دور الغرب والتردي العربي والهيمنة في إغتصاب فلسطين – مبدر الويس

160

 الذكرى السبعون للجريمة الكبرى عام 1948     (2-2)

دور الغرب والتردي العربي والهيمنة في إغتصاب فلسطين – مبدر الويس

ففهم يعترفون صراحة بأن أرض فلسطين هي أرض إسرائيلية ،في حين كل الوثائق التاريخية تؤكد بأن ما يملكه اليهود من أراض في فلسطين عام 1918  هو هو إثنان في المئة 2 بالمئة  فقط . وإن فلسطين سلمت للعصابات الصهيونية المهاجرة بشكل متدرج من قبل بريطانيا كما ذكرت ذلك أعلاه ومعها الولايات المتحدة ثم فرنسا لاحقاً . لقد أغتصبت فلسطين بالقوة ،وإن ما أخذ بالقوة – كما قال عبد الناصر يوماً ما لا يسترجع بغير القوة فالقوة هي التي تحول الظلم إلى عدل ،والباطل إلى حق ،والإغتصاب إلى شرعية ،والدفاع عن الوطن المحتل إلى إرهاب ،وأصبح القانون السائد هو القوة وليس قوة القانون ،وهكذا أصبح التاريخ يكتبه الأقوياء والمنتصرون ،وهذه هي حقيقة العلاقات بين الدول في عالمنا المعاصر وعلى مر الزمن ،فالجامعة العربية اليوم لا دور لها ولا وجود لها في حل المشاكل العربية وما يجري في سوريا واليمن وليبيا والصومال والعراق سابقاً من حروب أهلية شاهد على ذلك ،فهذه الدول قد تتعرض إلى التقسيم بسبب التدخل الأجنبي في شؤونها كما هو الحال في سوريا حيث صرح الرئيس الروسي بوتين أكثر من مرة بأن الولايات المتحدة تسعى في تدخلها في سوريا إلى تقسيمها حيث تنتشر في سوريا اليوم القواعد العسكرية والجيوش الأجنبية لكل من روسيا وأمريكا وتركيا وإيران وغيرها ،دون أن تتحرك الجامعة العربية لإيجاد حل سلمي بين الأطراف المتصارعة ،ويكفي أن أذكر أن الجامعة العربية في العهد الناصري ومن خلال مؤتمرات القمة بوجود عبد الناصر أصدرت قرارات تاريخية منها تأسيس السوق العربية المشتركة . ومنها قرار أتفاقية الدفاع العربي المشترك ،وتم تشكيل قيادة عسكرية لهذا الغرض برئاسة علي علي عامر ،وقد صدرت هذه القرارات في مؤتمري القمة العربية اللذان عقدا في القاهرة والإسكندرية في كانون ثاني و أيلول على التوالي في عام 1964 كما صدر في مؤتمر ،القمة الذي عقد في الخرطوم في أيلول/1967 ،بحضور عبد الناصر قرار لا صلح لا تفاوض لا أعتراف بالكيان الصهيوني ،وكل هذه القرارات أختفت بعد وفاة عبد الناصر عام 1970 بسبب تبعية الدول العربية للغرب ،وبحكم هذه التبعية لا تحارب الدول العربية من أجل أسترجاع فلسطين ،بل العكس أتخذت هذه الدول في مؤتمر  القمـــــة في بيروت عام 2002 قراراً سمي بالسلام الإستراتيجي ،أي إرجاع الحقوق العربية في فلسطين عبر التفاوض مع الكيان الصهيوني وليس عن طريق الحرب أو التهديد بها ،إضافة لذلك هناك المبادرة العربية للسلام التي أصدرتها الجامعة العربية عبر مؤتمر القمة العربية ،وهي بالأساس مبادرة سعودية تنص على الإعتراف بالكيان الصهيوني وتطبيع العلاقات الدبلوماسية والتجارية معه مقابل الإعتراف بدويلة فلسطينية في الضفة والقطاع ووفق حدود الرابــــــــــــع من حزيران 1967  .

