مفاجأة‭ ‬سياسية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬مع‭ ‬تقدم‭ ‬الصدر‭ ‬والحشد‭ ‬على‭ ‬العبادي‭ ‬في‭ ‬الانتخابات

275

بغداد‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬شكل‭ ‬العراقيون‭ ‬مفاجأة‭ ‬سياسية‭ ‬بإيصال‭ ‬قائمتين‭ ‬مناهضتين‭ ‬للتركيبة‭ ‬السياسية‭ ‬الحالية‭ ‬لتتقدما‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬اظهرت‭ ‬نتائج‭ ‬جزئية،‭ ‬بفارق‭ ‬كبير‭ ‬عن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬الذي‭ ‬يحظى‭ ‬بدعم‭ ‬دولي‭ ‬كبير‭ ‬ويحسب‭ ‬له‭ “‬النصر‭” ‬على‭ ‬الجهاديين‭.  ‬وهذه‭ ‬النتائج‭ ‬الجزئية‭ ‬الرسمية‭ ‬التي‭ ‬ظهرت‭ ‬ليل‭ ‬الاحد‭ ‬الاثنين‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬تصويت‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬والمغتربين‭ ‬والنازحين،‭ ‬الذين‭ ‬يمكنهم‭ ‬تغيير‭ ‬المعطيات‭ ‬بعد‭ ‬فرز‭ ‬أصواتهم‭. ‬

هاتان‭ ‬القائمتان،‭ ‬الأولى‭ ‬بقيادة‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬الشعبي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬والشيوعيين‭ ‬والثانية‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬تبنّتا‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ ‬خطابا‭ ‬معاديا‭ ‬لواشنطن،‭ ‬رغم‭ ‬قتالهما‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬القوات‭ ‬الأميركية‭ ‬ضد‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭. ‬

تأتي‭ ‬تلك‭ ‬المفاجأة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬تصاعد‭ ‬فيه‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وطهران،‭ ‬بعد‭ ‬انسحاب‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬من‭ ‬الاتفاق‭ ‬النووي‭ ‬الإيراني‭. ‬وفي‭ ‬العام‭ ‬2014،‭ ‬كانت‭ ‬الدولتان‭ ‬متفقتان‭ ‬ضمنيا‭ ‬على‭ ‬العبادي‭ ‬رئيسا‭ ‬للحكومة‭ ‬بعد‭ ‬إطاحة‭ ‬زميله‭ ‬في‭ ‬حزب‭ ‬الدعوة‭ ‬نوري‭ ‬المالكي،‭ ‬الذي‭ ‬يأمل‭ ‬بالعودة‭ ‬إلى‭ ‬السلطة‭.‬

ائتلاف‭ ‬حكومي

حل‭ ‬تحالف‭ “‬سائرون‭” ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬الصدر‭ ‬والحزب‭ ‬الشيوعي‭ ‬على‭ ‬أساس‭ ‬مكافحة‭ ‬الفساد،‭ ‬في‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬في‭ ‬ست‭ ‬محافظات‭ ‬من‭ ‬أصل‭ ‬18،‭ ‬وثانيا‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬أخرى‭ ‬اثر‭ ‬الانتخابات‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬السبت‭. ‬وتجمع‭ ‬أنصارهم‭ ‬الذين‭ ‬يتظاهرون‭ ‬أسبوعيا‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬منذ‭ ‬العام‭ ‬2015،‭ ‬حاملين‭ ‬صور‭ ‬الصدر‭ ‬ومطلقين‭ ‬الألعاب‭ ‬النارية‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬بغداد‭ ‬للاحتفال‭ “‬بالنصر‭ ‬على‭ ‬الفاسدين‭” ‬و‭ “‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬للشعب‭ ‬العراقي‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬زيد‭ ‬الزاملي‭ (‬33‭ ‬عاما‭) ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭. ‬

