المريضة المخطوفة – ثامر مراد

233

المريضة المخطوفة –  ثامر مراد

من أبشع الاشياء التي تحدث في تاريخ الانسان – أي انسان- في أي زمان وأي مكان هي تلك الحالة المأساوية التي تحدث له أو لعائلته أو لصديق من أصدقائه دون أن يستطيع فعل أي شيء لأسباب تتعلق بأشياء كثيرة معروفة للجميع. المعادلة معقدة جداً ومبهمة في نفس الوقت .هل يحدث هذا بسبب سخط خالق الكون على الأنسان بصورة عامة لأنه – أي الانسان – تمادى في إرتكاب الموبقات الكثيرة أم أن ذلك ليست له علاقة بخالق الكون بأعتبار الأية الكريمة التي تنص “إنا هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا  ..” الى آخر الاية الكريمة, أم ذلك يعود الى طبيعة الصفة الوحشية التي تكمن في خفايا وخبايا الروح الانسانية لأسباب تتعلق بطريقة نشوء وتربية ذلك الانسان ؟ .

 

لم أقرأ أو أسمع بجريمة بشعة أبشع من إختطاف إمراة مسكينة مريضة تجاوزت الخمسين نقلها زوجها الى احد مستشفيات العراق وحينما خرج ليجلب لها دواء عاد ولم يجدها على سريرها وراح كالمجنون يبحث عنها في كل مسلك من مسالك الالم والخوف وضياع الروح حتى يئس من كل شيء وإنزوى في بيته وحيداً يفطر على دموع وحسرات ويتعشى على ألمٍ وحيرة لايفقه سبباً لحدوث تلك المشكلة المروعة بكل مبدأ من مباديء الخوف الانساني منذ أن خُلقت الخليقة الى يومنا هذا.

 

أنا لا اعرف المريضة ولا أعرف أي شيء عن حالة زوجها البائس المسكين لكنني عرفتُ كل هذا عن طريق تقرير إعلامي وقعت عليه عيناي دون تخطيط مسبق.

 

لا أستطيع تجاهل الموضوع مهما حاولت وحاولت. كلما حطّ رأسي على وسادتي الخالية من كل شيء في هذا الزمن المشبع برائحة الرعب في كل مكان أجد روحي تُحلقُ في حلمٍ من أحلامِ اليقظة وأتخيل أنني صاحب هذه القضية لأجلس من نومي مرعوبا مكلوماً مخذولاً مهموماً محسوراً كأنني خرجتُ للتو من لهيب نفقٍ مظلم يُحرق جسدي من كل الأتجاهات.

 

في صباحِ يومٍ كئيب ككآبةِ الأيام المرعبة التي مرت على – الزوج المسن المسكين – تلقى إتصالاً أن زوجتهُ في مكانٍ ما تتسول مع المتسولين ..وطار الزوج الى مكان المأساة ليجد زوجته هناك . صاح عليها وطارت اليه كروحٍ تُشرف على الهلاك وعانقها وعانقته ودموعهما تتلاقى وتتلاقح في بودقةٍ من عشرات الأسئلة والاستفسارات عن سبب حدوث ماكان قد حدث.

 

الغريب أن سيارة شرطة متوقفة قريبا من مكان الحادث لم تفعل إلا أن تأمره بالأبتعاد عنها . حاول إقناع الجميع أن المعنيه زوجته وراح يشرح كل شيء عن سبب الضياع.. وجاءت سيارة أخرى بها أشخاص لا أريد ألأستفسار عنهم لأنني تائه على غرار حيره الآخرين .

 

وإصطحبت السيارة المرأة الى مكان بعيد وظل الزوج المسكين ينظر الى السراب المركون في كل زاوية من زوايا حياته البائسة. هو يصرخ بأعلى صوته يناشد وزير الداخلية المحترم أن يتدخل شخصيا لأيجاد حلٍ لهذا اللغز العجيب.

 

أكثر شيء حطمني هو نحيب الزوج أمام الشاشة وهو يقول ويشهق شهقات ستصعد الى السماء ” ماذا أفعل؟

 

لا أعرف ماذا أفعل ؟” . أنا الآخر مكبل بألمي وصرخاتي المكتومة وأصرخ نحو السماء ” يارب العباد إرحم ذلك المسكين ..سيموت من الحسرات على شريكة حياته المريضة المخطوفة..أنت قادر على كل شيء..

 

نتوسل اليك يارب العباد أن تتدخل لأن سلوك الوحش في الأنسان طغى على كل مبدأ من مباديء الروح الأنسانية ….

 

مشاركة