نكبة‭ ‬1948‭ ‬والنزوح‭ ‬الفلسطيني‭.. ‬تدمير‭ ‬أربعمائة‭ ‬مدينة‭ ‬وقرية‭ ‬ثم‭ ‬إعلان‭ ‬دولة‭ ‬اسرائيل

129

رام‭ ‬الله‭ – (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يحيي‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬في‭ ‬الخامس‭ ‬عشر‭ ‬من‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭ ‬التي‭ ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬نزوح‭ ‬وتشريد‭ ‬أكثر‭ ‬760‭ ‬ألف‭ ‬فلسطيني‭ ‬من‭ ‬أراضيهم‭ ‬وتدمير‭ ‬القوات‭ ‬الإسرائيلية‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬400‭ ‬مدينة‭ ‬وقرية‭ ‬مع‭ ‬إعلان‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭.‬

النكبة

في‭ ‬14‭ ‬أيار‭/‬مايو،‭ ‬أعلن‭ ‬ديفيد‭ ‬بن‭ ‬غوريون‭ ‬قيام‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬أرض‭ ‬فلسطين‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬خاضعة‭ ‬للانتداب‭ ‬البريطاني‭ ‬غداة‭ ‬انسحاب‭ ‬القوات‭ ‬البريطانية،‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أعقبه‭ ‬هجوم‭ ‬شنته‭ ‬قوات‭ ‬تابعة‭ ‬لعدد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭. ‬ولكن‭ ‬الموجة‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬النزوح‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬منذ‭ ‬الهجمات‭ ‬الأولى‭ ‬والمعارك‭ ‬بين‭ ‬الميلشيات‭ ‬اليهودية‭ ‬ومقاتلين‭ ‬فلسطينيين‭ ‬اواخر‭ ‬1947‭ ‬بعد‭ ‬تصويت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للامم‭ ‬المتحدة‭ ‬على‭ ‬قرار‭ ‬تقسيم‭ ‬فلسطين‭ ‬الذي‭ ‬وافق‭ ‬عليه‭ ‬القادة‭ ‬الصهاينة‭ ‬ورفضه‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬والدول‭ ‬العربية‭. ‬وتكثفت‭ ‬موجة‭ ‬النزوح‭ ‬بشكل‭ ‬واسع‭ ‬بعد‭ ‬المجزرة‭ ‬التي‭ ‬ارتكبتها‭ ‬الميليشيات‭ ‬الصهيونية‭ ‬في‭ ‬نيسان‭/‬ابريل‭ ‬1948‭ ‬وذهب‭ ‬ضحيتها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مئة‭ ‬من‭ ‬أهالي‭ ‬قرية‭ ‬دير‭ ‬ياسين‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬القدس‭. ‬واعتبارا‭ ‬من‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬1948،‭ ‬باشرت‭ ‬السلطات‭ ‬الصهيونية‭ ‬تطبيق‭ ‬‮«‬خطة‭ ‬داليت‮»‬‭ ‬الهادفة‭ ‬الى‭ ‬تشريد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬وإرغامهم‭ ‬على‭ ‬الرحيل‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬خصصت‭ ‬لليهود‭ ‬وفق‭ ‬خطة‭ ‬التقسيم‭. ‬ونزح‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬طردوا‭ ‬من‭ ‬مدنهم‭ ‬وقراهم‭ ‬التي‭ ‬سيطرت‭ ‬عليها‭ ‬القوات‭ ‬الصهيونية‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬اللد‭ ‬والرملة‭ ‬في‭ ‬الوسط‭ ‬وطبريا‭ ‬في‭ ‬الجليل‭.‬

حق‭ ‬العودة

في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬1948،‭ ‬تبنت‭ ‬الجمعية‭ ‬العامة‭ ‬للامم‭ ‬المتحدة‭ ‬القرار‭ ‬194‭ ‬حول‭ ‬حق‭ ‬العودة‭ ‬للاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭. ‬ونص‭ ‬القرار‭ ‬على‭ ‬‮«‬وجوب‭ ‬السماح‭ ‬بالعودة‭ ‬في‭ ‬أقرب‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭ ‬للاجئين‭ ‬الراغبين‭ ‬في‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬والعيش‭ ‬بسلام‭ ‬مع‭ ‬جيرانهم،‭ ‬ووجوب‭ ‬دفع‭ ‬تعويضات‭ ‬عن‭ ‬ممتلكات‭ ‬الذين‭ ‬يقررون‭ ‬عدم‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬ديارهم‭ ‬وعن‭ ‬كل‭ ‬مفقود‭ ‬أو‭ ‬مصاب‭ ‬بضرر،‭ ‬عندما‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬وفقاً‭ ‬لمبادئ‭ ‬القانون‭ ‬أن‭ ‬يعوض‭ ‬عن‭ ‬ذلك‭ ‬الفقدان‭ ‬أو‭ ‬الضرر‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومات‭ ‬أو‭ ‬السلطات‭ ‬المسؤولة‮»‬‭.‬