وتؤكد‭ ‬المرشحة‭ ‬عن‭ “‬سائرون‭” ‬جبرة‭ ‬الطائي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬انتصار‭ ‬سائرون‭ ‬ليس‭ ‬صدفة،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬لرفض‭ ‬الفساد‭ ‬والفاسدين‭” ‬من‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تتغير‭ ‬منذ‭ ‬سقوط‭ ‬نظام‭ ‬صدام‭ ‬حسين‭ ‬عام‭ ‬2003‭. ‬أما‭ ‬تحالف‭ “‬الفتح‭” ‬الذي‭ ‬يضم‭ ‬فصائل‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬التي‭ ‬لعبت‭ ‬دورا‭ ‬حاسما‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬لدحر‭ ‬تنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية،‭ ‬فحل‭ ‬أولا‭ ‬في‭ ‬أربع‭ ‬محافظات،‭ ‬وثانيا‭ ‬في‭ ‬ثمان‭ ‬أخرى‭. ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬العبادي،‭ ‬المدعوم‭ ‬من‭ ‬التحالف‭ ‬الدولي،‭ ‬فحل‭ ‬خلف‭ “‬الفتح‭” ‬و‭”‬سائرون‭” ‬في‭ ‬جميع‭ ‬المحافظات‭ ‬ما‭ ‬عدا‭ ‬نينوى،‭ ‬وكبرى‭ ‬مدنها‭ ‬الموصل‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬العبادي‭ “‬تحريرها‭” ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الماضي‭. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق،‭ ‬لفت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬السياسيين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬العبادي‭ ‬سيحتل‭ ‬المرتبة‭ ‬الأولى‭ ‬بنحو‭ ‬60‭ ‬مقعدا‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬يمكن‭ ‬لتلك‭ ‬الأرقام‭ ‬أن‭ ‬تتغير،‭ ‬إذ‭ ‬أن‭ ‬تعداد‭ ‬الأصوات‭ ‬لا‭ ‬يشمل‭ ‬أصوات‭ ‬نحو‭ ‬700‭ ‬ألف‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬العراقية،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬أصوات‭ ‬نحو‭ ‬مليون‭ ‬مغترب‭ ‬عراقي‭. ‬وفي‭ ‬إطار‭ ‬نظام‭ ‬وضع‭ ‬لمنع‭ ‬الهيمنة‭ ‬المطلق‭ ‬لأي‭ ‬حزب‭ ‬على‭ ‬السلطة،‭ ‬يمكن‭ ‬للعبادي‭ ‬تشكيل‭ ‬ائتلاف‭ ‬حكومي‭ ‬يضمن‭ ‬له‭ ‬ولاية‭ ‬ثانية‭. ‬وخلال‭ ‬الحملة‭ ‬الانتخابية،‭ ‬ألمح‭ ‬العبادي‭ ‬والصدر‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬التحالف،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬تلاشى‭ ‬أي‭ ‬اتفاق‭ ‬ممكن‭ ‬بين‭ ‬العبادي‭ ‬والعامري‭ ‬في‭ ‬أقل‭ ‬من‭ ‬24‭ ‬ساعة‭.‬

صفعة‭ ‬للطبقة‭ ‬السياسية

لكن‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحوال،‭ ‬وجه‭ ‬الناخبون‭ ‬العراقيون‭ ‬صفعة‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬المهيمنة‭ ‬على‭ ‬السلطة‭ ‬منذ‭ ‬15‭ ‬عاما،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عزوف‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬التشريعية‭.‬

وأعلنت‭ ‬المفوضية‭ ‬العليا‭ ‬للانتخابات‭ ‬أن‭ ‬نسبة‭ ‬المشاركة‭ ‬في‭ ‬الاقتراع‭ ‬بلغت‭ ‬44‭,‬52‭ ‬في‭ ‬المئة،‭ ‬وهي‭ ‬الأدنى‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬الانتخابات‭ ‬متعددة‭ ‬الأحزاب‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2005‭. ‬وكان‭ ‬الإحجام‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬أن‭ ‬أحد‭ ‬مرشحي‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬قال‭ ‬إنه‭ “‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مشاركين‭ ‬في‭ ‬نزع‭ ‬صور‭ ‬المرشحين‭ (…) ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬الناخبين‭”. ‬وأوضح‭ ‬المحلل‭ ‬السياسي‭ ‬أمير‭ ‬الساعدي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ “‬العزوف‭ ‬بنسبة‭ ‬كبيرة‭ ‬عن‭ ‬المشاركة‭ ‬بالانتخابات‭ ‬مرده‭ ‬ان‭ ‬الغالبية‭ ‬لم‭ ‬تقتنع‭ ‬ولم‭ ‬ترض‭ ‬بأداء‭ ‬الطبقة‭ ‬السياسية‭ ‬خلال‭ ‬الأعوام‭ ‬الـ15‭ ‬الماضية‭. ‬المقاطعة‭ ‬مقصودة،‭ ‬هناك‭ ‬انعدام‭ ‬للثقة‭” ‬في‭ ‬النواب‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايتهم‭. ‬وأشار‭ ‬الساعدي‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ “‬غالبا‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬برامج‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬خلال‭ ‬دورات‭ ‬ماضية‭ ‬وردية‭ ‬للمواطن،‭ ‬لكن‭ ‬عندما‭ ‬يأتي‭ ‬وقت‭ ‬التطبيق،‭ ‬نرى‭ ‬عملية‭ ‬تخلي‭ ‬وانسحاب‭ ‬من‭ ‬الوعود‭ ‬التي‭ ‬أطلقوها‭”. ‬

وهذا‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬الشاب‭ ‬نوفل‭ ‬نافع‭ (‬24‭ ‬عاما‭)‬،‭ ‬بعدما‭ ‬قرر‭ ‬ألا‭ ‬يعطي‭ ‬صوته‭ ‬لأحد‭ ‬من‭ ‬المرشحين‭. ‬وقال‭ ‬الشاب‭ ‬خريج‭ ‬الهندسة‭ ‬النفطية‭ ‬والعاطل‭ ‬عن‭ ‬العمل‭ ‬منذ‭ ‬ثلاث‭ ‬سنوات‭ ‬إن‭ “‬ما‭ ‬حصل‭ ‬هو‭ ‬سحب‭ ‬للثقة‭”. ‬

العزوف‭ ‬عن‭ ‬الانتخاب‭ ‬كان‭ ‬أقل‭ ‬لدى‭ ‬الأكراد،‭ ‬وفي‭ ‬الموصل‭ ‬التي‭ ‬استعادتها‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬من‭ ‬الجهاديين‭ ‬مؤخرا‭.‬

مشاركة