أهمية المقاطعة – لؤي الشقاقي

219

أهمية المقاطعة – لؤي الشقاقي

جميع النتائج الاولية تؤشر ان نسبة المشاركة الحقيقية ضعيفة في سابقة جديدة , فقد وصلت في اعلى المدن مشاركة الى40 بالمئة  وفي عموم العراق 34 بالمئة  اي ان العازفين والمقاطعين اكثر من 65 بالمئة  وهذا مؤشر مهم وخطير.

الطاس والحمام

صحيح ان لايوجد نص دستوري او سند قانوني يمكن بموجبه الغاء نتائج الانتخابات اذا لم تصل المشاركة الى عتبة او نسبة محددة , ولا يمكن للأمم المتحدة في هذه الحالة ان تتدخل كما يروج البعض ,لكن يدل على ان الشعب فقد ثقته في الطبقة الحاكمة كـكل “فلم يكون المدنيون وغير الاسلاميون مع قلتهم بأفضل من المتأسلمين بل اكثر سوء ففقد الناس الثقة بالجميع” ومع كل الوعود والمغريات التي قدمتها الكتل للناخبين “اموال مناصب استثمارات عقود تعيينات ومصاريف وبذخ اعلاني” لم يجني المرشحون منها شيء, وايضاً تؤشر الى رفض الشعب لنظام الانتخابات وقانونها الذي يسمح للاحزاب الكبيرة ببلع الاحزاب الصغيرة “اي ان حتى لو انتخبت شخصاً نزيهاً فالمحصلة ان صوتي سيذهب لفاسد اما لكون النزيه في قائمة على رأسها فاسد او القائمة النزيه ستبلعها قائمة فاسدة بسبب قانون الانتخابات المجحف , او انها سـتأتلف مع قوائم فاسدة ولن يتغير شيء” فـلا الشخوص جيدون ولا النظام عادل. النتائج اسفرت عن حقيقة مرعبة للحكومة القادمة والطبقة السياسية ككل مفادها ان استمراركم على هذا النهج سيثير الشارع اكثر , تلك الطبقة طالما تشدقت بانها تملك زمام الامور وتتحكم بالشارع وتراهن على انه لن يتحرك ضدها ,وقد وثقت بان الشعب منقسم بين مستفيد او خانع او معتزل ولن يقوم ضدها بعد ان سيطرت على مصادر القوة العسكرية والمالية ,اما الان لايمكن استبعاد ان يثور الشعب ضد الحكومة بتأثير داخلي “المثقفون والقوى الناقمة” او خارجي “امريكا لكن من وراء ستارالشخصيات السياسية المعارضة للنظام الحالي” قد تكون المقاطعة ليست مهمة لو كان الظرف مختلفاً , لكن الاحداث على مستوى المنطقة والعالم فرضت ثقلاً اخر على الطبقة السياسية العراقية اضافة الى ثقل نتائج المقاطعة بعد التصعيد بين امريكا وايران ,خصوصاً مع وجود رئيس امريكي افعاله غير متوقعة ولا يمكن التنبؤ بها “لايُستبعد ان يقوم ترامب بالضغط للتدخل المباشر في العراق بحجة نتائج الانتخابات فـاغلب الظن ان ترامب اسرع في اعلان انسحابه من الاتفاق النووي بسبب نتائج الانتخابات اللبنانية”  خصوصاً اذا لم ترق له تشكيلة الحكومة الجديدة او كانت تميل لأيران اكثر “صحيح ان امريكا هي مالكة القرار العراقي وهي صاحبة الرأي في تشكيل اي حكومة لكن الرؤساء السابقين كان يمكن التعامل معهم ولديهم بروتكول سياسي واسلوب واضح بالتعامل مع الازمات ,اما ترامب فـهو كثور هائج انفلت زمامه وسيء الحظ من وقف امامه” فأمريكا كما هو معلوم تريد قصقصة اجنحة ايران في المنطقة, ولن تسكت تجاه اي خطر يهدد محور اسرائيل في حربها المتوقعة ,لم يعد مستحيل تكرار سيناريو 3 يوليو عراقي خصوصاً مع صعود نجم العبيدي, فهذا الخيار سيكون حاضراً دوماً.

القوى المعارضة للنظام السياسي العراقي اليوم عيد وستقيم الدنيا ولا تقعدها وستهرع للمجتمع الدولي مستندة على نتائج المقاطعة مطالبة له بـألتزام اخلاقي فقد وجدت اخيراً ضالتها ومن فم الحكومة ستدينها بعد ان كره الشعب النظام واهله ,وبموجب هذا آن للامم المتحدة ان ترجع العراق تحت مظلتها بموجب بنود ميثاقها ,وهذا ما لن تسمح به امريكا الا بشروطها لانه سيسمح للقوى العظمى بالتدخل وستذهب لقطع الطريق والتدخل بشكل مباشر وهذا جُل ما تخشاه الطبقة السياسية العراقية .

 سالم الخسارة

جماعة مقاطعون من خارج العراق زاركين الرمح سالمين الخسارة من اي نتائج سلبية وكاسبين لأي ايجابية وسيركب كثيرون منهم موجة المقاطعة, البطولة ان تقاطع وانت في العراق ولا تغرك الاموال والوعود ومعسول الكلام والمناصب وليس وانت بعيد.

شعبنا اثبت انه اذكى من ان يخدعه سياسي او متفلسف متفيهق فـببساطته ادرك انه لن يغير للافضل وليس بيده الا ان يقاطع فقال قولته .. لن انتخب من اوصلني الى اسوء حال ,وسيفكر السياسيون الف مرة قبل ان يخطوا اي خطوة , فقد صار للشعب رأي وصوت بعد ان اغلقوا عينه وكمموا فمه لـ 15 عاماً مضت.

مشاركة