لكن‭ ‬اسرائيل‭ ‬رفضت‭ ‬بصورة‭ ‬قاطعة‭ ‬مذاك‭ ‬الاعتراف‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬الذي‭ ‬تقول‭ ‬إنه‭ ‬يهدد‭ ‬وجودها،‭ ‬وعلاوة‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬تبنت‭ ‬في‭ ‬1950‭ ‬قانون‭ ‬‮«‬املاك‭ ‬الغائبين‮»‬‭ ‬الذي‭ ‬يضع‭ ‬تحت‭ ‬وصاية‭ ‬الدولة‭ ‬الأملاك‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬أصحابها‭ ‬غائبون‭ ‬لدى‭ ‬قيام‭ ‬دولة‭ ‬إسرائيل‭. ‬وتشير‭ ‬باستمرار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬850‭ ‬ألف‭ ‬يهودي‭ ‬تعرضوا‭ ‬للتهجير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬منذ‭ ‬1948‭. ‬يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬حوالي‭ ‬12‭ ‬مليونا‭ ‬يعيش‭ ‬نصفهم‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وقطاع‭ ‬غزة‭ ‬والقدس‭ ‬الشرقية‭ ‬التي‭ ‬تحتلها‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وفق‭ ‬الأرقام‭ ‬الفلسطينية‭. ‬ويعيش‭ ‬الباقون‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بينهم‭ ‬5‭,‬5‭ ‬ملايين‭ ‬مسجلون‭ ‬بصفتهم‭ ‬لاجئين‭. ‬وهؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أبناء‭ ‬وأحفاد‭ ‬اللاجئين‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬الذين‭ ‬نزحوا‭ ‬او‭ ‬هجِّروا‭ ‬عام‭ ‬1948‭.‬

مفتاح‭ ‬غطاه‭ ‬الصدأ

بعد‭ ‬سبعين‭ ‬عاما‭ ‬من‭ ‬النكبة،‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬متمسكون‭ ‬بحق‭ ‬العودة‭ ‬ويشيرون‭ ‬لدى‭ ‬سؤالهم‭ ‬عن‭ ‬منشئهم‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬أو‭ ‬القرية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الشارع‭ ‬حيث‭ ‬عاش‭ ‬أجدادهم‭. ‬

ويتمسك‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬داخل‭ ‬إسرائيل‭ ‬بأصولهم‭ ‬وانتمائهم‭ ‬لأولئك‭ ‬الذين‭ ‬ظلوا‭ ‬في‭ ‬أراضيهم‭ ‬وباتوا‭ ‬اليوم‭ ‬يحملون‭ ‬الجنسية‭ ‬الإسرائيلية‭. ‬وفي‭ ‬مخيمات‭ ‬اللجؤ،‭ ‬باتت‭ ‬المفاتيح‭ ‬التي‭ ‬غطاها‭ ‬الصدأ‭ ‬لمنزل‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قائماً،‭ ‬وسند‭ ‬ملكية‭ ‬لمنزل‭ ‬او‭ ‬أراض‭ ‬انتزعت‭ ‬منهم‭ ‬رمزاً‭ ‬لحلم‭ ‬العودة‭ ‬الذي‭ ‬يتناقله‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬جيلاً‭ ‬بعد‭ ‬جيل‭. ‬وترفع‭ ‬المسيرات‭ ‬التي‭ ‬تحيي‭ ‬كل‭ ‬سنة‭ ‬ذكرى‭ ‬النكبة‭ ‬مفتاحاً‭ ‬ضخماً‭ ‬يمثل‭ ‬رمزا‭ ‬تقليديا‭ ‬للمنازل‭ ‬التي‭ ‬فُقدت‭ ‬ويحلم‭ ‬الفلسطينيون‭ ‬بالعودة‭ ‬إليها‭ ‬يوماً‭ ‬ما‭.‬

مشاركة