زعيم‭ ‬شعبي‭ ‬قاتل‭ ‬الأمريكان‭ ‬وقائد‭ ‬حرب‭ ‬سابق‭ ‬اصطف‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬ضد‭ ‬صدّام‭ ‬في‭ ‬صدارة‭ ‬الانتخابات‭ ‬العراقية

415

بغداد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬تصدر‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬العراقية‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬الشعبي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬والقيادي‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬إيران‭ ‬هادي‭ ‬العامري،‭ ‬اللذان‭ ‬كانا‭ ‬قائدي‭ ‬حرب‭ ‬سابقين،‭ ‬ويتبنيان‭ ‬اليوم‭ ‬خطابا‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد‭ ‬وتقديم‭ ‬الخدمات‭. ‬فالأول،‭ ‬الذي‭ ‬يتحدر‭ ‬من‭ ‬عائلة‭ ‬شيعية‭ ‬بارزة‭ ‬معروفة‭ ‬منذ‭ ‬40‭ ‬عاما،‭ ‬كان‭ ‬قائدا‭ ‬سابقا‭ ‬لفصيل‭ ‬قاتل‭ ‬الوجود‭ ‬الأميركي‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

منذ‭ ‬العام‭ ‬2014،‭ ‬بعد‭ ‬أربعة‭ ‬أعوام‭ ‬من‭ ‬المنفى‭ ‬إثر‭ ‬حل‭ “‬جيش‭ ‬المهدي‭” ‬نفسه‭ ‬رسميا،‭ ‬وضع‭ ‬الصدر‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬مقدمة‭ ‬مكافحة‭ “‬الفاسدين‭”‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬دولة‭ ‬مواطنة‭ ‬و‭”‬الإصلاح‭”‬،‭ ‬الشعار‭ ‬الرئيسي‭ ‬لحلفه‭ ‬غير‭ ‬المسبوق‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭.‬

الرجل‭ ‬الثاني‭ ‬هو‭ ‬هادي‭ ‬العامري،‭ ‬الرجل‭ ‬القوي‭ ‬في‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭. ‬هذا‭ ‬القيادي‭ ‬ذو‭ ‬الوجه‭ ‬العبوس،‭ ‬الحائز‭ ‬إجازة‭ ‬في‭ ‬علم‭ ‬الإحصاء‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬بغداد،‭ ‬قاد‭ ‬مع‭ ‬مستشارين‭ ‬إيرانيين‭ ‬في‭ ‬الميدان‭ ‬الفصائل‭ ‬الداعمة‭ ‬للقوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬تشكلت‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2014‭ ‬لوقف‭ ‬تقدم‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

ينشر‭ ‬العامري،‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬ديالي،‭ ‬وحداته‭ ‬الهندسية‭ ‬لإعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬البنى‭ ‬التحتية،‭ ‬التي‭ ‬تعاني‭ ‬من‭ ‬العجز‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬موجودة‭ ‬أصلا،‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬يعد‭ ‬من‭ ‬أكثر‭ ‬الدول‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

الأول‭ ‬قاتل‭ ‬مع‭ ‬إيران

وإذا‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬الزعيمان‭ ‬ينتميان‭ ‬إلى‭ ‬الطائفة‭ ‬الشيعية،‭ ‬التي‭ ‬تشكل‭ ‬غالبية‭ ‬سكان‭ ‬العراق،‭ ‬فإنهما‭ ‬يملكان‭ ‬علاقات‭ ‬متضادة‭ ‬تماما‭ ‬مع‭ ‬القوة‭ ‬الإقليمية‭ ‬الشيعية‭ ‬الكبرى،‭ ‬إيران‭.‬

العلاقة‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬والعامري‭ ‬قديمة‭ ‬وقوية‭. ‬فقد‭ ‬قاتل‭ ‬الأخير‭ ‬زعيم‭ ‬منظمة‭ ‬بدر‭ ‬المعارضة‭ ‬لنظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين،‭ ‬بالزي‭ ‬العسكري‭ ‬الإيراني‭ ‬خلال‭ ‬الحرب‭ ‬الإيرانية‭ ‬العراقية‭ ‬التي‭ ‬دامت‭ ‬ثماني‭ ‬سنوات‭.‬