كيان صهيوني

والمعلوم إن الضفة الغربية تظم الآن عشرات المستوطنات الإسرائيلية التي تخضع لسيادة الكيان الصهيوني ،ولم يبق من أرض فلسطين التاريخية إلا سوى 22 بالمئة  ،ومع ذلك فإن الكيان الصهيوني لا يعترف بهذه المبادرة لأنه يعرف إن النظم العربية الحاكمة لا تحارب من أجل فلسطين وهي واقعة كلها تحت الهيمنة الأمريكية لذلك فهذا الكيان الصهيوني لايحترم الحكام العرب ولا يعير لهم أي أهتمام . فهناك في سجون الكيان الصهيوني أكثر من 6500  سجين فلسطيني بينهم العشرات من النساء والأطفال كل ذنبهم أنهم لا يعترفون بالكيان الصهيوني ويدافعون عن أرض فلسطين وإن بعضهم قد مضى على أعتقاله عشرات السنين دون أن تتحرك النظم العربية أو الجامعة العربية في المحافل الدولية لإطلاق سراحهم ،وهذا يؤكد إن هذه النظم لا علاقة لها بالقضية الفلسطينية وكل هدفها السلطة والثراء وخدمة مصالح القوى الإستعمارية في الغرب ،إن القوى الوحدوية في الوطن العربي لا يمكن أن تعترف بهذا الكيان الصهيوني الذي زرعه الغرب في الأرض العربية في فلسطين ،تحت أي ظرف من الظروف ،فهذا الكيان يمثل شراذم من اليهود هجّرتهم الصهيونية العالمية من بلدان أوربية وبلدان أخرى للإستيطان في فلسطين وإغتصابها ومنها الهجرة اليهودية في عهد غورباتشوف آخر رئيس للأتحاد السوفيتي قبل تفكيكه بين عام 1990 وعام 1991 حيث وافق غرباتشوف على هجرة مليون يهودي إلى فلسطين المحتلة ،من أجل تقوية الكيان الصهيوني كي يمارس العدوان وإغتصاب المزيد من الأراضي العربية كما إن مشروع الصهيونية العالمية مشروع توسعي أستعماري لا يكتفي بأغتصاب فلسطين ،وإنما التوسع على حساب الأرض العربية لذلك فإن الشعار المرفوع في باب الكنيست الإسرائيلي هو من الفرات إلى النيل وهذا المشروع التوسعي يحظى بموافقة دول الغرب وفي مقدمتها أمريكا . التي تتبنى السياسة الصهيونية لإغتصاب المزيد من الأراضي العربية فأمريكا ليس لها تاريخ سياسي مشرف فهي تهيمن اليوم على معظم بلدان قارات آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ،وإن شعوب هذه البلدان تواصل نضالها المتواصل من أجل التخلص من الهيمنة الإستعمارية من أجل السيادة والإستقلال . إن تحرير فلسطين يرتبط بتحقيق عاملين أساسيين وهو من واجبات القوى الوحدوية في الوطن العربي وحلفاؤها ،الأول هو تغيير النظم العربية القائمة المرتبطة بالإستعمار بشكل أو آخر أو تغيير النظم العربية الفاعلة والمؤثرة في الساحة العربية وهي محدودة ومعروفة ومن ثم إقامة دولة الوحدة في ما بينها لكي تمارس دورها في إسقاط النظم العربية الأخرى من أجل الإلتحاق بدولة الوحدة ،وهذا العمل يستغرق زمناً قد يطول أو يقصر ،ولكنه يتوقف على الجدية والنشاط للقوى الوحدوية وحلفائها لتحقيق هذا الهدف التاريخي ،فالوحدة هي التي تقيم الحضارة العربية بما لديها من إمكانات مالية وبشرية وبالتالي تقيم مجتمع علمي تكنولوجي متحضر .

قوة عسكرية

كما تضم دولة الوحدة قوة عسكرية ضاربة من خلال الصناعة التكنولوجية المتطورة التي تقيمها ،بما فيها الأسلحة النووية التي تصبح صناعتها متيسرة بما لدى دولة الوحدة من علماء وخبراء . وصناعة متطورة وهنا يأتي دور دولة الوحدة في تحرير فلسطين بما تملكه من قدرات عسكرية هائلة وبشرية تظم مئات الملايين من البشر ،ومساحة تمتد من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي ،حيث بالتهديد الجدي لتحرير فلسطين سوف يهرب ويغادر المستوطنون الذين هاجروا من أوربا وبلدان أخرى ،بالعودة إلى بلدانهم الأصلية وإذا لم يتم ذلك وهو الأرجح فبالحرب تتحرر فلسطين ،ولن تستطيع أي قوة في العالم بما فيها أمريكا الوقوف بوجه العرب إذا قرروا تحرير أراضيهم وسوف تتخلى أمريكا عن هذا الكيان في اللحظة الحاسمة . إن دولة الوحدة في بداية تشكلها يمكنها الإستعانة بخبراء عالميين يتم جلبهم عن طريق المال من ألمانيا واليابان وحتى باكستان ودول أخرى . فالألمان واليابانيين بالرغم من العلاقة مع بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في الظاهر ،إلاّ إن الحقيقة هو أن الشعبين الألماني والياباني في عداء خفي لهذه الدول التي قاتلتهم لستة سنوات في الحرب العــــــــــالمية الثانية 1939-1945 .  ويؤكد هذا قيام عبد الناصر في تطوير صواريخ القاهر والظافر ،مستعيناً بالعلماء والخبراء الألمان في هذا المجال ،بيد أن هذه الصناعة الصاروخية وغيرها من الأسلحة المتطورة التي أقامها عبد الناصر ألغاها السادات بعد وفاة عبد الناصر بطلب أمريكي ،وهذا ما أكده صدقي سليمان وزير الصناعة في عهد عبد الناصر في مقابلة تلفزيونية ،بعد سنوات طويلة من وفاة عبد الناصر عام . 1970 كما قام السادات أيضاً بطلب أمريكي بطرد الخبراء السوفيت بعد وفاة عبد الناصر ،من أجل تصفية القضية الفلسطينية قام السادات بعد حرب 6 أكتوبر/تشرين أول/1973 بزيارة الكيان الصهيوني بترتيب أمريكي عن طريق اليهودي الأمريكي وزير الخارجية آنذاك كيسنجر فأعترف بهذا الكيان وأقام معه العلاقات الدبلوماسية والتجارية بيد أن الشعب المصري العظيم يرفض التطبيع مع هذا الكيان حتى اليوم والمعلوم إن حرب 6 أكتوبر كانت حرب تحريك القضية وبطلب أمريكي والأعتراف بالكيان الصهيوني وليس تحرير فلسطين وهذا ما تم .

حكم الشعوب

والمشكلة مع الحكام العرب بشكل عام أنهم عملاء نصبهم الغرب لحكم شعوبهم ومن ثم توريث أولادهم من بعدهم كما هو الحال مع حافظ الأسد ،الذي تحكم عائلته سوريا منذ عام 1963 حتى اليوم أي حوالي ستين عاماً ولازال فهو حكم ملكي أكثر منه جمهوري أما بعض الحكام العرب الآخرين كانوا قد هيأوا أبنائهم للتوريث إلاّ إن الفرصة لم تسنح لهم أمثال مبارك في مصر وعلي عبد الله صالح في اليمن والقذافي في ليبا حيث الحركات الشعبية أسقطتهم قبل توريث أبنائهم ،وهكذا حال النظم العربية جمهورية أم ملكية تحكم شعوبها بشكل عام بأساليب دكتاتورية بعيداً عن الديمـقراطية وما تحققه من حرية ومساواة بين المواطنين  .

مشاركة