا باسم حقوق الانسان تتمتّع باقامة دائمة وأولادهم سيمنحون الجنسية الخليجية وبعد 10 – 15 سنة سيكون من حقهم التمتّع بحق تقرير المصير. تكون الأغلبية غير عربية والعرب سيصبحون أقلية. ونكون أمام جالية أو سكان في خليج غير عربي وتدعمهم قوى نووية. ايران وباكستان وبالتالي فحكام الخليج غير منتبهين ويصبحون بحاجة الى حماية امريكية مقابل ابتزازهم ودفع أموال. وأرى أن حل مشكلة الخليج يكمن في تطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتكوين جيش من القوة العربية المشتركة الذي يضع الأسس لها،وكانت هناك مؤخرا محاولة في هذا الاتجاه ولكن السعودية جمّدتها. وهذه القوة العربية المشتركة تشبه حلف الناتو.” فالقوات الأمريكية موجودة في بريطانيا وألمانيا وأسبانيا. وتُكوّن جزءا” من القوة العربية موجودة في الخليج لحمايته, لأن بلدان الخليج بما فيها السعودية ليست لديها القوة الكافية لمواجهة ايران لو حدثت مجابهة من هذا النوع. أي يكون لنا “أمن عربي خليجي”. ثم بعد أن يكون لك هذا الأساس بالامكان عمل أمن عربي ايراني بحيث يتخلص الخليج من القواعد العسكرية الامريكية لأنها تهدر مبالغ طائلة, فالمبلغ الذي تحتاجه القوات العربية المشتركة هو أقل مما يدفعونه الآن الى للقواعد العسكريةالأجنبية في الدول المضيفة كانت تمولها الدول الأجنبية, الآن فالمضيف هو الذي يدفع المصاريف. هذا هو الحل وضمن هذه الترتيبات يجب أن ندفع الى مصر ما يعوّضها عن المساعدات الأمريكية بغض النظر عن حجمها المعلن, لكن ما يصرف على بعض البعثات الامريكية وغيرها, فان التقارير تشير الى أن المدفوع لمصر لا يتجاوز 500 مليون دولار. وهذا لا شيء قياسا لما يدفعه الخليج الى الأمريكان. { عملياً فان السعودية هي الان تقود تجمّعا” عسكريا” في حرب اليمن؟ — في هذا التحالف لا توجد قوات مصرية, بل قوات جوية سعودية مع الامارات، يعني أن النظام السعودي والاماراتي, فعن اي تحديث نتحدّث؟ البحرين كذلك, وقطر كان من المتوقع أن تنجز دستورا” في عهد الأمير السابق وأن تجرى انتخابات لكن ذلك لم يتم. وهذه الدول ما عاد ممكنا” استمرارها دون تغيير. فهي أما أن تغير أو تتغير. واعتقد ان القضية مرهونة بالوقت والقوى الداخلية المهيأة لاجراء التغيير من الداخل. { على ذكر مفهوم حق تقرير المصير الذي ورد في حديثك قبل قليل.. بالنسبة للاكراد في العراق هل يملكون هذا الحق دستوريا”؟ – بالنسبة للأكراد مثلما المشرق العربي ضمن اتفاقية سايكس بيكو تم تقسيمه بالرغم من ارادات الشعوب ورغباتها. تم تقسيم الاكراد بموجب معاهدة سيفر بدون أخذ رأيهم واصبحوا موزعين بين العراق وايران وتركيا وسوريا والاغلبية موجودة في تركيا وايران. متى اتيح للأكراد في هذه الدول جميعا”حق تقرير المصير سيحق للشعب الكردي أن يستقل وينشئ دولة، لكن أن نطلب من العراق حق تقرير مصير الاكراد فهذا خطأ ويعني قيام دولة كردية محاصرة بريا” وجويا” هذا يشكل خطرا” على العراق لأنهم سيكونون موضع عداء ايران وتركيا وسوريا وسيدخل العراق في مشاكل. من حق الأكراد في العراق ان يتمتّعوا بمساواة كاملة. ليس هم وحدهم بل جميع العراقيين بغض النظر عن الطائفة والمذهب. من حقهم أن يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات. من حق كل عراقي, سواء” كان مسلما” ام مسيحيا” أم تركمانيا” ام كرديا” أن يتولى أعلى المناصب. هذه هي الدولة التي تريد أن تستمر وتعيش. فالاكراد منذ استقلال العراق عام 1920 كانوا يتمتعون بحقوق، بالمعايير النسبية، حتى افضل من السنة. كان منهم رئيس وزراء ووزراء وكان منهم ضباط ورئيس أركان الجيش الخ… لكن حال الشعب العراقي كله مظلوم وهم اقل مظلومية من الاخرين. {من من الزعماء الاكراد كنت على صلة بهم؟ – أكثرهم صلة هو جلال الطالباني.. عرفته منذ مدة طويلة وحتى خلال بعض السنوات كان محتاجا ماديا وكان في بيروت وقد ساعدته من خلال سفير ليبيا في بيروت. وخلال حكومة المرحوم طاهر يحيى ساعدته كثيرا”, ثم استمرت علاقتي به والتقينا في مؤتمر الاشتراكيين العرب في الجزائر. أما معرفتي بمسعود البارزاني فهي محدودة للغاية حيث مرة في لندن اتصل بي هاتفيا وطلب لقائي والتقينا في الفندق الذي كان ساكنا فيه واعرف قيادات كردية مثل المرحوم سامي عبد الرحمن الذي أصبح وزيرا” في حكومة بغداد حينها وقبل حرب 1973أبلغني عن طريق محمد حسنين هيكل أنه ينبغي تخفيض التوتر من جانب الأكراد ضد الحكومة المركزية في بغداد لتمكينها من ارسال قوات الى الجبهة المصرية للمشاركة في حرب 1973. واتصلت به وكان ساكنا” في مساكن وزارة الخارجية وأبلغته الطلب وتعهد بالاتصال بمصطفى البارزاني للالتزام بتجميد الخلافات. وفعلا هذا الذي تم ودون اتفاق بين بغداد والقاهرة وكان موقف البارزاني ايجابيا واعلن البارزاني هدنة ووقف اطلاق النار والجيش العراقي ذهب الى سوريا وكانت الدبابات تسير على سرفاتها بدون ناقلات ودخل المعركة. وكانت معركة صعبة ودمشق على وشك السقوط بايدي القوات الاسرائيلية. { هل حدث أن قابلت الملّا مصطفى البارزاني؟ – لا لم يتم ذلك. { حتى في اطار المباحثات الحكومية على عهد الرئيس الراحل عبد الرحمن عارف؟ – لا لم أكن مشاركا”. { ما رأيك باتفاق السلام الذي أبرمه رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز حينها مع الحركة الكردية سنة 1967؟ – كانت مرحلة أولى في نزع الفتيل ولكن للأسف الأكراد لم يتعلموا دروسا” من التاريخ واستمر النزاع حتى تمّ التوصل الى اتفاق 11آذار 1970 وكان ايجابيا” وحمل ملامح مشروع لحل القضية الكردية على أساس الحكم الذاتي لاحقا”, وفعلا” شرّع قانون الحكم الذاتي في العام 1974 من جانب الحكومة العراقية, لكن القيادة الكردية رفضته, مع أنه احتوى على بعض الثغرات و المثالب, لكنه كان يصلح كأساس يتم البناء عليه, وللأسف فان الثقة بين الفريقين كانت معدومة وكلاهما كان يميل الى الحلول العسكرية و في عام 1975 تم الاتفاق بين العراق وايران بوساطة جزائرية,وحيث اتفاقية 6 آذار العام 1975 “اتفاقية الجزائر” بين شاه ايران محمد رضا بهلوي ونائب الرئيس صدام حسين.و كان الأكراد يحظون بدعم ايراني وامريكي فيما كان العراق بوضع صعب. وبعد اتفاق الجزائر وخلال 48 ساعة انهارت الحركة الكردية المسلحة . واتذكر ان لجنة تحقيق تشكلت في الكونغرس الأمريكي وحققت نائبة اسمها “بايك” في الموضوع ونشر تقرير تسرب الى جريدة محلية وحصلت أنا على نسخة منه ووزعته بين أكثر من جهة. هذا التقرير فيه نصوص للبرقيات المتداولة بين السي اي ايه والخارجية الامريكية ومركز المخابرات الامريكية في طهران وفيه رسائل البارزاني الى هنري كيسنجر الذي كان وزيرا” للخارجية. وكان محور الحديث عن اتصالاتهم وكيف حدث الانهيار ويذكره بهدية زواج بعثها البارزاني الى كيسنجر. ويتبين من هذه البرقيات والرسائل ان أمريكا ما كانت تريد اسقاط نظام حزب البعث بل تنوي اضعافه لكي تتعامل معه، وان الأكراد لم يستفيدوا من التجارب السابقة من زاوية التعامل مع القوى الخارجية وانساقوا، فيما حصلت ايران بموجب اتفاقية الجزائر على نصف شط العرب بما عرف “بخط التالوك” مقابل تخليها عن الأكراد، لاسيما ان لديها أكراد ويمثلون مشكلة داخل ايران. وأكراد ايران عددهم اكثر من اكراد العراق (حوالي 10 ملايين). { لكن عبد الناصر رحمه الله استقبل مصطفى البارزاني في القاهرة.. ما نوع الرسالة التي كان الزعيم المصري ينوي توجيهها عبر البارزاني؟ – كان للاكراد مكتب في القاهرة واثناء المباحثات بين العراق ومصر بشأن الوحدة اصدر المكتب بيانا وزعه على اعضاء الوفد القادم من بغداد. كان عبد الناصر يحاول التوفيق بين الجانبين ولم يكن مساندا لمحاولة الانفصام عن الجسد العراقي أبدا و قد دعا الى حل سلمي للمشكلة. { رئيس الجمهورية الحالي فؤاد معصوم, كان أيضا في القاهرة يدرس ويعمل في هذا المكتب؟ – لا أعرفه ولا أملك معلومات عنه. { في تقديرك.. هل ان ايران مقبلة على تحوّل سياسي دراماتيكي بعد تصاعد الأزمة الداخلية والخارجية فيها؟ – في حدود معلوماتي، أعتقد ان النظام الايراني قادر على البقاء والاستمرار, والايرانيون دولة مؤسسات ودولة مستمرة لا يوجد فيها انقطاع حضاري والطريقة التي تفاوضوا فيها مع القوى الكبرى الخمس تدل على وجود مؤسسات, وان ليس هناك شخص واحد يحكم البلاد وأداروا المفاوضات بكفاءة عالية ووزير الخارجية الحالي محمد جواد ظريف الذي يرأس المفاوضات. وأنا أظن أن الايرانيين لن يسكتوا عن الضربة الاسرائيلية للمطار في سوريا حيث فقدوا مجموعة من جنودهم سيردون بطريقة ما. لا أعتقد أنهم سيسكتون عما حصل. { هل تتوقع ردا عسكريا منهم؟ ما هي الوسائل الممكنة لديهم؟ – أظن أنهم لن يكونوا متهورين في الرد وسيدرسوا البدائل المختلفة ونتائجها ولن يندفعوا عاطفيا في ذلك. سيكون ردا” مدروسا” لكن متى وكيف؟ لا اعرف. وأجزم انهم لن يسكتوا على الظلم الذي لحق بهم. { هل تعتقد أن حزب الله اللبناني سيتولى مهمة من هذا النوع؟ – لا.. والمؤشرات تدل حتى الآن على ان المواجهة ستكون بين طهران وتل ابيب. * لكن حزب الله ايضا توعّد بالرد؟ – ليس على هذا الموضوع. { وسوريا.. من، في تقديرك، سيكون بديلا” عن الرئيس بشار الأسد اذا خضع للتسوية وأصبح تغييره حلا” لابدّ منه؟ – لا أعتقد أن تغيير الرئيس بشار الأسد مطروح في أية تسوية. كما اشرت لك قبل الآن: النظامان السوري والعراقي قبل الاحتلال لم يتركا فرصا لقيام ونمو ونخب سياسية. وقد يحدث فراغ في حال حدوث تسوية بشأن الرئيس الأسد وعلى الأغلب ستجري خلال هذه السنة. وفيما اذا جرت انتخابات حرة، تحت اشراف منظمات دولية, اعتقد ان بشار سيفوز, لكن الانتخابات التي بعدها, سواء أكانت بعد 4 سنوات ام 6 سنوات قد تبرز نخب جديدة وتنشأ قوة بديلة. والمعلومات التي لدي أن الزيارة التي تمت من قبل بشار الأسد الى موسكو تم الاتفاق بينه وبين الرئيس الروسي بوتين على ان التسوية تتضمن وضع دستور جديد لا يحصر السلطات بيد الرئيس واجراء انتخابات حرة، والنظام السياسي سيكون مختلفا” عنه في السابق, كما يتضمن تعدّدية حزبية وجميع مظاهر الديمقراطية ستكون حقيقية وموجودة. وأعتقد أن ما تبقى من جيوب المعارضة المسلحة ستتم تصفيتها سواء في الشمال أم في حمص ام في الجنوب (درعا).. المسألة تخضع لعامل الوقت. وبغض النظر عن المحاولات الأمريكية ، نعتقد أان هذه السنة ستشهد نهاية للوضع القائم في سوريا. ترامب مجنون لا يمكن التنبؤ بأفعاله الإيرانيون لن يكونوا متهورين في الرد على إسرائيل والنظام قادر علي الإستمرار والبقاء لا تسوية في سوريا علي حساب رئاسة الأسد مقابلتي مع الرئيس صدام عام 1991 أظهرت عدم إحاطته بالأوضاع الدولية

مشاركة