تلك‭ ‬الروابط‭ ‬التي‭ ‬نسجت‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬بين‭ ‬بدر‭ ‬وطهران،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المنظمة‭ ‬القوية‭ ‬ذات‭ ‬التدريب‭ ‬والتجهيز‭ ‬العالي،‭ ‬رأس‭ ‬حربة‭ ‬قوات‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬دحر‭ ‬الجهاديين‭.‬

في‭ ‬المقابل،‭ ‬فإن‭ ‬أنصار‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬قالوها‭ ‬علنا‭ ‬بمجرد‭ ‬إعلان‭ ‬النتائج‭ ‬الجزئية‭ ‬للانتخابات‭. ‬ففي‭ ‬فيديو‭ ‬انتشر‭ ‬على‭ ‬وسائل‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي،‭ ‬هتف‭ ‬مناصروه‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬بوسط‭ ‬بغداد‭ “‬بغداد‭ ‬حرة‭ ‬حرة‭! ‬إيران‭ ‬برا‭ ‬برا‭!”.‬

هذا‭ ‬الخطاب‭ ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬النقاط‭ ‬الأساسية‭ ‬التي‭ ‬يشترك‭ ‬فيها‭ ‬صاحب‭ ‬الوجه‭ ‬المستدير‭ ‬واللحية‭ ‬التي‭ ‬غزاها‭ ‬الشيب،‭ ‬مع‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬العراقي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يوما‭ ‬أبرز‭ ‬الأحزاب‭ ‬العربية‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يسحقه‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭.‬

ويعارض‭ ‬الحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬توزيع‭ ‬السلطة‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬الطائفة،‭ ‬ويدعو‭ ‬إلى‭ ‬عراق‭ ‬علماني‭ ‬محايد‭ ‬إقليمياً‭ ‬وغير‭ ‬منحاز‭ ‬دولياً‭.‬

تقارب‭ ‬مع‭ ‬السعودية

في‭ ‬مؤشر‭ ‬جديد‭ ‬على‭ ‬الاستقلالية‭ ‬عن‭ ‬إيران،‭ ‬زار‭ ‬الصدر‭ ‬ذو‭ ‬العمامة‭ ‬السوداء‭ ‬السعودية،‭ ‬المنافس‭ ‬اللدود‭ ‬لطهران‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭.‬

جاءت‭ ‬زيارته‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬تقارب‭ ‬السلطات‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬من‭ ‬الجارة‭ ‬السنية‭ ‬الكبيرة‭. ‬لكن‭ ‬الزيارة‭ ‬رغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أثارت‭ ‬موجات‭ ‬احتجاج‭ ‬خصوصا‭ ‬بين‭ ‬شيعة‭ ‬الجنوب‭. ‬وسرت‭ ‬شائعات‭ ‬بأن‭ ‬الرياض‭ ‬تميل‭ ‬إلى‭ ‬فتح‭ ‬ممثلية‭ ‬لها‭ ‬في‭ ‬النجف،‭ ‬إحدى‭ ‬أهم‭ ‬المزارات‭ ‬لدى‭ ‬الشيعة،‭ ‬ومقر‭ ‬الصدر‭.‬

عموما،‭ ‬فإن‭ ‬الحشد‭ ‬يقف‭ ‬ضد‭ ‬هذه‭ ‬الفكرة،‭ ‬ونظم‭ ‬احتاجات‭ ‬في‭ ‬الجنوب‭ ‬الشيعة،‭ ‬رفعت‭ ‬خلالها‭ ‬صور‭ ‬الزعماء‭ ‬السعوديين‭ ‬باعتبارهم‭ ‬رعاة‭ ‬رئيسيين‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭.‬

الصدر،‭ ‬باعتماده‭ ‬على‭ ‬تظاهرات‭ ‬ضد‭ ‬النخبة‭ ‬السياسية،‭ ‬والعامري‭ ‬بالدم‭ ‬الذي‭ ‬سال‭ ‬في‭ ‬قتال‭ ‬الجهاديين،‭ ‬يقود‭ ‬الرجلان‭ ‬حملتين‭ ‬طلتصوير‭ ‬نفسيهما‭ ‬على‭ ‬أنهما‭ ‬خارج‭ ‬نظام‭ ‬وطبقة‭ ‬سياسية‭ ‬تحكمها‭ ‬المحسوبية‭ ‬والفساد‭.‬

لكن‭ ‬لكليهما،‭ ‬أعضاء‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬ووزراء،‭ ‬سيزداد‭ ‬عددهم‭ ‬بعد‭ ‬هذه‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭.‬

مشاركة