هل باتت مهمة ايران في العراق صعبة أم سهلة ؟

250

توقيع

فاتح عبد السلام

‭ ‬تنظيم‭ ‬داعش‭ ‬انتهى‭ ‬عسكرياً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬بغداد‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬قادراً‭ ‬على‭ ‬شن‭ ‬هجمات‭ ‬بحسب‭ ‬تصريحات‭ ‬السلطات‭ ‬الأمنية‭ ‬،‭ ‬وبات‭ ‬أي‭ ‬تفجير‭ ‬في‭ ‬شوارع‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬يضع‭ ‬القوى‭ ‬العراقية‭ ‬لاسيما‭ ‬المسلحة‭ ‬منها‭ ‬أمام‭ ‬التساؤل‭ ‬بل‭ ‬الاتهام‭. ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬يعرف‭ ‬بعضها‭ ‬بعضاً‭ ‬جيداً‭ ‬،‭ ‬واللعب‭  ‬كله‭ ‬فوق‭ ‬الطاولة‭ ‬،‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬بالامكان‭ ‬اخفاء‭ ‬أيّ‭ ‬شيء‭ ‬تحتها‭ . ‬هذا‭ ‬هوالتوصيف‭ ‬الواقعي‭ ‬لصورة‭ ‬المشهد‭ ‬السياسي‭ ‬العراقي‭ ‬اليوم‭ ‬بعد‭ ‬اعلان‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يتجه‭ ‬قطبان‭ ‬سياسيان‭ ‬ومسلحان‭ ‬في‭ ‬بنيتهما‭ ‬الى‭ ‬محاولة‭ ‬كسب‭ ‬الاطراف‭ ‬الأصغر‭ ‬لتشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬تنبثق‭ ‬منها‭ ‬الحكومة‭ . ‬ولا‭ ‬مجال‭ ‬مطلقاً‭ ‬للعودة‭ ‬للتصفيات‭ ‬في‭ ‬الشارع‭ ‬لأن‭ ‬الانهيار‭ ‬سيشمل‭ ‬الجميع‭ ‬وبطريقة‭ ‬خارجة‭ ‬عن‭ ‬السيطرة‭ ‬تماماً‭ .‬

الى‭ ‬جانب‭ ‬ذلك‭ ‬،‭ ‬ندرك‭ ‬أنّ‭ ‬الكلام‭ ‬عن‭ ‬مناصب‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالكفاءات‭ ‬وعدم‭ ‬التحزب‭ ‬،‭ ‬سيكون‭ ‬بداية‭ ‬المدخل‭ ‬للخلافات‭ ‬لاسيما‭ ‬اذا‭ ‬عادت‭ ‬المعادلة‭ ‬لتكوين‭ ‬تحالف‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬التحالف‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬قاد‭ ‬الحكومة‭ ‬في‭ ‬الفترة‭ ‬الماضية‭ ‬،‭ ‬لاسيما‭ ‬إنّ‭ ‬ايران‭ ‬كانت‭ ‬دائماً‭ ‬حريصة‭ ‬على‭ ‬اظهار‭ ‬قوى‭ ‬ذلك‭ ‬التحالف‭ ‬في‭  ‬تماسك‭ ‬ضمن‭ ‬جبهة‭ ‬واحدة‭ ‬لقيادة‭ ‬العراق‭ ‬ولم‭ ‬تقبل‭ ‬بالانقسام‭ ‬ابداً‭ .‬

لكن‭ ‬المعطيات‭ ‬التي‭ ‬بات‭ ‬يتحمل‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬مسؤولياتها‭ ‬بالمعنى‭ ‬الوطني‭ ‬لا‭ ‬المذهبي‭ ‬أو‭ ‬الجهوي‭ ‬،‭ ‬تجعل‭ ‬مهمة‭ ‬ايران‭ ‬صعبة‭ ‬للغاية‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬نفس‭ ‬الخط‭ ‬الذي‭ ‬تمسكت‭ ‬به‭  ‬في‭ ‬العراق‭ . ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬صالح‭ ‬ايران‭ ‬التفريط‭ ‬بالتيار‭ ‬الصدري‭ ‬والعمل‭ ‬من‭ ‬وراء‭ ‬ظهره‭ ‬لتشكيل‭ ‬جبهة‭ ‬مضادة‭ ‬له‭ ‬،‭ ‬قد‭ ‬تؤدي‭ ‬به‭ ‬الى‭ ‬الانفتاح‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬الكتل‭ ‬الصغيرة‭ ‬والجانب‭ ‬الكردستاني‭ ‬كله‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬حال‭ ‬الفشل‭ ‬،‭ ‬سيلجأ‭ ‬لقيادة‭ ‬شارع‭ ‬ذي‭ ‬نفس‭ ‬معارض‭ ‬يكون‭ ‬ثقيل‭ ‬الوطأة‭ ‬على‭ ‬ايران‭ ‬وحلفائها‭ ‬المصيريين‭ ‬في‭ ‬العراق‭ .‬

اذا‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬مفاضلة‭ ‬تخدم‭ ‬ايران‭ ‬،‭ ‬فهي‭ ‬أن‭ ‬تؤيد‭ ‬تحول‭ ‬التيار‭ ‬الصدري‭ ‬بثقله‭ ‬الانتخابي‭ ‬الجديد‭ ‬الى‭ ‬التشكيل‭ ‬الحكومي‭ ‬وليس‭ ‬اتجاهه‭ ‬نحو‭ ‬الشارع‭ ‬المعارض،‭ ‬وهو‭ ‬يحمل‭ ‬نشوة‭ ‬الانتصار‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة